جماليات الموت !

كم انت وحيد ايها الموت .. و منبوذ … و غير مصدق .. رغم اجتهادك .. و اتقانك لعملك .. و مدى واقعيتك وصدقك !
كم انت جميل حين تكون مخرجا لألم لا ينتهي .. و حلا لمشكلة يستعصى حلها وتنتهي بحضورك .. !
هل تصدقني ان اخبرتك بمعرفتي لك .. رغم اننا لما نتصافح يد بيد … و لم تاخذني باحضانك بعد وتمضي بي بعيدا .
وهل تتفهم شعوري ان قلت لك .. باني لن اتفاجئ بمجيئك .. واني ادرك تماما حتمية لقائنا مهما طال العمر  ….. وما العمر سوى انتظار يترقب خطاك و وقع اقدامك  .. وايام تتراقص بنا ثم تتوقف عند علو انغامك .
منذ طفولة مبكرة لمحت ظلالك في الحكايا التي رويت لي او قراتها .. فالعالم لم  يرتاح من ساحرته الشريره .. الا حين اخذتها في ركبك و مضيت بها بعيدا … و مع هذا لم يشكرك او يشعر بانه مدين لك !
لم ازل اذكرك بطلا .. رغم قصر دورك في قصص كثيره كنت تاتي بها في كل مرة بثوب مختلف …فاحيانا قد تكون الجزاء الحتمي والالهي  لجائر مسيطر ..  و الخلاص في الوقت ذاته .
وفي حين آخر قد تخلد اسم عاشقين لم يرتبطا بسبب رحيل احدهما او رحيلهما معا .. لتتوج قصة الحب هذه لاحقا في اعمال ادبيه و فنيه تنسج من خلالك وبك الكثير .
كما انك حين تغمر مقاتل ما بين احضانك قد تمنحه صفة محارب صادق او  لقب شهيد .
و رغم ان مساحة حضورك في هذه القصص تعد بالدقائق و تحسب بالزمن الا ان وجودك دائما مؤثر و يغير من الاحداث .
كونك قادر على انهاء علاقة معقده قاربت لمشارف الانهيار .. وتوقفها قبل ان ينهي احد الطرفين الآخر … حين تأخذ احدهما مخلفا للآخر الحسرة و اجترار افضل ما كان وصار بينهما خلال عمر طويل .
دائما من خلالك .. وبك .. تتبدل الاشياء .. و تتفجر منابع حب كادت ان تجف و بحضورك تتدفق … و على الرغم من كونك تميت جسد و توقفه عن التنفس .. الا انك تستطيع ان تحي اشياء كثيره في نفوس تشهد و تراقب كل ما يحدث و لو للحظات .
هم يخافونك … دون ان يعرفوك .. او يمنطقوا فكرة وجودك .. او يتفكرون بها … انك في عيون قلبي  .. جسر اعبره  ليوصلني  لكل من رحلوا قبلي ولم ازل اشتاق لهم .
انت في نظري المحدود  … طريق يأخذني … للقاء رب كريم خلقك و خلق هذا الكون  … لالتقي بك  و امضي معك هناك .. حيث رحمته سوف تتولاني بعيدا عن بشر لا يعلمون كل شئ  .. و لا يرحمون دائما من يستحق .. و بالشكل المناسب .
انك بوابة رحيل لسفر اصل به لجنة  وعدت بها … مالم اشرك به شيئا .
انك جميل ان اتيت رحيما … وسلبت روحي بومضة … لذا تجدني دائما انتظرك ولا اتعجل حضورك او احاول الاقتراب منك بطريقة تجعلني اخسر كل شئ .
انتظرك على أمل .. فلو لم تكن هنا … ولو علمنا ان هذه الحياة مخلده .. لتعبت .. و باتت في عيني هذه الدنيا … جحيم .
انك تسرقنا من الشيخوخه  و وهنها … و لكل منا دوره و وقته المناسب … وعلى مقعدي اكتب سطوري هذه لك .. وانتظرك .

انتظرك وانا احاول ان اتدفق حياة .. و ازرع  في اصيصات الايام الجديده زهور قد امضي قبل ان تزهر .
ثق باني اراك جميل … و ارجوا ان تكون كذلك … تقبل سلامي … و اعجابي باخلاصك و دأبك الجاد و المستمر في عملك .. و الى ان نلتقي … لك مني خالص التقدير و الاحترام .

اضافه :
اسم اللوحة المصاحبه : الموت في غرفة المرضى للفنان ادفار مونش ، رسمت عام ١٨٩٥ ميلاديه وهي من مقتنيات المتحف الوطني بمدينة اوسلو في النرويج .

~ بواسطة يزيد في فبراير 20, 2012.

13 تعليق to “جماليات الموت !”

  1. الموت .. نهاية الرحله , بداية النهايه. تدوينه صامته بها ما لانهاية من الكلام

  2. لوحة مؤثرة .. ومن جمالياته التي أشعر بها دوماً .. كل يوم .. حينما أفكر به يجبرني أن لا أؤجل كلمة طيبة يجب أن تقال يخيفني أن أرحل قبل أن تُفرِح من يستحقها , قد تعبر جملتك هذه عن ما اقصده بطريقة أخرى : ( دائما من خلالك .. وبك .. تتبدل الاشياء .. و تتفجر منابع حب كادت ان تجف و بحضورك تتدفق … ) , موضوع جميل بقدر الخوف و الصعوبة التي واجهتها أثناء قرائته .

  3. o7447o … شكرا لسطورك .

    تفاصيل … اضافتك تضفي بعدا اخر ومهم .. يتلخص في كلمة بسيطه العطاء .

  4. مساحةٌ من الأمل تكسو تلك النظرة المتأمّلة لرحمةٍ وعدنا بها ، وجنّةٍ هي جلّ آمالنا .
    للموت في وقع النفوس رهبة ، ولوعة ، وحزن أليم ، لكنه في الوقت ذاته رحمة وحسرة بها ننال الأجر العظيم إن شاء الله .
    حفظك الله أخي الحبيب ، وأطال في عمرك بالطاعة والعافية ، وجمعنا في جناته ووالدينا وأهلنا والمسلمين بعدَ عمرٍ طويل إن شاء الله .

  5. “انك بوابة رحيل لسفر اصل به لجنة وعدت بها … مالم اشرك به شيئا .
    انك جميل ان اتيت رحيما … وسلبت روحي بومضة … لذا تجدني دائما انتظرك ولا اتعجل حضورك او احاول الاقتراب منك بطريقة تجعلني اخسر كل شئ .
    انتظرك على أمل .. فلو لم تكن هنا … ولو علمنا ان هذه الحياة مخلده .. لتعبت .. و باتت في عيني هذه الدنيا … جحيم .
    انك تسرقنا من الشيخوخه و وهنها … و لكل منا دوره و وقته المناسب … وعلى مقعدي اكتب سطوري هذه لك .. وانتظرك” . “دائما من خلالك .. وبك .. تتبدل الاشياء .. و تتفجر منابع حب كادت ان تجف و بحضورك تتدفق … و على الرغم من كونك تميت جسد و توقفه عن التنفس .. الا انك تستطيع ان تحي اشياء كثيره في نفوس تشهد و تراقب كل ما يحدث و لو للحظات “.
    كلمات ابلغ من كل تعليق….

  6. نخاف منه إلا أننا غالباً ما نهرب منه إليه…. كلمات رائعة تتوافق مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكثروا ذكر هادم اللذات ). فذكرك للموت جاء على شكل لوحة من الإبداع!

  7. حنان مساحة الأمل هذه قد لا يراها الا من هو ايجابي مثلك 🙂 دمت دائما محرك نشط يضخ هذا الامل في كل من تعرفين .

    ريم … صمتك بليغ جدا .. و اختيارك للمقطع احببته .

    s … صدق رسولنا الكريم .. وشكرا لاطرائك .

  8. تعليقاً على اللوحه ..

    مُكْره ” حُزني ” لا بطل ..
    ان يتسيد أيامي ..
    و يُلبسنى السواد ..
    ويجعلنى تلك الثكلى .. في مراسم الحداد..

    ” الموت ” فلسفة تمنحها لنا الحياة .. وقليلٌ من يحظى بـ فهمها ..!!

    أيها الـ يزيد ..
    بعض القلوب وطن .. كـ قلبك ..
    حللت لنا وطن .. (f)

  9. وابل .. اهلا وسهلا بك .. المدى كله لك … وطن بلا فيزة قدوم .. و دون جواز سفر .

  10. الموت رحلة لحياة اخرى لم نعشها اللوحة جميلة على الرغم من رهبتها

  11. اتفق معك ندى .

  12. يا الله
    في غاية العمق والألم

  13. منال يشبه الفقدان تماما !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: