و لن اقول ..

لن اقول باني اكتب موضوعي هذا باسم الاخوه و الصداقة و الانسانية ، بل اكتبه باسم حرية التعبير التي يطالب بها البعض باسلوب فيه تعدي على الحريات ، وباسم الديمقراطيه التي يطبقها البعض بطريقة ديكتاتوريه علما انها في البداية والنهاية كلمة مطاطيه واختراع بشري يقبل التفسير والشرح في كل مرة حسب الجهة التي تستخدمه والجهة التي يطبق فيها او عليها !

طالما حاولت في كل الايام السابقة و لمدة اكثر من عام ان امسك العصا من النصف ولكن كيف لك ان تفعل ذلك في طريق مزدحم يسير به البشر كالقطيع الى المقصلة بل وقد يموت بعضهم اثناء السير وتعبر حوافر الآخرين جثثهم مكملة المسير وكأن شيئا لم يكن .

لكن اعترف اني داخليا فشلت في فعل ذلك و خارجيا بت لا اشبه نفسي التي اعرف ، كنت احاول كسب الآخرين لا لمصلحة شخصية لي بقدر ماهي رغبة مني في تسليط الضوء على جانب يتجاهلونه وحرص انساني وكأني اخاطب احد اخوتي الذين اخاف عليهم من عواقب الأمور .

ما الذي تحصلته بعد فتره … ظهوري بشكل يشبه الطريقة التي اتحدث بها .. فلا هو واضح كالشمس ولا هو مظلم كالليل ، وقد كان ذلك كي لا اتصادم مع ناس احبهم ومع هذا وجدت فئة تنتمي لهم ولا تمثلهم تتصادم بي ومع فكري و ما اؤمن به ، تماما كما فعلت ذلك معهم حين حاولوا العيش معها سويا بسلام في ظل اختلاف الرأي .

هذه الفئة التي اتحدث عنها اوجه سطوري لها لترى جزء لا تحب ان تراه من وجهها ، وهي فئة قليلة لكن المأساة هنا ان هذه الاقلية تعد اغلبيه !

فحين يكون عدد الشعب يتجاوز الثمانين مليون فان مليون شخص ووفق العدد الحسابي لا يعدون اقلية ، كما انهم وان انتشروا في الشوارع وعبئوا الميادين والارصفة لن يمثلون صوت الثمانين مليون فهم يمثلون انفسهم فحسب .

الثورة فعل يعبر عنه بالسلوك او بالقول .. ولكل شخص دافع يثور لأجله ، اما الحلم المشترك فهو كلفظة مجرده امر يكاد ان يكون اقرب الى الوهم حتى وان كنا تمنينا كثيرا ان يكون حقيقه معاشه .

ان الزوجين حتى وان ناما على سرير واحد سيفكر كل منهم بشئ مختلف ، وعند اغلاق الاضواء والجفون لن يرى كلاهما المشاهد ذاتها ، بعبارة اخرى الاجساد تتلاصق لكن العقول تتباعد وقد تباعد بين الناس بوجهات النظر وطرق التفكير فيحدث الطلاق .

خلال النوم لا نعلم ما الذي يحدث الا ان حكى احدهم وعبر عما مر به في ليلته ، قد يستيقظ متذكرا حلمه ، قد يفز في منتصف الليل بسبب كابوس داهمه ، وربما كان من الاشخاص الذين لا يحلمون ابدا ، اذن الاحتمالات كلها موجوده وممكنه فلا حقيقة صائبة واحده مهيمنة على المشهد .

من هذا المنطلق فكلمة احلام مشتركه هي كلمة رومانسيه تلمس المشاعر فحسب ، لكن كلمة مشروع مشترك هي الاقرب لمن يود ان يلتزم حقا بذلك المشروع ويتحمل لاجل تحقيقه امور كثيره اولها الصبر .

كما ان المشاريع لا تخرج لحيز النور دون خطة توضع ومن ثم يتم تنفيذها و الاشراف عليها وفق جدول زمني ، كما ان اي عمل يحتاج لوقت كي يتحقق وتظهر نتائجه .

فلا شئ يؤخذ بسهولة الا ضاع بسهولة ، ومشاريعنا حين نستسهل بها حتى ولو باللفظه ونجعلها محل حوار يومي ملئ بالتهكم والالفاظ الخارجه والسخريه ، لن يكون مشروع يملؤه التقدير او الرغبة بالمساعدة من قبل اي شخص ، بقدر ما سيكون ممارسة يوميه ثم عادة تتكرر بلا هدف واضح لدرجة انها لن تختلف عن فسحة نذهب بها الى مكان محدد ، نجلس به بعض الوقت ، نأكل نشرب نضحك نفعل ما نود القيام به ثم نعود ودون هدف واضح مخلفين جثة او اثنين او ثلاثه او ربما اكثر .

ان الفئة التي اتحدث عنها هي الفئة التي تفتقد اداب الحوار و اداب الجوار وتهمش كل رأي لا يوافق هواها وتكره الاستقرار وتجد ذاتها في الدم و الصراخ والشتائم ، فئة لا تعي و لا تقرأ  ، كل ما يطرح امامها من حقائق في نظرها هو كذب ، كل من يوضح لها امر او يتصرف عكس ما تريد هو خائن ، كل دليل يثبت لها عدم دقة او صحة الطريق الذي تمشي به تتجاهله وكانها لا تسمعه وتستمر في اتجاهها الذاهبة اليه  .

وحين تصل الى اللاشئ ، تردد نحن ضحية فلان الذي لم يجعل لنا قيمة ، نحن ضحية علان الذي لم يرغب ان يرشدنا وجعلنا نمضي الى التهلكة ونقتل بعضنا بعضا ، وتلوم كل شخص واي شئ ولو كان جدار املس الا ان تلوم ذاتها او تتوقف معها وتحاورها وتهدأ لمدة يومين في غرفة لتراجع ما حدث وتحاول استيعابه .

هي فئة تشبه قطار يقوده شخص مجنون لا يفكر بشئ سوى استمرار سيره ، مسقطا ان هناك محطات يجب الوقوف بها وركاب معه يرغبون بالنزول وآخرين يودون الصعود ، وان هناك قطارات اخرى في الطريق يجب الوقوف لها والسماح بمرورها وان هناك وقت ملزم  وزمن يمضي ولا يعود .

واخطر ما تفعله هذه الفئة التشدق بعبارات بالية دون القيام بخطوات واضحه ، لتجد ان فئة اخرى وهي الفئة الاكثر حزنا تتبعهم طواعية برؤوس تود ان تغدو مرفوعه و يصبح لها واقع معاش افضل من واقعها الحالي ، تحلق حولهم كفراش حول النور ولكن هل حقا تملك لهم الفئة التي يتبعون شيئا !؟

هي المحاولة  ما يود كل شخص القيام به ، ليشعر بوجوده وانه قام بما يجب ان يفعله ، وهذه المحاولة تختلف من شخص لآخر ، و بقدر احساس الشخص بالمسئولية اتجاه وطنه وابناءه ومن يحب تكون محاولته .

فالتزام الصمت حين يجنوا الناس وتعلوا الحرائق قد يكون لدى البعض وضع ملزم لكنه يظل ايضا وبشكل غير مباشر خيار آخر ، وثورة صامته ترفض ما يقوم به الآخر الذي بات لا يعي ابجديات كثيرة مثل احترام الاكبر سنا ، فن الاختلاف ، ادبيات النقاش ، حضور العقل ، اتباع المنطق ، تبين الحقيقه ، لذا يبقى الآخر في محارته حائر صامت وان حسب صمته عليه ولم يعبر عن مكنونات صدره بشكل واضح .

ان هذه الفئة تتفنن في تزيف الحقائق ، وتحريفها و وضع ما ليس بها بين سطورها ، فئة قادره على الكذب والاستمرار به دون ادلة او براهين حقيقيه تلمس وترى بالعين المجرده ، فئة تسبغ صورة براقة على موضوعاتها التي تطرح بشكل غير راقي واسلوب غير حضاري ، متصورة بسوء تقدير ان الناس لا تعي الفرق بين لمعة الزجاج والالماس .

  انها فئة تشوه الصور الجميلة التي نعرف عن وطن نحبه ونرى رغم عدم انتمائنا له بجواز سفر بعض عمرنا وذكرياتنا فيه .

 هم جمع غفير  يمرر ما بداخله دون تفكير ، سواء كانت عاطفة صادقه او رغبة بالتغيير ، او حتى نزعة عدوانية بلا تبرير ، لا  يمرر اي من هذه المشاعر بغربال العقل .

لذا قد تجده لا يزن كلامه او يهذبه ، وهو غير مطالب ان يفعل ذلك احتراما للآخر بقدر ما هو احترام لذاته وحفظا لكرامته التي يود ويطالب الآخرين باحترامها .

ان الكثير من الاشياء لا تاتي هبة من قبل الاخرين ، بل هي اشياء نفرضها عليهم لا بالعنف و لا بسلاطة اللسان و لا بقوة يملؤها الضعف ، لكن عبر احترام هذه الذات اولا و اخيرا .

التاريخ يشهد ان الانسان عبر تجربته في الحياة كسب الكثير بهذا الاسلوب بدء من ايمان الناس به وبقضيته التي يطرح ، الى محبتهم في مراحل متقدمه واحترامهم حتى ان اختلفوا معه في التوجه والرأي .

و انا هنا في سطوري هذه لم ولن اقول كل ما اشعر به او يختلجني من مشاعر  .. فقط سطرت ما غربله عقلي ايمانا بان كل ما يخرج منا يحسب علينا ويذكره الآخرين حتى وان نسيناه .

اضافة :

+ الصورة اعلاه جزء من عمل  للفنان المصري محمد عبله رسمها في الثمانينات الميلاديه وعنوانها ” ازدحام ” .

~ بواسطة يزيد في مايو 8, 2012.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: