لقاء تم تجاهله

في البدء كانت حلقة عاديه  الحديث  بها يدور عن مشاكل الشباب في البيت و المدرسه ثم تدرج ليحملنا لامور تحدث خارج اسوار الاثنتين و ربما داخلها .

كانوا ثلاثة يغطيهم لثام آخر غير الذي نراه ، لثام يتجاوز وجه كل منهم ولا يتشابه مع الاقمشة التي يرتدونها ويغطون ملامحهم بها ، لثام يخفي وجه آخر لا يرغب بعضهم بان يعرفه ذويه او يرونه ، ومع هذا  شعروا برغبة ملحة لاظهار اصواتهم المختلفة داخل اعماقهم ، فبعضهم يرى ان هذا الامر عادي وآخر يراه كذلك ، بينما اقر ثالثهم انه امر يجلب العار لاسرته ان علموا به .

تعللوا  باكثر من سبب يحيط بهم ادى لسيرهم في هذا الطريق دون افصاح حقيقي بان كل منهم تواطئ ضد نفسه منذ البدء ، وهم هنا لا يختلفون عن اي انسان قد يزني اويغتصب وعذره في ذلك ان ضحيته كانت جذابة لدرجة جعلته لا يملك ذاته او ان من كانوا حوله لم يمنعونه (!).

تبريرات يائسة و غير مقنعه تقلب معادلة سليمه كونها جعلت الرقابة او ضبط الذات امر يأتي من خارج الانسان  لا من داخله ، قاعدة تنال من انسانيته و قوته التي سخرها في امور تضعفه هو شخصيا وتضعف نسيجه الروحي قبل اي شخص آخر ، ليبقى مستمرا فيما يشينه متجاهلا فكرة المقاومة  اوتحدي النفس وجهاد الذات ومسوفا ان ما يحدث قضاء و قدر فحسب  .

اضيف هنا لقاء شاهدته في بداية الثمانينات الميلاديه على شريط فيديو تم تسجيله من قناة الكويت التلفزيونيه ، هذا العمل بعد مرور كل هذه السنين يشهد للاعلام الكويتي بجرائته وقدرته على التطرق لموضوعات قد تكون شديدة الحساسية باسلوب لا يقترب من الابتذال ويضع المجتمع امام المرآة عبر طرحة لقضية وجود فئات معينه – قد يسميها البعض اقليات – تعيش داخل مجتمعها الصغير وفق طريقة منظمة تضمن لها تحقيق احتياجتها السريه ورغباتها الدفينه دون التصادم مع المجتمع الكبير و الذي لم تزل تسكن تحت خيمته وتتظاهر بالاندماج مع قوانينه وقواعده وان لم تكن كذلك .

ربما تطرق الاعلام العربي لقضية المثليين جنسيا عبر شخصيات خياليه او اعمال مسرحية مترجمه للعربية من نصوص اجنبيه مثل فيلم قطة على نار ، حمام الملاطيلي وتجارب اخرى ليست عديده .

لكن حسب معرفتي فهذا الطرح الواقعي الذي قدمه تلفزيون الكويت حينها كان يعد الاول ، كون الشخصيات التي استضافها عبر التلفزيون حقيقيه و لها صوت وتفاصيل تروى من واقع حياة معاش ، ولا يعد السبق في النماذج التي استضافها بل في التطرق الى قضايا موجوده – وهي عديده – ولكن المجتمع  كان يتفق دوما – دون اتفاق رسمي – على تجاهلها مؤمنا بان الوقت كفيل باخماد كل شئ حتى اكبر الحرائق متناسين الوجه الآخر للمقوله وهو ان اكبر الحرائق قد ياتي من  مستصغر الشرر .

بقي ان اعتذر مرتين ، مرة لسوء التسجيل والثانيه لطرح موضوع قد لا يتقبله البعض ، هذا اللقاء الذي عرض لا اعلم ان شاهده او يذكره احد سواي ، ولا اعلم ما هي ردة فعل المجتمع الكويتي حينها او الدول المحيطه اتجاهه لكن ما اعلمه واذكره تماما انه كان اول مره اسمع بها عبارة ” جنس الثالث ” التي كانت مكتوبة على الورقة الملصقة لشريط الفيديو .

اضيف جزء من هذا اللقاء على اربعة مشاهد تم ترقيمها بالتسلسل .

المشهد الاول :

المشهد الثاني :

المشهد الثالث :

المشهد الرابع :

على الهامش :

+ انهيت منذ ساعات قراءة رواية ” ترمي بشرر ” لعبده خال .

~ بواسطة يزيد في مايو 14, 2010.

4 تعليقات to “لقاء تم تجاهله”

  1. حلو جدا

  2. و ياترى كان تعليق المجتمع الكويتى فى الفترة دى شكله ازاى ؟؟
    لقاء مثير بكل تفاصيله
    يزيد دائما بتبرهنى بكنوزك

  3. أرى أنها جرأة قوية من الإعلام الكويتي بإعتباره هو من سلّط نقظه الضوء على الموضوع خصوصاً إنها في الثمانينات والأمر لا زال غير مُستساغ ,
    و حتى الآن يُلاقي إعتراض .

    و أعتقد ان روايه الأسمر النحيل عبده خال تُبرهن أن القضية تكشّفت جداً لـ تُصبح واقع أكيد خارج الكويت أيضاً .

  4. يزيد تسلم 🙂

    زنوبيا نورتي الصفحه والموقع واضافتي بتعليقك سؤال يبحث عن اجابه منذ زمن .

    نوثنق تو ريد ، اضيفي لذلك رواية شارع العطايف و ايضا منذ الثمانينات الخبز الحافي وهي قصص بمجملها ترصد تجارب مختلفه من بينها ماذكر ، وفي الاصل ان البشر يتشابهون مهما اختلفوا لذا تجدي ما شاهدتيه هنا في الرياض وجده و كل دول العالم لا على التعيين فهي ليست امر او صفه من صفات الشعوب انما هي سقطات و ضعف وامور تخرج من البشر بغض النظر عن الجنسيات .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: