حدث ذات مره

ذات سفر التقيت باخصائية تغذيه وتصورت انها سوف تسدي لي الكثير من النصائح والمزيد من الحديث عن الحمية وفوائدها و السمنة واخطارها في المستقبل وما شابه من العبارات التي تقال في اوقات كهذه .

لكن كل ما قالته لي سؤال : ” هل انت مستعد نفسيا وجسديا للتغيير ؟ ” .

سكت ثم اجبت بتلقائيه ” نعم ”

–     هل فكرت بسؤالي جيدا و فكرت بابعاده وما اعنيه ؟

–   اعتقد ذلك .

–  ان كنت تتصور اني سامنحك وصفة او نظام للحمية واوراق تتبعها فربما تكون اتيت للشخص الغير مناسب كوني اعتمد اولا واخيرا على قدراتك في فهم المعضلة وحلها وحدك وبقناعاتك واختيارتك .

–  معضله !؟

–  نعم ، فزيادة الوزن قد تشكل معضلة تستمر معك لزمن طويل وتنعكس على نفسيتك وادائك وثقتك بشكل قد لا تتصوره ، لن احدثك عن العواقب الآن ولكن على ما يجب فعله وهو التغيير .

فالفكرة هنا ان لا تقوم بنظام حمية ثم بعد فقدان الوزن تعيد مافقدته بمرور الوقت ، ما نحن بصدده هو تغيير عاداتك الغذائيه بشكل او بآخر ، اجزم اننا لن نستطيع تغيير جميع طباعنا بقرار ولكن بقناعه ، واؤكد لك ان تغيير اليسير افضل من عدم التغيير ، وان الشعور بالتغير سيدفعك عند النجاح لتغير آخر ، ودعني اخبرك عن بعض الحقائق التي اؤمن بها .

استمرت بالحديث الذي مضى عليه وقت طويل ، كونه كان في منتصف التسعينات الميلاديه ، واستعدته اليوم حين تأملت اوراقها التي منتحتني و تذكرت ايمانها بي وباني استطيع طالما كنت افكر .

ربما خذلتها وقبل ذلك خذلت نفسي ، لكن احببت ان اضيف بعض مما قالته هنا ليبقى عرفان وشكر لها وذكرى وفائده لمن رغب بذلك .

من ضمن الحقائق التي ذكرتها لي :

الطعام لا حول له ولا قوه : بمعنى اننا دوما ندعي ان تلك الوجبه او ان هذا الصنف او ان هذه النوعية من الاطعمه تضعفنا وتبدد ارادتنا و ما شابه من كلمات نرددها الى نؤمن بها ونصدقها ، علما ان العلة لا تقطن الاطعمه الجامده في صحونها بل في عقولنا فما نشتهيه لا يملك القوة على سحبنا من غرفنا الى المطبخ ، ولا اليد التي تمتد وتتناول ما نرغبه هي يده ، انها انطباعتنا السيئة عن انفسنا توهمنا اننا ضعفاء وان للاكل سطوة او قوه علما ان القوة بداخلنا ولا نستخدمها وهي عبارة عن تشتيت الذات بشئ آخر او ربما الحديث مع الذات ومحاولة امتلاكها ومجاهدتها بكلمة من حرفين ( لا ) مع الانصراف عن التفكير الذي يضعف الارادة و يجعل من هذا الطعام وكانه آخر الزاد في الكرة الارضيه ، مع الوقت والقدرة على الرفض سوف يتحسن الانطباع عن الذات وتنمو الارادة وقبل كل هذا سوف تقترب من هدفك .

اكذوبة طعام صحي وطعام غير صحي :  هي ترى ان الطعام هو الطعام دائما وابدا ، فلا يوجد صحي وغير صحي ، ترى ان التجارة هي الخطر فكم من منتجات تعلوها عبارات مثل قليل الدسم ، خالي من السكر ، .. الخ ، تكون هي العلة والمشكلة كونها معلومات مضلله ، فهي لا تخفف الوزن ان صحت بقدر ما هي تحافظ عليه هذا اولا ، ثانيا هي منتجات تجاريه في الاغلب وبعضها يزيد الرغبة في تناول الطعام لفرط السكر والمواد الاضافية بداخلها ، بالاضافة الى انه عند قراءة بعض الحقائق في الجدول المخصص لشرح المنتجات قد يكون خالي من السكر وملئ بالسكر البديل الذي قد تعد كثرته سبب لداء آخر ، وربما معدوم السكر لكن ملئ بالدهون او عديم الفائدة ولا يزود الجسم بشئ ، وربما قليل الدسم لكن ملئ بالسكر او المواد الحافظه والاضافات الصناعيه الضارة  .

بمعنى آخر الطعام يختلف بطبيعة تكوينه الطبيعي او طهيه ،  فهذا ملئ بالالياف و ذاك ملئ بالدهون ، والاخر شديد الملوحة او  نسبة البروتين  به عاليه ، ..الخ .

وهذا كله ليس مهم فالاهم هو مجمل ما تتناوله وكيفية تناوله بمعنى اخر السعي للوصول الى التوازن في كل ما نتناوله ،  فلا شئ ممنوع منعا باتا ، لكن لكل شئ نختاره حسابات معينه وعلى مدى بعيد .

وفي البدء اكتب ما تتناوله وفق طبيعتك اليوميه لمدة اسبوع ثم راجع ما كتبت  لترى مجمل ما تناولته وتراقب ذاتك ثم تعدل وتبدل في اختياراتك للوصول الى الاتزان في طعامك مع عدم حرمان جسدك وروحك مما تحبه وتشتهيه بنسب معقوله وفترات متباعده ان استطعت ذلك  .

الحمية لا تستمر الى الابد : ربما في البدء قد تلتزم بنظام غذائي معين في محاولة لانقاص الوزن ومن ثم تتركه عند الوصول الى الوزن المطلوب ليعود وزنك لما كان عليه وتعيد تكرار ما قمت به لتدور في حلقة مفرغه تستهلك جهودك  ولا تفيدك حقا  .

من المفيد ان تلتزم بجدول زمني طويل المدى فكرته تقوم على تغيير عاداتك الغذائيه السيئه  سعيا لحياة افضل ، ويجب معرفة حقيقه قائمة وهي ان الحمية – في حال اتباعها –  ان لم تلتزم بها اثناء تطبيقها في يوم ما فهذا لا يعني الذنب الاكبر والخروج من الجنة والاستمرار بعد ذلك اليوم في عدم الالتزام باي نظام مرددا اني فشلت ولن استطيع ، فمن الطبيعي ان دعيت لحفل ما  واسرفت في تناول الغداء بامكانك اصلاح ما افسدت في وجبة العشاء بل وفي الايام التالية ايضا ، فكل يوم جديد هو فرصة لاكمال ما تود الالتزام به وان افسدته لبرهة من الوقت والعبرة ليست في نهاية اليوم فحسب بل في انتهاء الاسبوع ومضيها لتصبح شهر ومن ثم سنة واكثر ان لزم الامر ، فما جمعته في سنوات لن تفقده في ايام او شهور ، بكلمة اخرى يجب ان تكون خطتك محكمة تلم بالثغرات و صبرك طويل للاستمراريه والوصول للهدف الذي تريد  .

فكرة انقاص الوزن دون ادنى حركه : قد يحدث هذا  ولكن ما يتم انقاصه يعود سريعا ، فلا يوجد نظام صحي وسليم يفقدك الوزن الزائد دون ممارسة ادنى حد من الرياضه العاديه – المشي نصف ساعه ع الاقل او السباحه – ويجب ان تذكر ان الفكرة في التغيير تتجاوز العادات الغذائية بل تدخل في الانشطة اليوميه ، فلك مثلا ان توقف سياراتك بعيدا لتسير مسافة اكبر او تصعد الدرج العادي عوضا عن الكهربائي او المصعد ، ان تقوم باعداد طعامك بنفسك وتشرف على ذلك وينطلف هذا على ما تشربه ايضا حتى غسل ادواتك التي تستعمل ان امكن حدوث ذلك لاما نع  سعيا لاحداث اي نشاط  يومي دائم  ولو بسيط يساعدك على حرق بعض السعرات الحرارية .

ليست كل الدهون سيئه : فالدهون مهمه للجسم مثلها كمثل سائر الاطعمه ، لكن المهم هنا هو معرفة وادراك اي الدهون تتناول وباي كميات ، هناك اطعمه مليئة بالدهون كثمرة الافوكادو لكن الدهن الذي بها هو آحادي غير مشبع – كالدهون الموجوده في زيت الزيتون – وهي تساعد على تخفيض نسبة الكولسترول الضار ، كما تخفف من تاكسد الدهون داخل الاوعية الدمويه وتساعد على توسعتها لكن يظل زيت الزيتون افضل كونها لا تساعد على انقاص الوزن لكنها ليست سيئه، ايضا الدهون الموجوده في المكسرات او المستخرجه منها بعضها جيد ومفيد ، بينما بعض بدائل الدهون كالمرجرين وما شابه ضررها  يكون كبير على المدى البعيد .

هذا التغيير قد يصاحبه تغيير اخر وهو السعي للاطلاع والمعرفة مما يضيف اليك و يساعدك على تبديل قناعاتك باقتناع حين تعلم وتترك ما لا يفيدك بوعي .

حول المشروبات : البعض قد يبتعد عن المشروبات الغازيه لارتفاع سعراتها الحراريه وينتقل الى المشروبات الغازيه الخاصة بالحمية وهي كما اسلفنا مضرة كونها تحتوى على نسب كبيره من بدائل السكر الصناعيه ، بينما قد يتجه بعض آخر للمشروبات الرياضيه متناسيا انها لا تخلو من السكريات العاليه كونها صنعت لتعطي الرياضي المزيد من الطاقه ليحرقها اذن هي لا تساعدعلى فقدان الوزن .

قد يتصور البعض ان البديل لكل ما سبق هو العصائر الطازجه وهذا غير صحيح فالافضل دائما تناول ثمرة الفاكهة عوضا عن شربها للاستفاده منها وتجنب السكر الكثير والسعرات الحرارية العالية الموجوده بتلك العصائر .

لا مانع من اللجوء الى مشروبات مفيده كالشاي الاخضر – بدون سكر – المضاد للاكسده ، الاعشاب العطريه اوالجذريه كالزنجبيل والنعناع وما شابه ، مع شرب الكثير من الماء للاحتفاظ بجسدك بعيدا عن حد الجفاف وليعمل بطريقة صحية  .

كان هذا بعض ما ذكرته لي مع حديث عابر حول الهرم الغذائي ، وامكانية تقسيم الوجبات الثلاث الى خمسة وجبات صغيره جدا لضمان عدم الجوع خلال اليوم مع البدء بافطار جيد ، كما ذكرت ان استخدام بعض السكر في الشاي او ما شابه لا يشكل ضرر كبير وانه لا يزال افضل من استخدام بدائل السكر او اي بدائل صناعيه عموما  .

لم ازل اذكر تلك الزياره واذكر وجهها وحديثنا لكن المؤكد انه ليس بالتذكر وحده تتغير الاشياء ، علما اني كنت اتمنى ذلك  نظرا لانه الاسهل  !

تنويه :

في الزيارة  طلبت مني شراء كتاب اسمه ” فات بوك ” وهو مرجع يساعدك على قراءة البيانات الخاصة بالاطعمه ويوضح المعلومات الهامة بشكل مختصر ، للاطلاع على معلومات عن الكتاب او شرائه اضغط هنا  .

~ بواسطة يزيد في يوليو 18, 2010.

2 تعليقان to “حدث ذات مره”

  1. السلام عليكم
    ذات مره برضه حكيت لي ماقالته لك هذه الاخصائيه……………يمكن انا مع السن والنسيان نسيت مين قال ايه…………لكن اكتشفت ان معظم ماذكرته لي عن ماقالته…..ثبت ف ذاكرتي وعملت به او ع الاقل معظمه……….وللعلم لقد كنت انت قدوه ممتازه بالمشاركه ف الاكل وعدم طلب اي صنف خاص حتي لا تضطر الي اتمامه
    شكرا ع المعلومات…………من قبل والآن

  2. ياعيني على جبر الخواطر 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: