العرض الأخير

منذ ان شاهدت الاعلان تيقظ بداخلي الفضول لمشاهدته بالرغم من كونه فيلم اسرائيلي يتحدث عن فرقة موسيقيه مصريه تأتي لاسرائيل ومن هنا تبدأ الاحداث ، ربما كان هذا سبب فضولي للمشاهده ؟

ذهبت اليه اليوم ، و على الرغم من ان الكراسي مريحه وقاعة العرض جيده ومزاجي معتدل ومتحمس للمشاهده شعرت بشئ ما لا استطيع تحديده منعنى من الاسترخاء او الجلوس بهدوء لمشاهدة الفيلم مثل كل مره ادخل بها قاعة العرض !

في بداية المقدمه كتب بالعربي والعبري مجموعة عبارات تقول بما معناه ( منذ زمن ليس ببعيد ، وصلت لاسرائيل فرقة موسيقيه مصريه للعزف ضمن احتفال رسمي و بسبب سوء الحظ كان يوم سبت فلم يتم استقبالهم من قبل الجهة الداعيه فمكثوا في المطار ، حاولت الفرقة ان ترتب وضعها بنفسها لتذهب للمكان المنشود فوجدوا انهم عوضا عن ذلك باتوا في قرية اسرائليه معزولة وصغيره في مكان ما بقلب الصحراء ، فرقة ضائعه في منطقة شبه مهجوره ، ربما لا يذكر اناس كثيرون ذلك فالامر ليس بتلك الأهميه ) .

مجرد ان قرأت الكلمة الاخيره لم اشعر بالراحه في مقعدي وحدثت ذاتي بصمت ” ثمانية رجال مصريون ضائعون في الصحراء ولديهم مهمة رسميه والامر ليس بتلك الاهميه ” وعرفت عندها ما الذي جعلني لا اشعر بالاسترخاء منذ البدايه الا وهو التصور المسبق لما سوف يعرض او سيحدث ، وهذا التصور لدي قائم مثل اغلب العرب على اساسات موجوده في الحياة اليوميه ومشاهدات الاخبار وازمات اسرائليه كثيره حدثت او افتعلت من قبلهم ونراها دوما في عناوين الصحف منذ عشرات السنين (!).

تهيئت نفسيا وحدثت نفسي ” عموما انه من الصعب ان يمر هذا الفيلم مرور الكرام دون تصفية حسابات من هنا او من هناك خاصة وانهم ابدوا اعتراضهم على فيلم السفارة في العماره ولا ادري ان كان حقا حدث هذا ام انها كانت مجرد بروبجندا لفيلم عادل امام ، و هذه التصفيه ان حدثت لن تدهشني كون الفن ايضا بات يستخدم في الحرب الاعلاميه مثله مثل اي سلاح آخر ، الم يستخدمه اليهود انفسهم لعرض موضوع محرقة الهيلكوست اكثر مره لكسب الرأي العام وشحن الجماهير المختلفه في بلدان العالم والتي ربما ستقول عن العربي من خلال الفيلم انه همجي وانه كذا وكذا ..” كل هذا التفكير والقلق لم يأخذ من الوقت سوى ثواني وانا لم اشاهد سوى العبارة التي كتبت في اول الفيلم !

قررت الاسترخاء واخفاء بعض مشاعري السلبيه تحت المقاعد في الظلمة و جزء آخر تحت المعطف الذي كنت ارتديه والقيته على المقعد المجاور لي ، سعيا للدخول في مناخ الفيلم ومشاهدته متصورا اني الرجل ذو الشعر الاشقر الذي يجلس في الصفوف الاماميه ولا يتقن العربيه لغة وحياة واسلوبا ، لأحاول ان اكون هو فربما كنت اقل توترا واكثر حياديه فهل انجح في ذلك ؟

قبل ان اجد اجابة لسؤالي هذا وجدت الفيلم رغم احداثه البسيطه يسحبني من مقعدي ويغذي فضولي مرة اخرى للمتابعه ومعرفة ما سيحدث ، من خلال صور جميله ولقطات غير مفتعله و موسيقى تنتمي لي كونها شرقيه بشكل او بآخر ، استرخيت وشاهدته حتى النهايه ، وجدت انه على الرغم من عدم وجود احداث دراميه تصاعديه بالشكل المعتاد الا انه لا يخلو من دراما جيده بطلها الانسان عموما ، واستطيع ان اقول ان الفيلم ككل قائم على فرضيه او عالم آخرغير الذي نحيا به (!) مثل مسرحيات فيروز ( ميس الريم ، لولو ) التي تحدث بعوالم اهلها يرتدون ملابس تشبه ملابسنا ولا تشبهها ، وعباراتهم الحواريه تختصر كلامنا ولا تحدده (!) ، اما المشاعر فهي حاضره تتحرك كاجسادهم على المسرح الرحباني المختلف ، وفي الفيلم تظهر اسرائيل على الشاشه غير اسرائيل الاخبار حيث لا يوجد بها دبابه او ضابط اسرائيلي واحد او اي دخان او حرائق ، والاسرائليون هنا مضايفون وكرماء لا يشبهون شخصية شيلوك لشكسبير في تاجر البندقيه ، اما الفرقة المصريه فهي متخيله تماما ولا وجود لها في الواقع حيث لا يوجد فرقة اسمها (فرقة شرطة الاسكندريه للموسيقى الكلاسيكيه ) وملابسهم الزرقاء الصافية لا وجود لها .

ربما الفن احيانا يحتاج ان يقوم على فرضيه وهميه ولا ينقل دائما واقع معاش بحذافيره بل حتى الافلام الواقعيه لاقصى مدى تقوم على فرضيه ، والفيلم لا ينتمي للواقع السياسي او اي واقع متعارف عليه ، ومع هذا يرسم واقع انساني في العلاقات قل ما تجده في افلام كثيره ، وهو لا يناقش العلاقات العربيه/ الاسرائليه الانسانيه فقط بل ايضا العلاقات العربيه / العربيه وذلك يتضح بين توفيق قائد الفرقه ذلك الرجل الوقور جدا وخالد الشاب المقبل على الحياة بنهم غريب ، ايضا علاقة الانسان بذاته مثال على ذلك احد اعضاء الفرقه وعلاقته بموهبته ومدى ثقته بنفسه حيث انه شرع قبل الوصول و منذ زمن في تأليف ” كنشيرتو” لم يكمله رغم عذوبه اللحن ، وعلاقة “دينا ” الاسرائليه صاحبة المقهى بذاتها و الرجال عموما ومدى تأثرها بالافلام المصريه لدرجة انها باتت تشعر ان حياتها باتت فيلم !

ايضا احببت علاقة توفيق مع الطبيعه من حوله ، فرغم جموده الا ان احساسه متحرك بشكل مؤثر، خاصة احساس السمع لديه نشيط حيث يجد ان جلوسه عند صيد السمك يشابه جلوسه لسماع سمفونية بل يفوقها كون ان هذه النغمات طبيعه يعزفها الاطفال باصواتهم اثناء الحركة واللعب وموج البحر وكل الاصوات المحيطه به عند الصيد .

فلم تناول ببساطه متناهيه مشاعر شديدة التعقيد ورقيقه كورقة كتاب تجرح اصابعنا دون ان نشعرحين نقلب صفحاته بين ايدينا ولا اجد غضاضه بأن اقول انه فيلم مؤثر حد استدراج الدموع “رغم تمنع الهدب ” !

عن وحول الفيلم :


 

+ اسم الفيلم بالعربي ( العرض الأخير ) وكتب هكذا في اول الفيلم .

+ هو من انتاج اسرائيلي / فرنسي ، عرض لاول مره في كان عام 2007 وبالتحديد يوم 19 من شهر مايو ، لغة الحوار العربيه و العبريه و الانجليزيه ، لمشاهدة الاعلان الاول اضغط هنا والاعلان الذي اعدته شركة سوني اضغط هنا

+ مؤلف الفيلم هو نفسه المخرج واسمه ( ايرون كوليرن / Eran Kolirin ) من مواليد عام 1973 والذي أكد مرارا أن لديه رغبه في عرض الفيلم في العالم العربي، وأنه يعتبره “فيلما عربيا” بشكل او بآخر ، وأنه صنعه من أجل التقارب مع الآخر وتحقيق التفاهم ، لمشاهدة لقاء معه حول الفيلم ونقاش مع الجمهور اضغط هنا

+ حصل على جائزة فرعية في مهرجان ” كان ” لعام 2007 ميلاديه وبالتحديد الجائزة الثالثة التي تسمى جائزة أكثر الأفلام المؤثرة عاطفيا Coup de Coeur .وتمنح للأفلام التي تعرض خارج المسابقة الرسمية في قسم “نظرة خاصة” أي خارج المسابقة وتم التصفيق له بعد العرض لمدة عشرين دقيقه دون انقطاع !

+ أرسل الطرف المنتج للفيلم عام نسخة إلى مهرجان القاهرة طالبا إدراجه في البرنامج الرسمي للمهرجان ، لكن ادارة المهرجان رفضت قبول فيلم اسرائيلي في البرنامج .

+ تم استبعاد الفيلم في مهرجان ابو ظبي السينمائي ولم يعرض ، حيث اعلنت نشوى الرويني ( اعلاميه / مذيعه تلفزيونيه/ مديرة تنفيذية لمهرجان ابو ظبي ) أن المهرجان تلقى نسخة من الفيلم و لن يعرضه لأسباب فنية بحته وليست سياسية، نافية تهمة “تسييس المهرجان”.

+ تم رفضه ولم يقبل ان يمثل الفيلم دولة اسرائيل في مسابقة افضل فيلم اجنبي في الاوسكار لعام 2008 وذلك يعود لان اكثر من 50 % من لغة الحوار بالفيلم بالانكليزيه.

+ هناك اغنيه عربيه احببتها في الفيلم اسمها ( كل شي حلو بيذكرني فيك ) تغنيها ريم تلحمي لمشاهدتها وسماعها اضغط هنا .

+ الممثل الذي قام بدور قائد الفرقه اسمه ساسون جاباي قام باداء اغنية عربيه في آخر الفيلم بعنوان (ايام في حضنه ) لمشاهدتها وسماعها اضغط هنا .

+ لمشاهدة الموقع الرسمي للفيلم اضغط هنا ، ولمشاهدة صفحة الفيلم في موقع سوني ( الشركة الموزعه له ) اضغط هنا .

~ بواسطة يزيد في فبراير 27, 2008.

4 تعليقات to “العرض الأخير”

  1. شاهدت هذا الفيلم في مارس الماضي،أيضا بدافع الفضول و بدون حكم مسبق. ترك لديّ انطباعا جيّدا، خاصة أداء الممثّل الرئيسي الّذي كدت أحسبه عربيا.
    تعليقي متأخر شيئا ما، لكنني قرأت مقالك للتوّ بعد أن انتبهت الى عنوان الفيلم في الصفحة الأولى, فعذرا

  2. لماذا العذر لك الحرية دوما في قراءة ما تريدين في الوقت الذي ترغبين حق يكفله لك الانترنت 🙂 فاستخدميه وتعليقك اضاف للموضوع رأي اخر وهذا في حد ذاته جميل ، فشكرا لك

  3. في الحقيقة.. انا دخت وانا ابحث عن اي معلومات او البومات للفنانة ريم

  4. بالامكان تحويل الاغنية من يوتوب ( الرابط اعلاه ) الى ملف ام بي ثري وهذا قد يوفي بالغرض مؤقتا ، وان وجدت لها اي اعمال اخرى او ما شابه يسعدني ان تضيف الرابط ليستفيد الجميع .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: