للموت متسع

كان للموت متسع في دواوين شعره وقصائده ، كان له مكان ما داخل ابياته ، وخلال سنوات مختلفه كان يزوره هاجس الموت وكان السباق دائما في شعر الرثاء ، اتحدث هنا عن الشاعر الراحل غازي القصيبي و اضيف بعض سطوره فحسب ، البدايه  جزء من قصيدة ” نموت ”  1958 ميلاديه / 1378 هجريه :

نموت !   فيا  فجر   لا  تبتسم  و  يا امسيات الصبا  اقفري

نمر على  الاكؤس   المترعات  و نرحل  عنها و لم  نسكرِ

نموت ! و مازال في الامسيات  صدى ليلنا الضاحك المقمر ِ

نموت !   و في  شفتينا الحنين    و في سمعنا رنة   المزهر ِ

جزء من قصيدة ” مات شاعر ”  1959 ميلاديه / 1379 هجريه :

مر بالكون غريبا

ومضى يدفن في المجهول اياما … قصيره

مغرقا في لجة الموت امانيه … الكسيره

فإذا ما جمع الليل الندامي

وسرى في الافق لحن  … لم يداعب اذنيه

واذا ما انتظر الصحب – على شوق – لقاءه

واطل الفجر مشدوها كمن ينعى حبيبا

فاخبريهم انه … مات غريبا .

جزء من قصيدة ” خذني اليك ”  1960 ميلاديه / 1380 هجريه :

إلهي ! … سألتك : ” خذني اليك

فإن حياتي ضاقت علي

ولو طال يارب فيها بقائي

سأصبح يارب كالآخرين

سأصبح وحشا يحب الدماء

ويغمد خنجره في الظهور

ليحظى بامنية سافلة

إلهي ! عرفتك فوق الظنون

وأعظم مما يخال البشر

وأسمى …وأسمى

عرفتك رب فخذني اليك ” .

جزء من قصيدة ” يا ملك  ”  1970 ميلاديه / 1390 هجريه :

الموت أن تنتفض الروح على قيودها

تفر من سجانها

وترتمي بشوقها الكبير في خلودها

ان تأخذ العالم في أجفانها

وتبصر الدنيا … بلا حدودها

والموت ان تحتفل الحياة بانعتاقها

من مسحة الدموع في احداقها

من الأسى المحفور في اعماقها

والموت فرحة الغريب بالرجوع ..

بهجة التائه بالسلامه

ونشوة القطرة بالعود الى الغمامه

جزء من قصيدة ” موت انسان  ”  1972 ميلاديه / 1392 هجريه :

فجأة نصبح تاريخا .كأنا ما عشقنا …

ما عرفنا فرحة السير الى موعد حب ..

مافقدنا في محطات القطارات عزيزا ..

ما سهرنا الليل في كرمة فيروز ..

كأنا .. ما امتطينا اليأس ما عشنا انتصارا

فجأة نصبح لا شئ .. دموعا جمدت

مِلحاً .. ونعيا في الجريده

فجأه يعلن سطران على الدنيا :

” قضي امس .. ” ..” على اثر .. ”

” .. وقد كان الفقيد ”

يصمت السطران .. يمضي خبر

في زحمة الاخبار

لا ندرك انا قد قرأنا نعينا

نطوي الجريده .

جزء من قصيدة ” فيم العناء ؟ ”  1978 ميلاديه / 1398 هجريه :

وحين أغيب

وراء المغيب

يقولون كان عنيدا

وكان يقول القصيدا

وكان يحاول

شيئا جديدا

وراح و خلف هذا الوجودا

كما كان قبل غبيا بليدا

ففيم العناء ؟

ففيم العناء ؟

جزء من قصيدة ” هناك  ”  1978 ميلاديه / 1398 هجريه :

وذات مساء

وركب الضياء يودع وجه السماء

سيأخذني الغيب في ساعديه

فأمضي وراء الغروب

الى حيث يرتحل الشعراء .

تقولين : ” ما باله لم يعد ؟ ” .

تقولين : ” اين أراه ؟ “.

وتنتظرين على الباب حتى تنام النجوم

ولكنني

–          يارفيقة عمري … وواحة قفري

وشمس حياتي .. ويا قبلة الامنيات

التي حررتني من اليأس .. يا وردة الامسيات

الندية بالعطر و الشوق و الهمس –

لكنني لن اعود ..

لأني .. هناك .

~ بواسطة يزيد في أغسطس 17, 2010.

6 تعليقات to “للموت متسع”

  1. أحس بأن الأيام فيها بقيّة لـ غازي, أثره لا يختفي بسهوله, ملأ الدنيا وشغل الناس.

    رحمه الله تعالى.

  2. هل تصدق ياعلي اني لم اقرأ له سوى شقة الحريه – التي استمتعت بها كثيرا حينها واشتريتها من البحرين لانها منعت – لاحقا حاولت قرأة كتبه الاخرى ولم اكمل بعضها ، كوني كنت احمل – دون مبرر – شعور ما اتجاهه دون ان اعرفه حقا (!) فمن طبيعتي – للاسف – ان انفر احيانا مما يتفق الناس عليه او يبالغون في حبه .

    قبل رحيله – او للدقه في السادسه صباحا من اليوم ذاته – كنت اطالع هذا الخبر واحببت فكرة الروايه و قلت لنفسي ” ما شاء الله حتى في فراش المرض لديه الرغبة في التواجد !” ، احببت فكرة الروايه التي سوف تظهر ، اعتقدت ان بعض ما نشر به بعض الدعايه لا لشك بالراحل بقدر ما هو شك بالطرق المتبعة للدعايه من قبل بعض الاقلام في الاعلام و التي قد تفتعل اشياء ربما لا تكون موجوده ، و قد قست الامر على ذاتي فان كنت متعب ساخلد للراحه لا لمراجعة روايه كتبتها وسوف تنشر .

    حين سمعت الخبر في اليوم التالي حزنت لا لموته فحسب ، بل لاحكام كثيره اطلقتها طوال عمر كامل – سرا وصمتا بيني وبين ذاتي اغلب الوقت – دون ان امتلك دليل حقيقي في يدي حول الاشياء ، في ذلك اليوم صححت ما ظننت البارحة … فهو لم يكن لديه رغبة في التواجد بقدر ما هي رغبة في العطاء قبل ان يرحل .

    طوال حياتي لم اطلع كثيرا عنه ، لم اعرف انجازته بشكل مفصل و لم اهتم ، لذا في الامس وقبل ان افكر باضافة هذا الموضوع عدت لديوان شعر اشتريته في عام 1987 ميلاديه اي كان عمري اقل من 14 عاما وكان عنوان المجلد المجموعه الشعريه الكامله لغازي القصيبي وبالطبع لم اقرأه حينها فقط قلبت اوراقه ووضعته على الرف .

    كنت اقتني كتب كثيره واضعها وادرك اني ساعود لها في يوم ما – ولم ازل افعل ذلك حتى الان – وكان هذا اليوم هو يوم رحيله ، قلبت اوراقه واطلعت على ما استطيع منه و شعرت بضعف ما اتجاه هذه الابيات في تلك القصائد واحببت ان اعتقلها هنا .

    ادهشني كيف ان الانسان بامكانه في وقت ماض ان يستشف مستقبله و ينعى ذاته قبل الآخرين !

    ربما استرسلت كثيرا لكن احببت ان اعترف بشئ ما يختلج في صدري و يزعجني و ها انا افعل .. عذرا على الاطاله .. و عذرا ايها الراحل على ظلمي لك بشكل او بآخر … غمد الله روحك الجنه و غفر لي ولك ولجميع المسلمين .

  3. “فمن طبيعتي – للاسف – ان انفر احيانا مما يتفق الناس عليه او يبالغون في حبه .”

    أشبهك في ذلك “احيانا”, لا بأس :).

    ثم إنك قلت أشياءاً استشعرتها فعلاً في مناسبات متعددة, أقصد مسألة اطلاقنا للأحكام بيننا وبين أنفسنا حول أشياء وأشخاص, مجدداً لا بأس.

    أظن ذاك من طبيعة البشر, وأدرك أنك تستوعب ذلك يا أخي.

    أعود للمحور الأساسي وهو حديثك عن غازي, بالتأكيد لكل منا نظرة نحو كل حدث, قد نتشابه وقد نختلف, وقد نقترب ونبتعد. الأكيد هو أنه حدث شغل وسيشغل الكثيرين, تدوينتك وتعليقاتنا هذه مثال بسيط جداً جداً. لا زلت -كما ذكرت في فلكري- أستصعب أن أعرف ترجمة أفكاري تماماً وأن أتحدث بما أشعر به تجاه الفقيد رحمه الله تعالى, ليس لدي إلا رجائي لربي أن يجمعنا ومن نحب في جنات النعيم.

    ومسألة العودة للكتب والدواوين وقراءتها بصورة مختلفة زمانياً ومكانياً يوسّع أبعاد الفكر, وقصائد القصيبي مدشة للغاية, وهي أكثر إدهاشاً الآن !, بالتأكيد ستتفق معي.

    مجدداً .. رحم الله مالئ الدنيا وشاغل الناس.

    وأستغلها فرصة لتسجيل تقديري لتميزك هنا في هذه المدونة الرائعة, وفقني الله وإياك 🙂

  4. اهلا بك يا علي وموفق ايضا .

  5. اللهم ارحمه وأسكنه فسيح جناتك .
    حقيقة مؤلمة لابد من التوقف عندها ، وهي أن الناس تغفل كثيرا عن إيجابياتك في حياتك وفي المقابل تسلط الضوء علي ما بك من سلبيات أو ما يعتقدون هم أنه سلبيات ، وعند الرحيل تنقلب الآية ويُنفض الغبار عن محاسنك وذكرك الطيب الذي للأسف لا ننعم كثيرا بالتعبير عنه وتبادله في حياتنا .
    اللهم ارحم ضعفنا ، وتجاوز عن سيئاتنا وخطايانا، وأعنّا على إصلاح أنفسنا قبل الانشغال بمساوئ الناس .

  6. آمين يارب العالمين .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: