وطني مصر

 

اجرى محمد سلماوي حوارات مع الاستاذ الراحل نجيب محفوظ ونشرت دار ( لاتيس ) التي تعد احد اكبر دور النشر  الكتاب لاول مره بالفرنسيه ، وقد اختاره  نادي الكتاب الفرنسي  كافضل كتاب في شهر ديسمبر لعام 1996ميلاديه .

بعد ذلك ترجم الكتاب لعدة لغات كالألمانيه ، والهولنديه ، واليونانيه ، ثم اصدرته دار الشروق في عام 1997 ميلاديه بالعربيه التي لا نستطيع ان نعدها ترجمة للكتاب الفرنسي بقدر ما هي ما تعد نسخته الأصليه او النص الأولي للحوار العربي الذي ترجم .

حصلت على هذا الكتاب ضمن طلبية الكتب التي وصلتني  من دار الشروق عبر اخت مصريه عزيزه  –  كما ذكرت في موضوع سابق – اخذته معي في هذه الرحلة وانهيته خلال أيام قليله كونه خفيف واشبه بحوار صحفي مطول وغير مرتبط بامور او احداث جديده وعلى الرغم من هذا تجده لايخلو من معلومات جديده على سبيل المثال لم اكن اتصور ان الكاتب الكبير لم يغادر مصر طوال 85 عاما سوى ثلاث مرات ، الاولى الى اليمين في الستينات  حين طلبت القياده السياسيه منه ذلك ضمن مجموعة من كبار الكتاب للاطلاع على الحرب وابداء رأيهم في جدواها ، المرة الثانيه في الستينات ايضا حين صدر قرار بتشكيل وفد من الكتاب المصريين لزيارة يوغوسلافيه كنوع من التبادل الثقافي بين الدولتين ، اما الاخيره فكانت عام 1991 ميلاديه حين سافر لاجراء عملية جراحية في بريطانيا ، اي ان سفرياته الثلاث جميعا لم تكن اختياريه ، اضافه الى امور اخرى لا ارغب باحراقها كي لا الغي متعة القرأه مثل انه عاد لتعلم الكتابه في عمر الخامسه والثمانين .

هذه  الحوارات استغرقت كما هو مذكور اكثر من 40 ساعة مسجلة ، وقد اقترح كاتبنا الكبير صياغة ما لهذا الحوار حيث رغب ان يقوم على موضوع واحد هو ( مصر ) مما يعطي فرصة نادره للتعمق فيما تمثله ( البلد الأم ) كما يسميها الاديب الراحل رحمه الله ، من وجهة نظري ان اختيار موضوع كهذا قد يجعل الحوار خالد كالاهرامات والنيل كونه لا يرتبط بموضوعات آنيه بل يتحدث عن التاريخ وعن الانسان وعن الوطن .

ينقسم الكتاب الى اربعة عشر جزء هي على التوالي ( تقديم ، الطفولة والجماليه ، وجه مصر ، اي الأمصار ، النيل ملكا ، الشخصيه المصريه ، الارهاب ، الله والمعرفة ، من الثورة الى الديمقراطيه ، اسرائيل والسلام ، المرأة والجريمه و الأدب ، ربطة العنق والفول والطعميه ، طعنات الموت ، هموم اليوم وحسن الختام ) .

يتحدث الكاتب عن امور دقيقه بشكل مختصر ، حياته وطفولته واول مرة صام بها ، منزلهم القديم بحي الجماليه والجديد بحي العباسيه ، مصر الفرعونيه والقبطيه والاسلاميه والاغريقيه والرومانيه ، عن زوجته وابنتيه و والدته التي كانت تصحبه الى الاماكن الاثريه منذ طفولته ، عن الموت ومحاولة اغتياله والأرهاب والوضع الحالي حيث قال ( .. اذا نظرنا للوضع القائم الآن  في العالم الاسلامي نجد ان هناك شعورا عاما بخيبة الأمل المتزامنه مع ازمة اقتصاديه طاحنه ، وغياب للحرية السياسيه فبعد معارك التحرر حصلت الكثير من دول العالم الثالث الاسلاميه على استقلالها ، وبدأت تجرب مختلف طرق التنميه وعرفنا في العالم العربي القوميه العربيه والتنمية الاشتراكيه ، لكن بانتهاء عقد الستينات بدأ كل ذلك يهوى امام اعيننا ، فالقوميه العربيه ، تلك الايديولوجيه العلمانيه التي وحدت بين المسلم و المسيحي في العالم العربي انهزمت في حرب يونيو 1967 خلال ست ساعات فقط ، والفكر الاشتراكي كله بدأ يتداعى في السبعينيات والثمانينات حتى انهار تماما فإلى اين نتجه ؟ من الطبيعي انه في ظروف الأزمة يعود الانسان الى جذوره القديمه باحثا عن مأوى …يعود الى الحقيقه المطلقة التي لا يمكن ان تتهاوى مع الزمن مثل كافة الافكار العلمانيه الأخرى التي تهاوت .

ان هذا كله في رأي تطور صحي ، اما الجانب المرضي فيه فهو اللجوء الى العنف الذي وصل الى حد الارهاب لكن علينا ان نتذكر ان هذا الاتجاه هو في الاساس رد فعل لاوضاع مترديه وبقدر ترديها بقدر العنف الذي تتخذه ردة الفعل .

ان الشاب الذي يكمل تعليمه ويخرج الى الحياة متطلعا وفي النهاية يجد انه لا مكان له في هذه الحياة التي كان يتطلع اليها ، فلا عمل له وسط ازمة البطاله القائمه ولا مسكن وسط ازمة الاسكان القائمه ، وبالتالي فلا عمل ولا زواج ولا استقرار ، فالى اين يتجه؟ وماذا يفعل غير ان يحطم هذا المجتمع الذي يرفضه ؟ اما اذا كان ذلك ممكنا ان يتم تحت دعوى دينيه ساميه فإن انجذابه الى التيار يكون اقوى وأشد )

يقع الكتاب في 104 صفحة  ، الغلاف والاخراج للفنان حلمي التوني ، الصور الداخليه بعدسة ساره سلماوي ( لا الصور اعلاه ) وهو كتاب لا بد ان يكون موجود في مكتبة اي شخص من محبي ومعجبي هذا الكاتب المتدفق بتواضع صامت كالنيل .

+ لمشاهدة مقطع يتحدث به كاتبنا الراحل غفر الله له واسكنه فسيح جناته اضغط هنا.

+ لمشاهدة آخر احتفال بيوم ميلاد نجيب محفوظ ( اضغط هنا ) مع جزيل الشكر لمنشئ مدونة ( سوالف كويتيه ) hummer15al

~ بواسطة يزيد في مارس 6, 2008.

2 تعليقان to “وطني مصر”

  1. سواء اتفقنا أو اختلفنا معه فى بعض الأفكار والرؤى
    هذا لايمنع الاعتراف بانه أديب ومفكر عملاق ترك أثراً كبيراً فى العقل العربى

    تقديرى واحترامى

    أخوك
    محمد

  2. اخي محمد اتفق معك 🙂
    تقديري واعتزازي بمرورك

    اخوك يزيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: