فجر البارحة

في حديقة المنزل بين الحشائش الطويلة وجدتها ممتده ، قد لا ترى من قبل العابرين بسهولة ، كانت جسدا فارقته الروح ، هيئ لي حين حملتها انها تضع يديها على وجهها و تخيلتها قد صرخت مليا قبل رحيلها .
مشهدها ذكرني بلوحة الصرخة و حرك داخلي رغبة فنية ما ، في الغرفة وضعتها فوق دفتر صغير واخرجت برواز مجوف قد اشتريته من السفر لعمل آخر لم انفذه حتى الآن ، استخدمت بعض الصمغ السائل واعواد الأذن القطنيه لدهن جناحيها ولصقها على ورقة رسم صغيره لاجعل من بياضها كفن لها ومن الايطار تابوت يحتضنها .


حين انتهيت وقبل ان ابدأ كان هناك عبارة تتردد في رأسي فجعلتها عنوان لهذا العمل الذي من خلاله ارى اشياء كثيره قد يراها او لا يراها الآخرون .
فهي يعسوبة وانا كنت احب اليعسوب من ايام مسلسل النحلة زينه ، ماتت وحيده في ايام ممطره يملؤها الغبار ، وكانت خائفة لا اجزم بذلك لكن شعرت به وقرأته عبر جسدها وتعابيره ، هي تشبهنا جميعا دون ان تشبهنا حقا .
هي رمز للموت المستمر رغم تفتح الزهور التي تحيطها وفرحتها بالمطر ، هي مؤشر للاحتضار الدائم رغم الصباحات الجديده التي تشرق في كل يوم ، هي اجنحة شفافه اضعف من ان تمنع قضاء او تتحاشى قدر ، اضيف في الاسفل العمل النهائي مع العنوان الذي اخترته لها .

” الحياة احتضار مستمر ”
” Life agoni continues”

~ بواسطة يزيد في مارس 1, 2012.

8 تعليقات to “فجر البارحة”

  1. ما قصة هذا الصباح؟ كل الأشياء تدور حول فكرة الموت.. موضوعك جعلني أشعر بالألم.. ودمعت عيناي قليلا…. لست أملك قوتك كي أواجه هذا البرواز بشكل يومي..

    في النهاية العمل قوي وفكرته وصلت بشكل مباشر..و لكنه شيء مؤلم وحزين..

  2. قدْ يُخلِفْ الموتْ آثرًا جميلاً , أحيانًا ..

  3. غالبية بعضنا يعيش على رتم حياه معين بها صعود و هبوط و تفاصيل متشابهه بأوقات و مشتركه بأوقات أخرى , تعطي للفرد إحساس معين و تسقطه على واقعه الشخصي بأنها مختلفه عن الأخرين تاره و مشتركه لحد التطابق تاره أخرى, توجد مساحه من الخصوصيه بين المنطقتين عادة يتم إستغلالها .. بروتين آخر و لكن مختلف.

    بمرحلة أو موقف أو حتى لحظة تأتى فكره من العدم , فكره ملعونة التفاصيل تبدأ بسؤال: ماهى النهاية ليخوض صاحبها وحيدا بحر السجالات مابين اللامنطق و الا موجود , بإبحاره يكتشف أنماط جديده من التفكير و اسلوب الحياه و الأفكار و حتى طبيعة الأرواح و تناقضاتها .. البعض يقف عند هذ الحد و البعض يكمل .. إلى لا نهاية

    يزيد .. هى ذكريات منتهاها قفص الروح , يبقى عبقها و طعمها فقط , أسجنها لا تسجنك , هى تقتات على السكون و الروتين , تعرف كيف تقتنص اللحظات السعيده و تمتص البهجه منها لتجعلها ذكرى بلحظات ,

    إصنع حياتك مره أخرى .. جوهر الحياه المثابره , و كما بدأ الفصل الأول فتستطيع صنع الفصول الأخرى

    مفارقه: جون سيلفر لا نعرف له نهاية .. سوى أنه مات و لكن حياته مازالت تسكن أرواح بعضنا حتى الآن
    http://is.gd/k1IF4G

  4. احببت مشهد جون سيلفر كثيرا .. للحد الذي اود ان ازين به صفحتي
    احببت ردودكم كما احببتكم والفت وجودكم دون ان اعرفكم حقا ودون ان اجهلكم تماما
    ارواحكم الزائرة خفيفه و شفافه ..احب عبورها و يسعدني ذلك !

  5. أظن لو كانت تعلم أن احتضارها سيخلد بهذه الطريقة وأن جسدها سيحظى بتلك الرعاية لما صرخت فزعاً قبل الرحيل ، ادهشني هذا الاهتمام منك وأحببت ماقمت به . 

  6. مشكلتنا ككائنات حيه اننا لا نعلم .. علما ان في هذا جانب ايجابي كبير يجعل حياتنا اسهل .. كما ان به جانب مظلم كوننا نجهل ولا نعرف .
    دهشتك من اهتمامي لا تختلف عن دهشتي من نفسي ايضا .. وما قمت به بعضه اراده وبعضه شئ لا استطيع تحديده دفعني لذلك .. هي الآن في الايطار .. البعض قال لي انها قد تتعفن داخله كونها لم تحنط او ماشابه .. بعض آخر قال كونها بمعزل عن الهواء والايطار مغلق لن يحدث شئ .. ولا اعلم حقا اصول التحنيط ولا اتقن بها شيئا .. لذا ساكتفي بمراقبتها وأملي ان تبقى كما هي .

    اضافه :
    اليوم سوف يتم تعليقها على حائط غرفتي .. لمراقبه اسهل .

  7. يزيد ، بهذا أنتَ يزيد ، و لهذا أنتَ مختلف .

  8. الله يخليك لي ياحنان دائما وابدا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: