ذلك الشراب الدافئ

مدخل

” لا ادري ان كانت هي المشاعر الانسانية ، ام الظرف الزماني او المكاني للحدث هو ما يجعل بعض الامور البسيطه مؤثره وباقية ولها طعم مختلف ” .


 باختصار ممل

 القصة بدأت حين اصابني في عام 2010 ميلاديه ومع الطقس الشتائي نوبة ما لا تصنف برد او زكام او رشح لكن قد تكون جزء من كل على اقرب تشبيه .

نزلت في الصباح المبكر جدا لمقهى الفندق المطل على الشارع الرمادي والرصيف  المكسو بالثلج الابيض دون ان يتدثر به تماما .

كنت لم انم بعد ، وكان ينتابني رغبة ما  لشئ دافئ كالشاي بشرائح الليمون مع العسل ، كما كان يستبد بي شوق لمنزلي وموقد الطهي و ادواتي والاشياء الصغيره التي افتقدها في مواقف كثيره كهذه .

اتت لتأخذ طلباتي فاخبرتها بما ارغب ، اعطتني ظهرها وسرعان ما استدارت عائده بصوت هادئ وملامح مريحه لتسألني ان كنت اريد هذا المشروب لسبب صحي فاجبت بالايجاب ، عندها اقترحت ان تعد لي وصفة خاصة ولها تأثير فعال ان احببت ذلك ، حين استفسرت كانت الاجابة شاي ليمون مع زنجبيل وظننت انه يتشابه مع ما نعده في منزلنا وسعدت بذلك وقدرته للغايه .

حين ذهبت لاعداده شعرت ان ملامحها – وبدون مبالغه – تشبه الساحرات الثلاث في قصة الاميرة النائمه التي انتجتها ديزني ، نفس الخدود ودائرة الوجه والانف المرتفع قليلا والشعر الغير منسدل وبعض الامتلاء الخفيف ، كان بها شئ وقور يمنحك احساس امومي دافئ في هذا الصباح البارد .

 

اتت بالمشروب ولم يكن يتشابه البته مع ما نعد في ديارنا ، كان الذ واكثر تاثيرا هذا ما شعرته ، الغريب اني لم اراها قبل ذلك اليوم  رغم ترددي على المقهى مليا الا في هذا الصباح  .

حاولت لاحقا طلب المشروب من خدمة الغرف وكان ياتي دائما ماء ساخن وليمون وبعض العسل ، حين نزلت ايضا للمقهى لم اجدها وطلبته و لكن لم يكن كالذي تعده البتة ، لم اراها في تلك الفتره ولوقت طويل .

في يوم سفرنا واستعدادنا للعوده جلست انتظر باقي افراد اسرتي في مقهى الفندق وسعدت حين رأيتها وطلبت من بعض اهلي حين نزلوا ان يجربوا ما شربت فقد وصفته لهم سابقا وكانوا يظنون اني ابالغ حتى ارتشفوا اول قطرات من الفنجان الذي سكبته لهم واكدوا لي باني لم ابالغ ابدا .

هذا العام وقفنا عصرا لاعداد حجز لعزيمة عشاء بالغد ، شاهدتها تمر بين الطاولات و لم اكن اذكر اسمها لاناديها – لدي مشكله بتذكر الاسماء بينما احفظ الاشكال جيدا –  التفتت صوبي وابتسمت بشكل عفوي ثم اقبلت لتسلم سعدت بذلك جدا ، بعد حديث قصير طلبت منها ان تعده ورجوت  اهلي ان ننتظر قليلا ففعلوا بصدر رحب ، جلسنا نرتشف باسترخاء ما قدمته لنا ويحيطنا صمت مريح وكانها هدنة ما خلال اليوم .

هذه المرة وقبل المغادره اصررت ان آخذ الوصفة منها مكتوبه وبالمقادير كما ركزت على قرأة اسمها في البطاقة الذهبية المعلقة في لباسها في محاولة لعدم النسيان وكان اسمها ميغن .

في المساء اعددت المكتوب في الورقة بعد شراء المقادير ولم تكن النتيجه مشابه لكنه كان مقبول جدا ، ربما كان سبب عدم اتقاني للوصفه يعود لسببين الاول عدم تمكني بمعرفة القياسات بالاونس ، اما الثاني عدم وجود نوع العسل الذي تستخدمه كونها تستخدم عسل ايرلندي يعد مع القرنفل او المسمار كما يسميه البعض في بلادي .

 

الوصفة السهلة الممتنعه

المكونات كانت بسيطه ليمون اصفر ، زنجبيل طازج ، عسل بالقرنفل او عسل عادي وبعض حبات من القرنفل ، كمية من الماء النقي ، وختاما ليمون اخضر ” لايم ” ويسمى –  ان لم اكن مخطئ – في مصر لمون ” بنزهير ” والكلمة الاخيره اصلها فارسي وتعنى المضاد للسموم .

اما الطريقة فتبدو سهله لكن وزنها بالشكل الذي تفعله لم اتمكن منه ، نقوم بغلي حبتين من الليمون الاخضر بعد تقطيعه لشرائح او كيفما اتفق ، نضيف له قبل اشعال النار اونصه ونصف زنجبيل بدون قشره ، مقطع صغير او مبشور او كيفما اتفق ، ثم اونصة من العسل وبضع حبات قرنفل ، يضاف لهم جميعا 32 اونصه من الماء اي اربعة اكواب تحديدا ويترك حتى يغلي لمدة 8 دقائق .

حين نزيله من على النار نسكب فوقه عصير نصف ليمونه صفراء، نحركه قليلا ثم نصفيه ونصبه في ابريق التقديم مع اربعة اكواب – كون الكمية كافية لاربعة اشخاص – والمزيد من العسل لمن رغب بذلك ، ثم بالهناء والعافيه .

اضافة : الوصفة  وضعتها ايضا هنا بخط ميغن كملف مصور للاستفاده وللذكرى .

~ بواسطة يزيد في مايو 7, 2011.

8 تعليقات to “ذلك الشراب الدافئ”

  1. شكله زين 🙂

  2. بصدق أتمنى أن تقرأ ميغن هذا الموضوع .

  3. اخذت الطريقه .. شكلو طعم

    اريقاتو لك ولـ ميغن .. يسلمكم ربي

  4. its early morning and i’m bored to death at the office , but when i read this i felt somehow positive and Optimistic , allahyes3dek denya we a5ra ya rab 🙂

  5. زينه فعلا حبيته واكثر من زين بالنسبة لي كوني احب الحوامض مع الحلا في الوقت نفسه .

    تفاصيل للاسف هي لا تتقن قراءة العربيه علما انها قد كتبت لي ورقة شكر ذات يوم ووضعت تحت باب الغرفه وساعدها في الكتابة العربيه زوجها وهو مغربي وكان خطها يشبه خطوطنا في بداية تعلم الابجديه لكن الرسالة كانت قصير وعبارة عن كلمتين شكرا جزيلا وقبلها الى يزيد ومن تحت ميغن فقط .

    هاديما .. احب اعرف تجربتك في الاعداد كيف كانت .. وهني وعافيه ويسلمك يارب .

    رنا .. تعليقك اضاف ما شعرت به لي .. خاصة واني كنت غارق في افكار وهواجيس مالها داعي لكن ردك اسعدني .

    شكرا لكم جميعا

  6. شعرتْ و كأنَ رائحةْ ليمونْ بنْ زهيرْ المنعشَةْ انتشرتْ في المنزلْ 🙂

  7. ممممّ , شكراً على معلومةْ أصلْ مسمى ” بنزهيرْ ” , حبيتهَا كثيرْ .

    و شكراً لأنكْ لا تفوتْ التفاصيلْ الصغيرةْ فيّ روايتك للأحداثْ , التفاصيلْ المُمتعةْ و المثقلةْ بالحنينْ , و الذكرياتْ .

  8. عفوا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: