The Drowsy Chaperone

لم  يقم بدعوتي لبيته ، لكن دفعت ثمن دخولي لشقته المتواضعه جدا جدا كغيري من الواقفين امام شباك التذاكر دون ان يعلم اغلبيتنا ان احداث  المسرحية الاستعراضيه كلها سوف تدور داخل جدران منزله  .

بثيابه الاقل من بسيطه جلس داخل شقته الصغيرة جدا فوق المقعد القريب من آلة التسجيل ، المطبخ مفتوح يتوسط الحجرة الضيقه والثلاجة تتوسط خشبة المسرح .

بدأ حديثه معي في الظلمة  قبل رفع الستار واستمر الحديث حتى نهاية العرض ، اول ما اخبرني به ان اكثر شئ قد يحتاجه الانسان في اوقات حزنه و وحدته ان يرفه عن ذاته بشكل بعيد عن الاحاديث الطويلة و العبارات المجوفة المتعددة المعاني و التي قد تسرق من العمر وقتا كاملا لاجل قول كلمة واحده !

حدثني عن الاعمال الموسيقيه وبالتحديد المسرحيات الغنائيه و اقترح ان يسمعنى اسطوانة لمسرحية عتيقة تعود لفترة العشرينات ، وضع الابرة العتيقه وهمس لي  بانه يحب هذا الصوت ويشعرعند سماعه  بأن الموسيقى تشبه آلة الزمن حيث تأخذه الالحان لمكان ابعد من واقعه الذي يحياه و النغمات تحفز خياله ليصبح المشهد ماثلا امامه  .

يأخذني معه داخل خيالاته لتتحول لحظتها شقته البسيطه الى اماكن مختلفه و تدفق على ارضها حياة حافلة بالرقص والغناء ، فتارة تصبح  حديقه وتارة غرفة نوم وتارة سماء سوداء مطرزة بالنجوم المضيئه و اماكن اخرى عديده تتبدل دوما  لتواكب  ما يسمعه لي على الاسطوانة التي يحب والتي كانت ملكا لوالدته التي شاهدت العرض في شبابها وكانت تشغلها في طفولته كثيرا فاحب المسرحية الغنائيه دون ان يراها والف انغامها التي ارتبطت لديه بوالدته وبزمن مضى احبه ويستعيده كلما دارت الابرة فوق الاسطوانة السوداء التي ينظفها ويحافظ عليها كونها تمنحه تذكرة سفر لزمن يحبه ولا يمل تكراره .

بحديثه معي يستحضر الشخصيات لارها امامي تتحرك و ترقص و تتحدث ، يختزل الاحداث ويقفز بي من مشهد لآخر مسترسلا في التفاصيل هنا و مختصرا كثيرا هناك وملقيا الضوء على دواخل كل شخصية وكيف تفكر .

حديثه معي قد يقطعه رنين تلفون او انقطاع تيار كهربائي فأشعر و كأني حقا ازور شخصا له حياته و يملك مخيلة خصبه و يحمل ذكريات حميمه مع اسطوانة يعشقها و من كثرة حديثه عنها احببتها مثله !

يتكلم وكلما استفاض اقتربت منه اكثر وشعرت ان به شيئا بشري لا شخصية مخترعه من قبل كاتب مسرحي  ، حديثه انساني جدا  و ملئ بالتفاصيل .

يحكي عن فتاة الاستعراض التي ستترك الاضواء للارتباط بشخص احبته وعن الصراع الذي تعيشه ، فهي تحب حبيبها بالقدر الذي تضعف به امام الشهرة و عدسات الكاميرات و فلاشات المصورين .

يخبرني عن المنتج الذي يسعى الى عرقلة هذه الزيجة كي لا تفر من بين يديه الدجاجة التي تبيض له ذهبا و بانه لأجل هدفه هذا قد يستخدم كافة الوسائل .

جالسا على مقعدي و اتنقل بمنتهى النعومه بين واقع هذا الانسان الوحيد الذي يسكن شقة متواضعه في مدينة مزدحمه و يخفف من وطأة الوقت عليه بسماع اسطوانه و يطلب مشاركتي له السماع  بحثا عن لحظة حميميه ، و بين احداث اخرى تدور لشخصيات خياليه ابطالها بشر مثلنا لكن مختلفين عنا بملابسهم و ادائهم الذي يعود لزمن لا يشبه زماننا .

عبر حكاية الفتاة البسيطه و التي قد تكون مكررة في تاريخ الفن لكن جديده من حيث التنفيذ و المتقنة من حيث الاهتمام بالتفاصيل من اضاءة و استعرضات و امور اخرى حافظت على رتم الاحداث سريعا ( العرض ساعتان ) غير مترهل بمنولوجات جانبيه او نكات توضع في غير مكانها للاضحاك فقط ، عبر هذا كله يأتي عمل متماسك تظهر به روح الفريق و تظهر به شخصيات عديده لكل منها مواصفاتها وتركيبتها التي تضيف للجو الغنائي الاستعراضي لون اضافي وابعاد جديده .

الاحداث (طوال العرض )تدور في شقته التي تتبدل دون ان تتبدل حقا ، فجدرانها دوما تظهر لتذكرني اني داخل شقته ومقعده القابع في الزاوية ثابت وكأنه الخيط الذي يعيدني الى ارض الواقع بين شطحة خيال و آخرى ، فهاهي خزانة ثيابه تتحول لسرير تستلقي عليه سيده عجوز سكيره يغويها رجلا كان من المفترض انه اتى عن طريق المنتج ليغوي العروس ويبعدها عن الرجل الذي تود الارتباط به ، تتوالى الاحداث ضاحكة راقصه بين الشخصيات ليتعرقل هذا الزواج فعلا ، لكن سرعان ما يعود كل شئ لمكانه مرة اخرى بل و يصبح لدينا بدل زيجة واحده اربعة زيجات !

احببت المسرحية ككل و استمتعت بها كثيرا لذا حضرتها في يوم واحد مرتان ، مرة وحيدا وقت الظهيرة و مرة اخرى في عرضها الاخير في مدينة بوسطن الامريكيه بتاريخ الرابع من شهر مايو 2008 مع اخي .

لزيارة الموقع الرسمي للمسرحية اضغط هنا و للمزيد عنها اقرا هنا

~ بواسطة يزيد في مايو 5, 2008.

4 تعليقات to “The Drowsy Chaperone”

  1. أثناء قرآتي لما كتبت أخذت أنا الأخرى تذكرة سفر وذهبت لعالم عشناه سويا يميزه البساطة والطيبة والهدوء النفسي وما أن انتهى كلامك هبطت رحلتي إلى أرض الواقع الذي أشكر الله وأحمده عليه وأتمنى من العلي القدير أن يمن علينا دائما بالصحة والعافية والاستقرار
    شكرا لهذه الرحلة التي لم تكلفني سوى ( السرحان )

  2. اسعدني اصطحابك ولو في الخيال 🙂 وتمنيت انه لو كان حقيقه

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله عليك ياخوي يزيد
    بصراحة سردك للموضوع في منتهى الروعة
    جعلتنا وكاننا قمنا بالزيارة وشاهدنا المسرحية

    مشكور على الطرح
    لك مني كل تقدير
    في آماان الله يالطيب

  4. وعليكم السلام والرحمة ..التقدير لك ولتشجيعك الدائم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: