من وحي الآخرين

لوحات رسمت منذ عشرات السنين وربما اكثر ، لم تزل تشغل ايادي عديده  خلقت بعيدا عن تلك الاجواء المؤثرة  والمدن الحديثة ، ايادي لاجساد تقطن قارة اخرى ، احترفت الحياكة اب عن جد لسنوات عديده ، توارثت الفقر وفضيلة العمل و لم تجني من الاعمال التي تنفذها لتباع في مدن غريبة عنها و بعملات عدة  الا اقل القليل .

هناك تحت الشمس يعاد خلق روح فنان رغم غيابه عن عالمنا ، وفي صمت ترسم خطوط من الصوف والقطن بالوان تحمل ابرز ملامح مدرسته الفنية في لوحات قد تشبه لوحاته لحد التطابق .

البارحة ظهرا صافحت تلك الانامل دون المسها ، شاهدت ما كدحته واجتهدت في بعثة من جديد  دون ان ارى قطرة عرق واحده او اصبع من اصابعهم المجهدة .

تأملت الوقت الذي امضته تلك السواعد واسترقته من عمرها  لخلق اعمال جديده تقارب عمل شهير لم يزل خالد وروعته تتجاوز هذا الاجتهاد الذي بذلوه ومع هذا اعمالهم المنسوخة لا تخلو من صفات جماليه آخرى حملها العمل الاصلي كالصبر والبساطة والامانة في النقل و الدقة  في التنفيذ .

انه زمن قد امضاه فنان مجهول ، ربما كانت ثوانيه طويلة عليه في بعض الاحيان و تتجاوز عدد الخيوط المحاكة والمتعانقة كانامله حين يحيك بشكل روتيني لا يخلو من تحدي للذات واستسلام مسالم لحذف اسمه عن عمل ربما لم يصيغ فكرته الابداعية الاصلية فعلا ومع هذا يبقى له حق مهدور ويبقى للفن رغم هذا التماهي  مجال للظهور والتواجد والبروز .

ان كل عمل هنا تم نسجه على حدة وبشكل منفصل ، تستخدم به الوان متفرده ومحدده ، بحيث لا يوجد تشابه بين اي عمل وآخر ، وهذه الاعمال التي شاهدت هي عبارة اغطية مربعة للوسائد في غرف المعيشة وما شابه  وباحجام مختلفة ، كما يوجد سجاجيد كبيره  قد تعلق على الجدران حرة طليقة  او تعتقل داخل ايطار يتناسب معها .

كانت معي والدتي حين شاهدتها و لمست اعجابي بها في هذا المعرض فاشترت لي بعضا مما اعجبني ، من ضمن الاسماء الشهيرة التي استخدمت لوحاتها لنسج هذه الاعمال ، بابلو بيكاسو وللاسف لم ابتع من تشكيلته شيئا كون اغلبها تم بيعه ولم يتبقى سوى واحده لم تنل اعجابي ، اما خوان ميرو فقد اشتريت اثنتين مما هو معروض له وهو كثير ، احببت ايضا قطع مميزة لـ غوستاف كيلمت ، بالاضافة الى  قطع اخرى تشبه زخارف فترة الستينات و ربما اوئل السبعينات لكن لم اعرف هي لمن من الفنانين ولاي فترة زمنية بدقة تنتمي   .

شكرا لوالدتي  ولصاحب المعرض الذي كان لطيفا معنا و اهدى امي شال جميل اللون كما اهداني قطعة من القماش المنسوج توضع فوق ابريق الشاي لحفظ حرارته و بالتاكيد شكرا لعمالقة الفن الذين ما زالوا يثرون حياتنا الى اليوم رغم رحيلهم ، وعميق التقدير والشكر لتلك الايادي المنسية التي شغلت وصنعت ما لفت انظارنا انا و وامي الحبيبه في ظهيرة ذلك اليوم .

~ بواسطة يزيد في يناير 28, 2010.

4 تعليقات to “من وحي الآخرين”

  1. أعتبر اقتناء مثل هذه الأشياء إضافة كبيرة ليومي , لاشك بأنه يوم سعيد جداً لأنك عثرت على قطع جميلة بين ساعاته , أتخيل وضعها على صوفا بلون هادئ و محايد ستبدو كاللوحات على الحائط تخيلت مدى جمالها! , الحياكة فن ترتقي به الحضارات ولم أسمع عن لوحة يشعرك ملمسها بالدفئ سوى التي نُسجت بالخيوط 🙂

  2. ربما سوف توضع باذن الله فوق كنبة لونها يسبح ما بين الاصفر الفاتح والبيج واشعر انه لون محايد كما ذكرت الى حد ما ، دوما ردودك تضيف وقد كان يوم جميل قضيته مع اعز الناس لدي امي و سيبقى بالذاكرة لاتذكره دوما كلما التفت نحو خيوط الصوف التي تحمل لحظات متعدده لحيوات مختلفة وبشر كثر من البائع للناسج للمصم الى ان تنتهي بي وبامي وربما ذكرتك ايضا فلا احد يدري 🙂 .

  3. الفن لايموت ولايفنى ولايخلق من العدم

    ماأجمل إعادة البعث هذه

  4. العنود والعبارات الجميلة والمنطقية تبقى ويبقى اثرها في النفس طويلا شكر لمرورك وسطورك .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: