الاشرطة تتعايش و تعيش

في اليوم الأول من هذا الشهر وجدت امام بابي ثلاثة صناديق متوسطة الحجم صنعت من الورق المقوى بداخلها مجموعة من الأشرطة القديمة التي تراكمت  خلال سنين عديدة ، اثر بي ان اجد القليل جدا  من الاشرطة التي اضعتها ذات يوم  تعود لي ، بالاضافة الى اخرى كتب عليها بخط يدوي ، بعض تلك الخطوط اعرفها جيدا فقد كتبها بعض اخوتي  في عمر مبكر الا شريط واحد حمل خط سائق قضى معنا سنوات من عمره ثم رحل  .

 

بعض منها كان عبارة عن اشرطة منسوخة تعود لفترة اخر السبعينات و اول الثمانينات ، تحمل ختم كتب عليه اسم محل الاستريو الذي تم شرائها منه او رقم هاتفه احيانا ، جزء منها حمل ختم آخر كتب عليه اسم فنان ما يحظى بجماهيرية ممتدة و اقبال دائم لدى الناس و يحقق مبيعات ، و قد كانت هذه الاسماء التي يصنع لاجلها ختم خاص تعد معدودة و قليله  ، هذه الاختام كانت تصنعها الاستريوهات للتسويق و لتستخدمها عوضا عن الكتابة اختصار للوقت .
مجموعة اخرى كانت عبارة عن نسخ اصلية تم شرائها من الشركة المنتجة بشكل مباشر و تحمل الرقم التسلسلي و لم يزل بعضها مغلف حتى الآن و لم يتم فتحه ، مجموعة اخرى كانت بلا بيت او غلاف يحفظها ، تآكلت حروفها و بهتت الطباعة فوقها و ذوت ، اخرى حملت اسماء لشركات انتاج و توزيع مختلفة و ارقام فسح من وزارة الاعلام ، و كمية كبيره لم تكن تحمل اي كتابة او ملصق يوضح ما الذي تحتويه   .

كانت الاشرطة متباينة ومختلفة ، بها الطرب الاصيل ، الاعمال الاذاعية ، الاغاني الشعبية ، و الجلسات الخاصة ، و شرائط صوتية ما بين دينيه او تعلم الانجليزيه .
الجميل انها رغم هذا التفاوت  كانت قادرة على ان تصطف بهدوء داخل هذه العلب لمدة اعوام دون مشاكل او احداث اي جلبة رغم امتلائها بكل ما هو متناقض ومتعارض فيما بينها .
تمنيت لوهلة ان يصبح البشر ولو لفترة مستقطعه في هذا الزمن كتلك الاشرطه ، يحمل كل منهم نبرته الخاصة ، يعمل في الوقت المحدد له ، ويتعايش مع باقي الاشرطة دون ان يعترض طريقها او يأخذ دورها و يسخف منها او من محتواها .
اليوم ربما يعش عدد لا يستهان به من هذه الاشرطة داخل ادراج مغلقة او حقائب منسية و ربما تم التخلص منها في اماكن اخرى  بشكل تام ، لكن المؤكد اننا كنا بالامس البعيد نتحرك ، نجلس ، نفكر بعيدا بشرود وهي ترسل محتواها ليمتزج بالهواء الذي يحيطنا فنستنشقه و يتسلل لاعماقنا ويلامس ابعد نقطة بها فيربط تلقائيا لحظة ما من حياتنا باغنية او لحن او نغمة وربما مقطع صغير مما كانت ترسله هذه المواد التي منحتنا الكثير من احلام اليقظة و القليل من الحزن و السعادة ، لقد اخذت من عمرنا زمنا و اضافت له ازمان و اثرها لم يزل باقي في داخلنا وان رحلت ليعيش داخل الوجدان ، فيضئ الذاكرة و يشعل الحنين  لكل ما مضى و لتلك السنين .

على الهامش :
+ هذه الاشرطة ارسلها لي اخي اثناء ترتيبه لبعض الاشياء في المنزل   … فشكرا له .

~ بواسطة يزيد في يونيو 3, 2012.

9 تعليقات to “الاشرطة تتعايش و تعيش”

  1. بعض العطايا .. كـ هبات سماويه ..
    يربكنا حضورها الغير مسبق بإذن منا ..
    إلا أننا نظل مدنين دوماً .. لمن دونها في ذاكراتنا ..

    اقتباس ..
    “الجميل انها رغم هذا التفاوت كانت قادرة على ان تصطف بهدوء داخل هذه العلب لمدة اعوام دون مشاكل او احداث اي جلبة رغم امتلائها بكل ما هو متناقض ومتعارض فيما بينها .
    تمنيت لوهلة ان يصبح البشر ولو لفترة مستقطعه في هذا الزمن كتلك الاشرطه ، يحمل كل منهم نبرته الخاصة ، يعمل في الوقت المحدد له ، ويتعايش مع باقي الاشرطة دون ان يعترض طريقها او يأخذ دورها و يسخف منها او من محتواها ”

    التعايش السلمي .. نبرة صوت مبحوحة تحت سقف شرائع البشر ..!!
    شكراً يزيد .. لـ روحك .. ولـ مساحة التعايش السلمي الذى نعيشه تحت سقف مدونتك ..

  2. خالص الشكر لك على سطورك ولقراتك العميقه .. شكرا جزيلا .

  3. لفتْ نظريّ كاسيتْ .. ” أغنيات نزارْ قبانيّ ” ..
    مفاجئةْ حلوة , أغبطَكْ عليهَا .

  4. حتى انا لفت نظري 🙂 فصورته منفصلا ، بالاضافة الى اغنية لعبدالحليم حافظ اول مره اسمع بها عنوانها ” بدلتي الزرقاء ” والمزيد من الاعمال التي سعدت بها .

  5. صح اني من مواليد 1985 لكن ارتاح لما اسمع الاغاني القديمه لفنان العرب محمد عبده اللي غناها فالستينات والسبعينات والدكتور أبو أصيل والفنان عبدالكريم عبدالقادر وغيرهم من الفنانين اصحاب الكلمات الجزله والألحان العذبه .

  6. الموضوع يرتبط بالذوق والحاسة الفنية اكثر من ارتباطه بالعمر ، لذا كانت هناك اغنيات تبقى على مر العصور والسنين ويفضل الاغلبيه سماعها بالاصوات الاصلية التي ادتها بل وبالتسجيل والتوزيع القديم احيانا ، بالاضافة الى ان تلك الاغاني توفر مناخ مختلف ربما عما يسمعه البعض اليوم .
    سعدت بمرورك وسطورك .

  7. http://theaudiotopia.blogspot.com/2012/06/mohammed-abdou-arabs-singer-saudi.html

    Here it is, the Mohammed Abdou’s post. Specially made as a dedication to your efforts at keeping a close eye at Arabic culture, music, and art.

    Enjoy it, Yazeed. Many thanks

    H.H

  8. لا اعتقد اني لو حاولت الاضافة ساقدم مادة متكاملة كما قدمت .. اهنئك على قدراتك وجهدك الذي يتجاوز ما ينجزه الهواة كونه اشبه بالتقارير الصحفية المحترفة والملمة بجوانب عديده .. اكرر شكري والشكر الفعلي لك .

  9. العفو, يزيد

    كل الإحترام

    هيثم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: