رحلتي / الاوراق الخاصة جدا

re7laty

” انا دائما اقول ان للعرب كنزين ، هما كنز البترول وكنز الموسيقى ..او بمعنى ادق الألحان العربيه ، وقد تنبه الغرب الى كنز البترول فاستثمروه  و عصروه و سيعصرونه .. وسيظل الغرب يعصر هذا الكنز الى ما شاء الله .

وللآن لم ينتبه الغرب الى كنز الالحان العربيه ، ولكنه تنبه الى الايقاعات الافريقيه والالحان الاسيويه . والرومانسيه في الحان امريكا اللاتينيه وعصروها و استثمروها .

وهم الآن يبحثون عن كنوز موسيقيه اخرى … وسوف يجئ دورنا وينتبه الغرب الى كنز الموسيقى العربيه وسيستثمرونها ويعصرونها كما عصروا البترول .

فتنبه ايها الفنان العربي واستثمرها انت قبل الغرب ..وهذا لن يكون الا بالفن والحس العربي الصافي الطروب الذي تشبع وعاش في البيئة العربيه وفي الوقت ذاته تعلم الموسيقى الاوربيه ليستخلص منها ما يثري هذا الكنز .

تنبه ايها الفنان العربي .. وتنبهي ايتها الدول .. تنبهوا قبل ان ينتبه الغرب ويستثمر موسيقانا كما استثمر بترولنا “

كان هذا الجزء من الصفحة 48 من كتاب ( رحلتي / الاوراق الخاصة جدا ) بيد الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب والتي اعدها وقدم لها الشاعر فاروق جويده حيث كتب ”  … ان اخراج هذه الاوراق للناس مسئولية كبيره .. هناك اشياء لا ينبغى ان تنشر ، وهناك اشياء لها حساسيات خاصة لانها تمس اشخاصا ما زالوا على قيد الحياة ، وهناك ايضا اوراق يمكن ان تكون حديثا بين الانسان ونفسه ولا ينبغى ابدا ان تصبح مشاعا تحت اي ظرف من الظروف ، وسلمتني السيدة  الفاضلة نهلة القدسي – ارملة عبدالوهاب – اوراق عبدالوهاب وهي تزيد عن 600 ورقة ، بعضها في كراسات قديمه ، وبعضها كتب على اوراق و قصاصات صغيره و  اوراق فنادق و اوراق تليفونات ونوت موسيقيه اشكال و الوان غريبه … “

ومن هذا العدد الكبير من الاوراق لم ينشر سوى 126 صفحة ، كما ان المقدمة وحدها كتبت في 33 صفحة ، اما الكتاب ككل فيقع في 159 صفحة من القطع المتوسط ، نشر عن دار الشروق والغلاف صورة للموسيقار الراحل بعدسة المصور ( فان ليو)  التقطت عام 1950 ميلاده وكان عمره بها 46 عاما.

بعد  المقدمة الطويله التي سطر الشاعر في مستهل الكتاب ، قسم الرحلة الى خمسة محاور اساسية وهي :

1-      رحلتي مع الفن : عنوان القسم الاول من الكتاب ، به يتحدث عن امور فنيه كثيره مثل  الموسيقى العربيه والغربيه ومقارنة بينهما في بعض الجوانب ، قصص في مضمار الفن قد حدثت له او لغيره ، يعرفنا بفن الهارموني ، يتحدث عن فن الغناء في العالم والاصوات الغنائيه ثم الغناء في مصر ويطرح التساؤل  التالي ” لماذا هذه النغمة المرذولة .. هذا مصري وهذا غير مصري .. ان وجود الفنانين العرب هنا وانصهارهم في المصرية السمحة واحساسهم بأن ليس هناك تفرقة تجعلهم دائما لا يفكرون في العودة الى بلادهم .. ان في ذلك مكسبا لمصر …فالفن سيقوى ويشتد لأن الفن اخذ وعطاء ، سيأخذون منا شهرة وانتشارا ، وسنأخذ منهم دما جديدا وقوة تبعث دائما الحياة في فننا …….لماذا نخيف الفنان العربي الوافد عندما نجعله حذرا قلقا من مصر .. وأهل مصر .. وصحافة مصر ..ليحضروا سنقوى بهم وسينتشرون بنا و لتصبح مصر امريكا الفن في الشرق … ونحن كمصريين اليس اغلب امهاتنا تركيات او شركسيات او سوريات او ليبيات او حبشيات او سودانيات و اجدادنا اليس فيهم التركي والشركسي والسوري ..فلماذا لم يشعروا بالذي نشعر به الآن ؟ لأنه لم تكن هذه النغمة موجودة في ذلك الوقت ،وعلى سبيل المثال اليس نجيب الريحاني عراقيا ، وجورج ابيض لبنانيا ، وروز اليوسف لبنانيه ، وانور وجدي سوريا ، ونجاة سوريه ، ومع ذلك لم تكن توجد هذه النغمة الممجوجة عاشوا مصريين وماتوا مصريين ، علينا بدل ان يقيم الفنانون في مصر بفكرة احتمال العودة الى بلدهم ويرسلون ما يكسبونه من اموال الى بلادهم رسميا او تهريبا ، علينا ان نجعلهم يعيشون في مصر وتظل اموالهم التي كسبوها من مصر في مصر ” .

وحول نشيد بلادي بلادي وهو السلام الوطني لمصر وكان اغنية لسيد درويش  كتب التالي ” …فكرت كثيرا ماذا افعل في نشيد بلادي ..توصلت الى الآتي ..ان ابطئ التأديه بطئا شديدا .. حتى ولو كان في ذلك صدمة لآذان من استمعوا الى النشيد قبل ذلك ..بعد ان ابطأت النشيد هذا البطء الكبير ظهرت امامي مشكلة ..فقد وضحت امامي ثغرات اي سكتات كانت مختفيه عندما كان يؤدى بالسرعة المذهلة التي كان يؤدى بها ..عند ذلك كان على ان اسد هذه السكتات بتأليف جسور (لزم) تبتدئ بانتهاء الجملة الاولى وتنتهي بابتداء الجملة الثانيه ، وقد فعلت هذا وكان ذلك في جملة الكوبيله في النشيد الاصلي ، فكرت في ان هذا النشيد ستعزفه فرقة عسكريه على الات نحاس وخشب ، هل سيعزف كله بهاتين الفصيلتين من اوله لآخره ام يجب ان يكون فيه حوار ..واين يكون هذا  الحوار .. فجعلت النحاس يدخل بالنشيد ويستمر حتى اول الكوبليه  فيبدأ الحوار بان يعزف الخشب الكوبليه ، وقبل ان ينتهي الكوبليه يدخل النحاس ليكمله مع الخشب ثم يستمر النحاس في اعادة الكوبليه الاول اي ان يعيد النحاس ما بدأ به ” ( للمشاهده والاستماع اضغط هنا )

وعن مشكلة التوزيع الموسيقى في العالم العربي ومصر سجل التالي ” … لا يزال التوزيع الموسيقى في مصر عاجزا عن مهمته المثلى ..فهنا نعتبر ان التوزيع تحليه للحن الاصلي وليس جزء منه ، وانا اعتبر ان التوزيع السليم جزء من اللحن ، بحيث اذا حذف هذا التوزيع اشعر بأن هناك نقص ما ، وان اللحن لم يتم بصورة كامله ، وفي مصر يعتبرون اللحن مثل الشقة والتوزيع عبارة عن كرسي هنا و كرسي هناك ، وفازه هنا و فازه هناك ، وستاره دانتيل على الشباك ، وربما صارت الشقة اجمل لو اننا لم نحشر هذه الحليات في هذه الاماكن ولذلك اريد ان يكون التوزيع عضو من اعضاء جسم اللحن كجسم الانسان .. ”  بالاضافة لتحدثه عن نبرات الاصوات العربيه وان تعددها يعود لعدم دراية وعلم بل لعفويه تاتي من طريقة التنفس ومخارج الحروف والمساحات الخاصة بكل صوت  وهذا جيد ، كما تطرق لكيفيه وصول الفنان للعالميه عبر تمسكه بالمحلية ، تطرق لموضوعات متشعبه لكنها تصب في نهر واحد هو نهر الفن .

2-      رحلتي مع الناس :  هو عنوان القسم الثاني وهنا يذكر قصص مرت عليه مع عدة شخصيات قابلها في حياته  او يذكر اراء واضحة وصريحه في شخصيات شهيره ،  مثل طلعت حرب ، النقراشي باشا ، امير الشعراء احمد شوقي ، سيد درويش ، ام كلثوم ، القصبجي ، السنباطي ، توفيق الحكيم ، نجيب محفوظ ، مصطفى امين ، بتهوفن ، كمال الطويل ،  محمد حسنين هيكل ، بليغ حمدي ، بودلير ، كامل الشناوي ، نابليون ، فيروز ، عازف الكمان انور منسي ، نزار قباني ، عبدالحليم نويره ، تحية كاريوكا ، عبدالحليم حافظ ، محمد الموجي ، زكريا احمد ، نجاة ، محود الشريف ، وردة ، فايزة احمد ، الاعلاميه امال فهمي ، وديع الصافي ، سيد مكاوي ، حلمي بكر ، حسين السيد ، مرسي جميل عزيز ، عبدالوهاب محمد وآخرون .

3-      رحلتي مع المراه والحب : وهنا في القسم الثالث تحدث عن المراة كمعشوقه وعاشقه ، ملهمه و صبوره ، الفرق في ان تكون ام زوج او ام زوجه ، تحدث عن الزواج و حكمة الله في ان الاب لا يختار ابنائه ،  واجاب  على سؤال ” لماذا تعشق المراه الفنان ؟ ” ، تحدث عن الجنس وعن متعة الروح قبل الجسد ، وان احد علامات الزواج السعيد ان يختلف الزوجان احيانا ، وفي احد السطور بهذا القسم كتب قائلا ” اكثر ما يسعد الرجل ان يجد الحب داخل بيته و الاحترام خارجه ” احببت الحميميه في هذا القسم  حيث نسبر اعماق عبدالوهاب و يسجل لنا فلسفته الخاصة في هذا الجانب .

4-      رحلتي مع السياسية : القسم الرابع قصيرا جدا اذا ما قورن بباقي اقسام الكتاب ، يشمل اراء خاصة في عبدالناصر ، السادات ، حديث حول احوال العالم العربي ، عدم تأيده لفكرة الاشتراكيه وايمانه بالتعدديه والطبقية لانها سنة الخلق والحياة  ، يتحدث عن الفساد الاداري والحياة في مصر مؤخرا  .

5-      رحلتي مع الحياة : قسم يشمل كافة الموضوعات التي لا تندرج في الاقسام السابقه مثل سطور عن القناعة ، شتاء  مصر وبردها  ، المجتمع الزراعي والصناعي ، الانسان والحيوان ، بعبارة مختصره انه  متفرقات جمعها الشاعر رغم تباينها واختلافها تحت مظلة الحياة المتسعة .

الكتاب لم يأخذ وقت طويل في القرأة  به يسر وسهولة  و به متعة التلصص على دواخل فنان عرفنا الحانه ولم نعرف انطباعته الشخصيه عن اشياء كثيره لكن في الوقت ذاته لا يوجد به اي اسرار خفية قد تفاجئ القارئ وهذا مجرد انطباع شخصي .

في الصفحة 29 كتب الشاعر في المقدمه ” .. وتأكيدا لحرصي الشديد على الأمانة و الموضوعية في تقديم هذه الاوراق رأيت ان يتضمن الكتاب صورا لاراء عبدالوهاب بخط يده في كثير من القضايا والاشخاص “

و ينتهي الكتاب دون ان تظهر صورة ورقة واحده بها خط يده علما انه لو فعل لاثرى الجانب التوثيقي للكتاب ، كذلك لو تمت اضافة بعض الصور الخاصة والعامة للموسيقار مع الشخصيات التي تحدث عنها او تبرز الزمن الذي عاش به  ، وحتى بعض الاماكن مثل الغرفة الخاصة التي يلحن داخلها و يقضي اغلب وقته بها  واخرج لنا منها اعذب الالحان .

للاسف كل هذا  لم يتم مما جعل الكتاب اشبه بموضوع في مجلة اكثر من كونه كتاب معد اعداد جيدا ، علما ان الشاعر في المقدمة ووفق ماكتب اثبت نيته  في التوثيق  لكن لا ادري حقا لماذا لم يحدث هذا !

في انتظار طبعة جديده موثقة ، او كتاب اخر تظهر به الاوراق الباقيه التي لم تخرج للنور مع الصور اللازمه وبعض ما كتبه بخط يده وتعد استكمال لبعض ما صادفه الموسيقار في رحلته التي من المؤكد تتجاوز بضعة سطور و 126 صفحة .

على الهامش :

في صفحه 112 كتب راي خاص في عبدالحليم  وذكر به ( .. لم اجد في مسلسل العندليب الا ضعفه ) البعض اعتقد انه المسلسل الذي انتجته ام بي سي واعتبران  هذه النقطة ثغرة كون المسلسل عرض بعد وفاة عبدالوهاب فكيف كتب ذلك بعد وفاته (!) ، للانصاف اذكر انه عرض في الخليج – لا ادرى عن مصر – مسلسل عن حياة عبدالحليم حافظ في السبعينات او اول الثمانينات اسمه ( العندليب ) مثل به المطرب الراحل عماد عبدالحليم دور العندليب ومثلت الفنانه شيرين دور الفتاة التي يحبها ولا يستطيع الارتباط بها ، معلومة احببت ان اسجلها .

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 17, 2008.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: