The Artist

هنا الحياة باكملها تتحول الي  بلاتوه تصوير و العمر مجموعة مشاهد مصوره  بإتقان يختزل الزمن كي لا يكون بطيئا او له وقع ثقيل علي النفس بسبب غياب الكلمات ، فالعمل هنا اقرب الى فيلم صامت تصاحبه الموسيقى التي تتناسب مع احداثه واجواء فترة السينما الصامته في العشرينات الميلاديه .

ابطالنا هنا مرتبطون بتلك الفترة وتلك الصناعه ، النجم السينمائي العنيد و المقاوم لاي مساعده او تجديد ، النجمة الطموحه المقبلة على الحياة ، المنتج الذي يعلم متى يداهن نجومه و متى يسقطهم من حساباته ، صديقته الممثله التي تريد ان تكون  دون ان تملك شيئا حقيقي ،  المساعد الوفي ، الزوجه المهمشه الغير راضيه  و الكلب الذي نشاهد له هنا و عبر الشاشه حضور اكثر من رائع (!) ولا اقول هذا لاني من محبي الكلاب بل على العكس كون طبيعتي  لا تخشاهم  و لكن تظل نافرة من قلة نظافتهم او من سيل لعابهم ان تدفق ، ومع هذا لا استطيع انكار ان العديد من مشاهد الكلب اتت تلقائيه وجميله ، وعند التقصي اتضح لي ان المشاهد لم يؤديها كلب واحد بل ثلاثة كلاب تم صبغ شعرهم بلون ونقش واحد ، لكن اكثر المشاهد اداها كلب يدعى أغي ، وقد كان دوره مؤثر في الاحداث و لا يقل في الاهميه عن اي ممثل اخر و وجوده اضاف لبطل الفيلم  و للفلم  عموما بعضا من البهجة و الكثير من الحيويه .

الجدير بالذكر ان الكلب آغي حصل في مهرجان كان ٢٠١١ ميلاديه على جائزة السعفة الخاصة بالكلاب والتي تقدم في كل عام ، كما حصل  جان دياردن بطل الفيلم على جائزة افضل ممثل في المهرجان نفسه ، كما حصل العمل على جائزة  افضل موسيقى مصاحبه في مهرجان الفيلم الاوربي ، كما حصل على جائزة افضل فيلم من جمعية نقاد السينما في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الامريكيه ، كما تم ترشيحه وفوزه بجوائز اخرى عديده بمهرجانات وتكريمات اخرى متنوعه .

ورغم ان الفيلم انتاج فرنسي / اوربي  فقد تم تصويره في ولايه كاليفورنيا بامريكا وبالتحديد في مدينة لوس انجلوس وباسدينيا و منطقة هوليود حيث كانت الاستديوهات الشهيره في تلك الفترة مثل بارمونت و وارنر براذرز الذي تم تصوير بعض المشاهد بداخلهم ، بالاضافة الى قاعات عروض السينما و المسرح الكبيرة  في البرود واي مثل المليون دولار ثيتر التي استخدمت ايضا كموقع تصوير .

تم تصويره بدون الوان واكتفى المخرج بالابيض والاسود ليبدع في التعامل مع الضوء والظل والظلال ، وعند عرضه على الشاشة لم يكن حجمه كباقي الافلام التي كنا نشاهد اي  وايد سكرين – مستطيل عريض – بل اقرب الى المربع تماما كالافلام الصامته قديما والتي يحمل روحها لكن بشكل عصري جدا .

الفيلم يصعب تصنيفه بتصنيف واحد ، فهو لا يخلو من دراما رقيقه راقيه وعميقه في بعض المشاهد ومليئة بالرمزيه ،  كما انه لا يخلو من حس فكاهي انيق يدعوك للابتسام ولا يستجدى الضحك ، ايضا يوجد به احساس انساني و رومانسي ناعم بين بعض شخصيات الفيلم الذي يعد انتاجه و وسط هذا الكم من الافلام الحديثه تحدي من قبل مخرجه الذي كتب قصته واحداثه و امتلك الثقة والجراءة لتحقيق وتحويل تلك الفكرة القابعة في رأسه الى واقع فني مشاهد وملموس .

ان بطل العمل هنا فنان تصور ان خيوط اللعبة كلها بيديه ، فهو المدلل لدى شركة الانتاج ، و هو المحبوب من قبل الجماهير ، عاش التوهج وانتشى به ثملا ، و لفرط نجاحه وثقته بما حققه لم يعد يلتفت لكل ما كان يستجد حوله بل و كان يسخر منه ، فلم يعلم ان نهايته اقتربت مع بداية دخول الصوت في صناعة السينما لتصبح ناطقه وقاتله لنجوم تلك الحقبة الصامته لنرى تصفيتهم من قبل شركات الانتاج الكبيره وبعض المنتجين سعيا وراء الجديد والاحدث وما يريده الناس اليوم .

ربما في القاعة المظلمة  وانت تشاهد الفيلم  قد تعيش مرة اخرى – ومن خلال التجربة الحيه – التجربة ذاتها التي عاشها الجيل الذي صاحب مواكبة السينما الناطقه والشعور الذي شعر به ، فبعد دقائق طويلة من الصمت الذي يبدده صوت موسيقى كلاسيكه او بيانو ما ، تجد ذاتك مع المشاهد الاخيره تسمع وقع اقدام الراقصين وهي تضرب الارض ، انفاس العاملين بعد انتهاء المشهد ، وكلمة ” كات ” معلنة وقف التصوير ، انه فيلم من خلاله تشعر بنعمة الصوت والسمع وعبقرية اللغه وميزة الحوار و المؤثرات الصوتيه ، كما تشعر بسلام كبير اثناء المشاهده لعدم الصراخ وكثرة الكلام الغير مبرر والتلاعب اللفظي المكرر ، هنا يمضي الوقت بك سلسا كطفل يغنون له لينام وتنفصل عن ضجيج الشارع وبروده الطقس او حره في مساحة خارج الزمن .

عند نهاية الفيلم ضجت القاعه التي كنت اشاهد بها العمل بالتصفيق ، فلم اعد ادرى هل بتنا نشبه جمهور تلك الفترة او هو الاثر الذي تركه علينا الفيلم ام المجاراة لاحداثه واجوائه .. وللحقيقه لا اعلم سوى اني صفقت معهم بصدق واعجاب ، بل ان البعض قد وقف من مقعده اثناء تصفيقه تقديرا لهذا الجهد الفني المبذول في عمل لا تتجاوز مدته ١٠٠ دقيقه .

هنا اضيف اعلان الفيلم مع بعض مشاهد له :

اضافة :

مشاهد من يوتيوب يتم بها تدريب الكلب على دوره .
لقاء صحفى مع مخرج الفيلم .
لقاء صحفي مع بطلة الفيلم .

~ بواسطة يزيد في يناير 4, 2012.

2 تعليقان to “The Artist”

  1. شاهدت هذا الفيلم يوم ٩/١/٢٠١٢ وقد كان يوما حزينا فقد ودعت ابني اللذي ذهب الى مدرسته الداخليه وكذلك ودعت اصدقاء تعرفت عليهم في رحلتي احببتهم وافتقدتهم كثيرا…وقع اختياري علي دار للعرض يدعى باريس بين الجاده الخمسه والسادسه اخترته لبعده عن الازدحام وهدوءه …الا اني تفاجأت بان القاعه كانت تفص بالمتفرجين اغلبهم من كبار السن … وجدت مقعد في الخلف ماان جلست عليه حتى بدأ يأن ويصرخ قلت في نفسي ” يالله الخيره ” تجمدت في مكاني حتى لاازعج من حولي وسرعان مابدأ الفيلم ونسيت ونسى من حولي اصوات الكرسي … الفيلم قصه رومانسيه كوميديه خفيفه .. اجمل مافيه الضلال والضوء اللذي يجعله رباعي الابعاد ..كذلك الموسيقي الخفيفه واللتي تنقلك الى مشاعر مختلفه ومتضاده وبسرعه تنسيك المكان والزمان ..ومن المفرقات اللطيفه ان الفيلم يتحدث عن انتقال صناعه السينما من الصامته الى المتكلمه في الثلاثينيات وبالصامت .. لاشك اننا استعملنا حواسنا بطرق مختلفه اكثر ابداعا … فسمعنا وظفناه للموسيقي واعيننا لمشاهد اكثر اناقه وخفه … وعقولنا لحدس يقول اننا سنشاهده مرارا ونكرارا … اما قلوبنا فتعلمت درسا ان تخاطر وتتمتع بمفردها فقد خرجت بشعور جميل وسعاده لاتوصف….
    قرات الموضوع الصادر في سبتمبروسأعلق عليه لاحقا بمشيئه الله …
    تحياتي للجميع.
    ريم

  2. اسعدني انطباعك عن الفيلم فوق ما تتخيلي .. وسعدت بانه عجبك ، فكل من كنت اقترح عليه مشاهدته يقترح اسماء لافلام اخرى دون ان يقول لا مباشره ، لم انتج الفيلم ولكني كنت متحمس له ، فالامور الجيده ( فيلم ، سلوك طيب ، الخ ) ان لم تجد تشجيع قد تتلاشى و تمضي وكانها لم تأتي .
    ظروفك مع الفيلم تلتقي مع ظروفي كوني شاهدته ايضا في نفسيه ليست علي ما يرام و وحدي ، ايضا في ذلك اليوم تعشيت وحدي ، ولكن تمتعت مع نفسي .. وربما احيانا النفس تحتاج الى انفراد تام و ذهن يتحرر من همومه وافكاره لاستعاده روح الطفولة القادره على التلقي بشفافيه ودهشه نكاد ان ننساها كلما كبرنا .
    سطورك ياريم وانطباعك اشياء اضافت ليومي .. دمت ودام كل من تحبين دائما بخير وسلام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: