لنحلل المشهد

هذا الصباح شاهدت الفيديو وشعرت عند مشاهدته انه يستحق التامل والتحليل كونه يبرز مجموعة نقاط اود القاء الضوء عليها ويعد خير مثال لرصدها .

المشهد عبارة عن جزء من احد حلقات برنامج اتجاهات الذي تقدمه نادين البدير والموضوع المثار في هذه الحلقة قيادة المراة .

عبر المتابعة يشعر المتلقي وبشكل تلقائي ان السيدة التي تغطي بعض شعرها والتي تظهر جزء آخر منه مع قيادة المراه ، وان المحجبة المستترة المنقبة ضدها .

عند احتدام النقاش قد يشعر المتلقي – خاصة لو لم يكن مع قيادة المراه بشكل بسيط – بتحيز للسيدة المستتره بل وببعض الرحمة اتجاهها حين يحتد الحوار ويصبح عبارة عن كيل تهم وتفرع لموضوعات اخرى .

لنشاهد المقطع في البدء ثم نعود  لمتابعة القراءة و استعراض تلك النقاط  .

بعض ما نصل اليه من المشهد

اولا تمهل و لا تكتفي بالانطباع الاول .

يظهر المشهد هنا خطأ الانطباع الاولي وليس بالضرورة الاكتفاء به كمؤشر يوصلنا للحقيقه المباشرة التي قد نراها بام اعيننا متجنبين الحقيقة المستترة في الحوار ، فكما شاهدنا ان المنقبة مع قيادة المرأه وليست ضدها ، ولا ادري ان كان هذا معد سلفا للتاثير في الجمهور ام انه حقيقة ومصادفة بحته .

ثانيا لبعض الكلمات والتصرفات اثر فاحذر ان يتم استفزازك بيدك .

 ان هناك كلمات يتوقف الانسان امامها وياخذها بحساسية رغم انها من المفترض عاديه مثل كلمة ” حالة ” في هذا اللقاء ، وكلمات اخرى على الصعيد اليومي مثل ” مراهق ” و ” مريض نفسي ” وما شابه من كلمات عاديه لكن قد تثير توتر لدى السامع سواء كان فرد او مجموعة علما ان الكلمة في حد ذاتها ليست مستفزه ولكن ردة فعلنا اتجاهها تجعلها كذلك .

ربما حاولت المنقبة ان تتدخل او تسترسل للوصول الى نقطه ما في الحوار قد تضيف اليه وجهة نظر اخرى ، ربما السيدة الاخرى ظنت انها تقوم باعداد فخ حواري لها فرفضت الاسترسال بطريقة غير محترفه .

ثالثا فن المقاطعه من الخاص الى العام .

 المشهد يظهر ويؤكد ان المقاطعه في الحديث امر لم يعد يتم في نطاق ضيق وداخل جلساتنا مع اصدقائنا واهلنا بل بات اسلوب اعلامي متبع – كوصلة ردح اعلاميه – على عيون الاشهاد  وبشكل جدال مستمر قد يبدأ ولا ينتهي لاسباب غير حقيقيه بل ولسوء فهم على الاغلب .

رابعا قوة النزعة المادية لدينا .

هناك نزعة ماديه باتت تحسب بشكل مبالغ به في كل شئ وهي ان الانسان لم يعد يتم تصنيفه احيانا وفق ما يحمله من افكار وقيم وما شابه بل عبر مسكنه ولبسه الى ان وصل الامر وبات السكون في حي ما يعد تهمة او امر يستحق مساحة للتوضيح وتعديل “صورتي الخاصة” امام الاخرين لاعطاء اثر افضل .

علما ان كلمة ” لا اسكن في الجنوب ” وبهدوء كافية للتوضيح دون اضافة كلمات مثل ” اسكن في حي النسيم وهذا حي راقي ” الخ ، فالنقاش هنا من المفترض فكري وحول اراء في القياده لا ترتبط بمنطقة السكن او ما شابه ويعد المشهد ايضا شاهد على طرقنا في الحوار وكيف نشخصن الاشياء وناخذها بمحمل شخصي بحت .

خامسا سماع مالم يقال .

يعد الفيديو مثال جيد  يجسد فكرة ” سماع ما لا يقال ” ويسجل كيفية التفاعل معها بشكل سريع ، وذلك يتضح حين قالت المنقبة عن ذاتها انها  ” سعودية الاصل والمنشأ ” الثانية سمعت تلقائيا وباعماقها كلمة اخرى لم تقال في الحلقة وربما كان يرددها المجتمع وبها تشكيك وتمايز وعنصريه والجملة هي عكسيه” انت لست سعودية الاصل و المنشأ ”  فاطلقت ما تود قوله للمجتمع عبر الحلقة ومن خلال صبه على الفتاة المنقبة وهنا مثال بسيط يوضح كيف ان اللغة باتت في عصرنا هذا عاجزه عن ايصال المعلومه لفرط التفكير الذهني لدى الناس ورغبتهم في قراءة ما بين السطور اكثر من قرأتها ، وتجاوز ما يقال وفهم ما يقصد من وراء الكلام لا التمعن في الكلام ذاته .

سادسا مع الهدوء ان لم تربح لن تخسر .

وهو عبر صوت الفتاة المنقبة والتي لم تحتد واصرت على استكمال ما تود قوله وبمحاولة كبيره للهدوء والسيطرة على ذاتها بعيدا عن الانفعال الظاهر علما انها قد تكون منفعله داخليا وتسيطر على هذا الانفعال  وهذا الامر في حد ذاته يحسب لها .

سابعا .. نقطة اخيره قد تلاحظوها ويسعدني ان تضيفوها ، لكن من المؤكد انه مشهد يستحق التأمل .

شكر :

وصلني المشهد عبر قارئ جوجل وبالتحديد عبر متابعتي لبعض ما يختاره سعد الخضيري والمعروف باسم شبكة ابو نواف .

~ بواسطة يزيد في يونيو 8, 2011.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: