الأقدار تكتب سلفا

فيلم هندي حتى النخاع لا يخلو من صدف مدهشة و ” اغنية ما ” تم ترديدها في طفولة مبكرة لتجمع بطل الفيلم بحبيبته بعد فراق حين كبروا قليلا عبر متسول ضرير يغنيها ويرشده على مكانها  ليفترقا مجددا بسبب اخيه الذي ساعده في الوصول لها ،  فيلم  ليس هذا الحدث الوحيد به بل ملئ بالاحداث التي تنتهي وفي الختام رقصة هندية تتم في محطة القطار ، رقصة باداء  لا يتنصل من ملامح هوية سينمائيه انتشرت بتركيبتها الخاصة في العالم ، لكن مع هذا يبقى العمل مختلف قليلا عن باقي الافلام الهندية وتجربة ذات ملامح تستحق التوقف والمشاهدة والتأمل فروح العمل ربما تكون اتت من بوليوود لكنها متعاونة هذه المرة مع تقنيات غربية اخذتهما معا لمدى اوسع من المعتاد لدى كلاهما .

هو تراجيديا انسانية عن الاخوين سليم و جمال ، نشاهدها عبر ومضات سريعه لطفولة بائسة ومراهقة تعسه، القصة اخذت من رواية ( سؤال و جواب ) التي ترجمت لـ 36 لغة وكتبها ( فيكس سويرب ) الدبلوماسي الهندي الذي امضى جزء من حياته في كل من تركيا و الولايات المتحدة و اثيوبيا و بريطانيا .

قصته تحكي عن فتى يتيم منذ طفولته ، عمره اليوم 18 عاما ، مسلم الديانه ، لم يكمل تعليمه ، يعمل نادل للشاي والقهوة في شركة ، اسمه جمال وبين ليلة وضحاها خرج من فقره المدقع و فاز بثروة  بعد اشتراكه في مسابقة ” من سيربح المليون ”  الهندية ووصوله للمراحل النهائية !

السؤال الذي يطرحة الفيلم هو كيف فاز ؟ ومن اين اتى بردوده ، اجابات الاسئلة المطروحة كانت مختزنه في اعماقه و اتت من طفولة غير مريحة البتة عاشها مع اخيه سليم الذي يحمل شخصية تناقض شخصيته وقلب قوي يسعى خلف المال ، و عبر كل سؤال يطرح نعود بالذاكرة مع جمال لمرحلة ما من الطفولة فنعيش اللحظة التي اختزن بها المعلومة مصادفة ودون تخيل انه سوف يحتاجها في يوم كهذا ، مثلا نراه طفلا يسكن في منطقة عشوائيات ومن ثم يتم اخراجه بسبب صراع الاديان في الهند  فتحطم مساكن المسلمين دون مبرر موقعة الظلم بهم ولا ينسى اسم الفئة التي انهت حياة اهم انسان لديه والتي هي اليوم مجرد جواب اختياري على السؤال ، شاعر ما اسمه حين طرح في الاختيارات حمل جمال لليوم الذي استمع لكلماته مغناة عبر فتي ذات مساء فقد به هذا الفتى نعمة البصر ، تتنقل الكاميرا طوال الفيلم بين استديو البرنامج ، وهامش الحياة الواسعة وبالتحديد ذلك الجانب المظلم الذي كبر به الصغيران ومعهما فتاة صادفها في الطريق وتعلق بها جمال و اسمها لاكيتا .

نرى اثناء اللعبة تراتيب القدر الذي حول كل لحظة صعبة مر بها في حياته الى مصدر يغني حاضره ويرفع من قيمة اجاباته لدرجة ازعجت مذيع الحلقات الذي شعر انه يغش ودفع به بعد نهاية الحلقة التي انتهى وقتها ولم تنتهي الاسئلة بها  الى تحقيق مع الشرطة التي تبرئه ” بعد تحقيق عنيف معه يروي به جوانب من حياته ونشاهدها ايضا ”  من تهمة الغش وتعيده لاستكمال المسابقة في الحلقة القادمة ، يخرج عائدا دون ان يدرك انه بات مشهور وجماهير غفيرة تترقب فوزه من عدمه ، تظهر صوره في الاخبار وتتابعه الهند و يردد الناس اسمه وهو ذاهب للاستديو ، تسكنه الدهشة كونه كان في هامش الهامش ويبتسم .

عند عودته يحاول المذيع تشتيته ودفعه للخساره ولكنه يؤمن بما يقوله له قلبه ، ودافعه ليس الفوز لكن استمرار ظهوره امام كاميرا البرنامج كونه يعرف ان الفتاة التي احب في طفولته وغابت عنه تشاهد هذا البرنامج  ويتمنى ان تراه و تعود !

فيلم احداثه كثيره ومختزله وذات ايقاع سريع ، احببت الطريقة التي تم بها حياكة  السيناريو بتأني و تنسيق الالوان في المشاهد المصورة خاصة التي تم التقاطها من اعلى للعشوائيات التي تبدو كلوحة فنيه ، القطع السريع منح الفيلم في لحظات معينه ايقاع لاهث  لكنه لم يمنع العين من تامل جماليات الصورة ، حتى الترجمة كتبت فوق سطور ملونة بشكل غير مألوف لكن يتماشى مع الوان العمل .

الفليم اخرجه البريطاني  ( داني بولي ) – اخرج فيلم ( الشاطئ ) لـ ليناردو ديكابريو –  وتم تصويره كاملا في الهند ، مساعدة المخرج هي الهنديه ( لوفلين تاندين  ) وكاتب السيناريو البريطاني ( سايمون بوفو ) –  كتب سيناريو فيلم الانسة بيتي جرو ، العمل انتاج 2008 ميلاديه وشاهدته في السينما واضع الاعلان الخاص به ادناه .

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 26, 2008.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: