حمدا لله على نعمة الحدس

ارسلت قريبة لي احبها في الله كثيرا قصة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مع الصحابي ثعلبة بن عبدالرحمن الانصاري رضى الله عنه ، وهي قصة جائتها بلا مصدر ، وسمعتها منذ زمن ، لذا حين تكررت ومرت عليها كثيرا كانت تنقلها كونها شعرت انها حقيقه وربما احبت البعد الديني و اظهار عظمة رب العالمين ورحمته .
حين قرأت النص استوقفني امرين .. الاول شعوري بعدم متانه النص و سلامة سياقه بالاضافة الى احساسي بوجود بعضا من القص واللصق لعبارات دينيه لمنحه المصداقية ، مثال على ذلك ما كتب  ” .. وهي الايام التي قالوا : ودعه ربه وقلى ” ، و ايضا استخدام قول نبينا الكريم ” .. افلا ادلك على آية تمحو الذنوب والخطايا … ” و مجادلة ثعلبه حين يقول ذنبي اعظم ورد الرسول له كلام الله اعظم عوضا عن رحمة الله مثلا .. شئ ما اشعرني بعدم الترابط القوي رغم الاسترسال البادي .
الأمر الثاني قول مشي الرسول على اطراف انامله لا اصابعه ولست ضليعا باللغه العربيه لكن ما اعرفه ان الانامل هي رأس او اعلى اصابع اليد اما القدم فشعرت انها قدم مستويه على الارض ولا ادرى ان كان صحيح اطلاق انامل على اصابع القدم كما ان السير على راس اصبع القدم امر ممكن لكنه يحدث بعد تمرين وجهد جهيد – كما في حال راقصي الباليه –   كذلك السبب الذي لاجله مشى النبي الكريم –  ازدحام المكان بالملائكه – لم يقنعني و منحني شعور بان النص غير حقيقي و ان من كتب النص لا يعلم كيف ننظر كمسلمين للملائكه فهم من حاربوا مع النبي وهم من يرافقونا لكتابة اعمالنا طوال الوقت و وجودهم او وجود الجن او القرين امر  لم يزاحمنا في مساحة الكرة الارضيه و لم يضيق علينا الغرف او الاماكن ، ايضا الانسان حين يبشر برحمة الله و مغفرته يفرح يتحمد يسجد شاكرا لكن لا يصيح ” صيحة بعدها مات على اثرها ” كما في النص الذي اتاني ،  لقد استوقفتني ردة فعله و شعرت ان هناك شئ غير صحيح يدفعني لعدم تقبل هذه القصة الخالية من النص المحكم والمختزل والجزيل و الوارد في احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، في كافة الاحوال كان مجرد حدس اتبعته برغبة في البحث للتأكد فكان التالي :
” … ان هذا الحديث كما ذكر ابن الجوزي : هذا حديث موضوع شديد البروده !
وهذا يعني ان الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تجوز روايته ولا يجوز تناقله الا على سبيل التحذير منه ” نقلا عن الشيخ عبدالرحمن السحيم .
وقد ذكر في مصدر آخر ان لهذه القصة ثلاثه علل اساسيه ، الاولى علة اسناديه ، العلة الثانيه في المتن ، والعلة الثالثه عدم وجود صحابي باسم ذفافه او دفافه والذي ذكر في القصة  .
واثناء البحث لاحظت ان ثعلبة رضي الله عنه وضعت له اكثر من قصة غير صحيحه احدها متعلقا بالزكاة اضيفها هنا بعد ان وجدتها بالصدفه ، كما اضيف الروابط التي استقيت منها عدم صحة الحديث وهي  ١ ، ٢ .
ختاما الله منحنا امانه العقل كما منحنا الحدس والقدرة على استفتاء القلب و التأمل والتفكر لنغربل كل ما يأتي لنا مخافة ان يكون باطل في ثوب ثواب وخير فنردده ونساهم في نشره بكل جوارحنا الطيبه و قلوبنا الناشده لكل خير ونصبح بلا تخطيط منا اداة لنقل ما هو مدسوس و مزيف وغير صحيح في آخر هذا الزمان وفتنته .
لم تكن هذ المرة الاولى – ولله الحمد –  التي اشعر بها بهذا الشعور اتجاه نص ديني مكتوب و كم كنت امتن لله سبحانه و تعالي حين يصدق حدسي واشكره على ذلك كوني سأكسب ثواب في تصحيح هذا بابسط الطرق سواء من خلال الحديث العابر او عبر عرضه في موقعي هذا .

ختاما اتوجه بالشكر لقريبتي كونها ارسلته لي للاطلاع عليه ، ومن ثم بدأت البحث عن مصدره و وضع الامور في نصابها ، اضيفه ادناه لمعرفته وتأمل الضعف الذي عنيت :

موضوعات مرتبطه :
 حديث غير صحيح .
عن دائرة المعارف الاسلاميه .

~ بواسطة يزيد في يناير 17, 2012.

2 تعليقان to “حمدا لله على نعمة الحدس”

  1. الحمد الله حمدا كثيرا !!!

  2. يستاهل الحمد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: