لماذا يرحل الناس

” … لا أحد في استطاعته أن ينفي ، أو يجادل في وجود حالات السأم ، والرتابة ، والتأزم ، والقلق في الفضاء الاجتماعي الحياتي العام ، وأن الزمن الممل والمضني والمرهق في كل التفاصيل الحياتية حالة عامة ، نعيشها على مدار أيامنا الخالية من الفرح ، والدهشة ، والمترعة بكل امتدادات الفراغ الذي يريد البعض إثقال كاهل المجتمع به ، وبما ينتجه من تشوهات نفسية ، وإعاقات وجدانية ، وفقدان تام وكامل بمعاني الحياة بوصفها بهجة ، ومتعة ، وفرحاً ، وفرصاً نصطاد لحظاتها كأشهى مايكون امتلاك جنون اللحظة ، وزمن التحرر من متاعب وضغوط الترصدات ، وشكوك الوهم في سلوك وفكر الآخرين ، ومحاكمة نواياهم ، ونظراتهم ، وأحلامهم .

نغالط أنفسنا ، ونزيّف واقع حياتنا الاجتماعية ، ونعيش الوهم إذا ماقلنا غير ذلك ، فأيامنا دائماً مأزومة ومتأزمة وقاسية بسبب فقدان كل مضامين وأدوات الفرح ، والعجز عن صناعة فضاءات بهجة حقيقية نابعة من إيمانات بأن الحياة رائعة ، وتستحق أن تعاش بأبعد مايكون الفهم لكل ماوجد من جمال ، وتكوينات ، ومتع حسية ومعنوية ، فالحياة لاتتكرر ، نعيشها مرة واحدة ، ومن الخبل والبلادة أن نملأ دقائقها بالتصحر النفسي ، والخوف ، والرعب ، والتجريم في أمور صغيرة حولت تعسفاً وخرفاً وجهلاً إلى خطايا ، والحياة ليست في المطلق بالبشاعة التي يحاول البعض أن يكرسها ، أو يحاكم الناس في عيشها ، والاستمتاع بعطاءاتها.

لعل وهذا مهم من أبسط حقوقنا كأفراد نرغب في أن نعيش الأيام بشكل سوي وممتع ، أن نجد ويجد أطفالنا وأسرنا بعض أدوات ومضامين التسلية والفرح والبهجة من دور سينما ومسرح وأمكنة ترفيه لاتحاصر بالممنوع والعيب ، ولاتخضع لسوء الظن في الناس، فالناس يريدون الانعتاق من العلب الإسمنتية ، ويريدون تواجد الترفيه في حياتهم ، وهم وهذا مهم يرفضون الخلل الأخلاقي والمسلكي والتجاوز للآداب العامة ، والقيم التي فطروا عليها ، ويعرفون أن « الإثم ماحاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس « وليسوا في حاجة إلى وصاية أحد ، أو توجيه من نصف متعلم مشحون بمرض التسلط . مريض بالعدوانية والتكهف .

تبدأ اليوم « إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني « والكثرة الغالبة من العائلات قد يممت شطر دول كثيرة كالقاهرة ، وبيروت ، ودبي ، والبحرين ، وحجوزات الطيران والفنادق إلى ومن هذه الدول أصبحت الآن في حكم المستحيل , برغم أن الإجازة أسبوع واحد .

علينا أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي.

لماذا يرحل الناس ..؟ ” .

هذه السطور ليست لي وان اشتركت وجدانيا في بعض ما كتب بها وعبر عني وربما عن سواي ، سطور ليست قاسيه ولم تتعرض للارض بل لمن يسيرون فوقها وفق برمجة مهترئة او رتابة مميته ، يشرعون مالم يشرعه دين ، يقدمون بعض العادات والتقاليد البالية على شريعة واضحة كل ما بها بين ، والمحزن ان هذه الطقوس ربما كانت تخص فئات معينة ومع الوقت باتت تعمم على وطن كامل !

هذه السطور كتبها الاستاذ راشد فهد الراشد في مقال عنوانه ” اجازات للرحيل بعيدا ”  نشر بجريدة الرياض واحببت ان اضيفه ، لقراءة التعليقات او زيارة الصفحة مباشرة اضغط هنا .

الصورة اعلاه اسمها الموت في الرياض # 48 بعدسه :

Cyclops-Optic’s

~ بواسطة يزيد في أبريل 15, 2010.

7 تعليقات to “لماذا يرحل الناس”

  1. مقال جميل جدا…..متقلقش ان شاء الله الوضع هيتحسن 🙂

  2. العزيزه يارا اتفق معك بجمالية اسلوب المقال كونه مختصر ولم يضم كلمات غامضه او استعراضات ادبيه لاطراء كاتبه .

    الوضع لكي يفهم كان طبيعيا لفترة مضت عشت فيها طفولتي وقبل ذلك طفولة امي التي كانت تلعب في قريتها مع ابناء الحي الذي تسكن به لا بناته وكان لا يعاب على هذا السلوك كون اهل الحي اهل في النهاية وبمقاييس متعدده .

    في فترة يصعب سردها في هذا التعليق او التحدث عنها بشكل مسهب حدث نوع من انواع كسب الراي العام او احتواء المعارضين من اجل هدف سامي هو استقرار الامن في الوطن وهذا في حد ذاته سليم ، لكن مع الوقت باتت الامور تدخل في متاهات لم يخطط لها او يحسب لتصبح الحالة حالات شخصيه فرديه ونماذج قد تلتقي بها خلال اليوم – هذا بالنسبة لي بعيدا عن المقال – وتتعامل معها .

    اضافة الى ظهور فئة اخرى ليست متعنته وليست متشدده دينيه ولا تتميز سوى ببث مناخ سلبي دون محاولة تغييره عبر النقد والتهكم والتأفف من كل شئ وتسليط السلبيات لكل محاولة ايجابيه او جديد .

    الامر ليس ازمة فسح او اماكن ، ان عدد لا يستهان به من الاجانب والسعوديين لهم جداولهم اخر الاسبوع التي يتنزهون بها ، ويخلقون فرصهم ان لم توجد فالمشكلة لم تكن ابدا بقلة الاماكن فحسب بل بالنفسيات والبشر و المناخ العام .

    اضع هنا ما عبر عني بالمقال واحببته بصدق :

    ” … فالحياة لاتتكرر ، نعيشها مرة واحدة ، ومن الخبل والبلادة أن نملأ دقائقها بالتصحر النفسي ، والخوف ، والرعب ، والتجريم في أمور صغيرة حولت تعسفاً وخرفاً وجهلاً إلى خطايا ، والحياة ليست في المطلق بالبشاعة التي يحاول البعض أن يكرسها ، أو يحاكم الناس في عيشها ، والاستمتاع بعطاءاتها. ”

    مقطع آخر :
    ” وهم وهذا مهم يرفضون الخلل الأخلاقي والمسلكي والتجاوز للآداب العامة ، والقيم التي فطروا عليها ، ويعرفون أن « الإثم ماحاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس « وليسوا في حاجة إلى وصاية أحد ، أو توجيه من نصف متعلم مشحون بمرض التسلط . مريض بالعدوانية والتكهف ” .

    ان الفكرة لدي تتجاوز الترفيه وتدخل في التركيبة النفسية للشخوص والافراد ، هذه النوعية هي من يعيق كل شئ حتى العمل اليومي في مجال الوظيفه بعيدا عن الفسح وما شابه، وتتصاعد التراجيديا حين ينتمي هذا الفرد لجهة مراقبة حكوميه او ما شابه ،

    اتمنى ان يتحسن الوضع لا هنا فقط بل ليشمل الشرق الاوسط باكمله والعالم ككل ، اننا في مأزق انساني والمحزن ان هذا المأزق سببه الانسان نفسه !

    اطلت لكن احببت ان استفيض والمساحة تتحمل سطوري وسطور سواي 🙂 فلا مشكله .. دعواتك .

  3. مقال رائع ….. اسلوبه جميل جدا
    :
    والصورة ..اضفت على المقال جو اخر
    :
    سلمت لنا يا يزيد

  4. مقالة جميلة جدا وكأنها تخاطب وجدان كل إنسان …………….فهل بتنا نستخسر الضحكات في أنفسنا أم أن هذا أصبح حالنا الذي نشعر به فعلا ؟ أم أننا أصبحنا نخفي ضحكاتنا وسرورناونظهر بوجوه تملؤها الجدية والعبس حتى يرانا الآخرين بصورة تختلف عما بداخلنا خوفا من أن يحسدنا الآخرين على وجود أناس سعداء وسط العديد من الأناس المحبطين واليائسين أم ليضعنا الناس في صورة الشخصية الجدية المحترمة حتى بات الحزن والشدة جزء من ثقافتنا؟
    (يابن الإنسان أفرح بسرور قلبك لتكون قابلا للقائي ومرآة لجمالي)

  5. هنا انا بخلاف المقال اتفق معك احببت الصوره ومجموعة من الصور التي التقطها المصور .

    فاشو ..
    هو التعود … حين نسقط في براثينه .. تحت وطأه الاستسلام .. وكم من مرة استسلمت ولم ازل !

  6. ربما لا يفترض بي أن أعلق على هذا المقال لأني انسانة لا تعرف الملل..و حتى في الأحيان القليلة التي أشعر فيها بالملل، فإن نزهة بحرية بسيطة كفيلة بإزاحته و إبقاؤه بعيدا لفترة طويلة…
    تعلمتُ من والدتي اننا خلقنا للعمل و من لديه هدف في حياته و يشغل نفسه بعمل و هوايات و أعمال اخرى، لا يجد وقتا للملل..تعلمت أيضا أن أكثر الناس تذمرا و مللا من الحياة هم انفسهم أكثر الناس مللا…
    من لا يريد الملل عليه أن يصنع الفرح…الفرح لا يحتاج لسينما أو ملاهي كثيرة..الفرح يحتاج لقلب نقي و خال من الغيرة و الحسد و الحكم على الآخرين…

    شكرا على الموضوع الجميل…

  7. مها .. ربما كنا ننتمي الى نفس الحزب ..فالملل – ولله الحمد – لم يعرف له طريق الي ودائما هناك شئ اقوم به ولو كان في نظر الاغلبية ليس عظيم ..تطهير القلب من الغيرة والحسد وكافة المشاعر السلبية هو اول خطوه لمجتمع صالح لاحتواء السعاده وتنميتها بعيدا عن حدة اللسان ومقصلة الحكم على الاخرين .. اضافتك احببتها شكرا لمرورك .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: