و كان سرابا

wks2012dec16

في مثل هذا الجو الممطر، الغائبة به الشمس ، الحاضرة به الغيوم ، الملون بالزرقة المتدرجه حتى البياض ، شاهدت هذا المسلسل و تابعته .
لم تكن احداثه متسارعه تستدعي اللهاث ، فالقصة بسيطة جدا ، تحكي عن طالبة مجده ميسورة الحال شاء القدر ان تتعب ذات يوم ، فتنقل الى المستشفى ، التي يوجد بها طبيب كبير بالعمر و الشأن ، دائم الانهماك في عمله و حريص على مرضاه ، مما يزعج زوجته التي سئمت من اعذاره في كل مره ترتب بها دعوة او مناسبة ما .
في احد السهرات التي اعدت الزوجه ، فصلت سلك الهاتف كي لا تتصل المستشفى به و تسرقه بعيدا ، في هذه الليلة تدهور الوضع الصحي للطالبة و فقدت حاسة بصرها ، ومعها فقدت كل شئ ، ايمانها بالغد ، و احلامها في تعويض والدتها عن تعبها حين تعمل ، و خيالات كثيرة داعبتها حين كانت تبصر و تدرس بتفوق .
عندما اكتشف الطبيب مافعلته زوجته و وضع الفتاة ، اصبح اسيرا لعقدة الذنب اتجاهها ، فعاملها بشكل يتميز عن باقي مرضاه ، و بحرص اكبر ، و كلما اقترب منها و عرف تفاصيل حياتها زادت حسرته مما حدث و اجتهد اكثر في تعويضها انسانيا بما يستطيع ، عبر السؤال عليها و الاهتمام بها .
هي شاهدته رغم بصرها المفقود ، رأته تعويض من الله عن الايام السابقة و ماخسرته ، وهو شاهد بها طموحه ايام شبابه ، و عطائه للآخرين و صدقه .
مع الوقت تحركت مشاعرها ، و شعرت انها ترغب في ان تراه ، تعرف ملامحه ، جذبها نبله و سمو اخلاقه و احبت حرصه عليها ، لم يكن لديها خلفية عن زواجه او الاهمال الذي حدث و ادى الى مصابها هذا.
لكن العلم يأتي بالجديد مجددا ، اكتشفت عملية جراحية قد تعيد لها بصرها المفقود ، قرر ان يجريها لها الطبيب الذي عرفت ، لتدخلها مطمئنة  ، متجاهلة اي مخاوف ، واثقة بالله ثم به .
حين ترى مرة اخرى ، تبصر كل شئ ، فالطبيب في الحلقة الأخيرة يخبرها اثناء زيارته لها بأن ما كان بينهما ليس حبا ، و ان ما يحمله لها من شعور هو احساس عميق بالذنب دفعه الى كل هذا ، يخبرها انه متزوج ، و يشجعها على استكمال حياتها بالشكل الذي يناسب عمرها و يناسبها ثم يمضي و يغلق الباب بقوة لتشعر ان الباب بينها وبينه قد اغلق للأبد ، و ان لا بوابة احلام قد تعبرها معه مرة اخرى ، وانه .. كان سرابا .

اضيف المشهد النهائي في الحلقة الأخيرة ، والذي يظهر به احد انماط وسائل التعبير و التمثيل التي قد تتضمنها بعض المسلسلات العربية في تلك الفترة .
فهي مشاهد يتلوى بها الممثل و يتحرك وحده في استديو هادئ ليس به اي صوت الا  الموسيقى التصويريه احيانا او حديث صامت مع نفسه واشارات بالوجه و اليد ، وقد كنت احب هذه التفاصيل و تدفعني للابتسام في بعض الاحيان .
هنا قامت سهير البابلي بدور الطالبة و ادت هذا المشهد الأخير ، به تبكي فقدانها لشخص احبته و تبكي انها خدعت ، فكل ما شعرت به و تفاعلت معه بصدق كان خيالا ، به تبتسم ايضا وهي ترى كتبها و علمها ، تتماسك و هي تحتضن الكتاب بين يديها مواسية نفسها و مرددة بصمت انه الباقي لها و غدا يوم جديد .
قام بدور الطبيب محمود مرسي ، و شاركت في دور الزوجه رجاء الجداي .
احب تلك الفترة و مسلسلات ذلك الوقت .. احب هدوء الاستديو ، بساطة الديكور ، و وضوح صوت الممثلين و غياب الكثير من المؤثرات الصوتيه لتشعر انهم يمثلون داخل صندوق مغلق و عازل للصوت ..   احب احياء و ترديد بعض القيم و المبادئ الايجابيه على شفاه الممثلين اثناء ادائهم لادوارهم ..  احب نقدهم لظواهر اجتماعيه عديدة عبر الحوار و بجمل قصيرة ، عابره و عارضة كما نفعل بحياتنا اليوميه .. و اراى العديد من هذه الاعمال رغم الافتعال الذي يراه البعض او القدم  ..  قريبة جدا الى نفسي و تدخل قلبي بمنتهى السهولة .

اضافة :
+ لا اعلم لم ذكرتني موسيقى النهاية في هذا العمل بموسيقى فيلم ” Histoire d’O ”  للاستماع والحفظ اضيفها هنا .
+ هذا المسلسل يعد ثاني عمل تلفزيوني لرجاء الجداوي  حيث قالت في لقاء لها مع مجلة  الجزيرة السعوديه  التي كانت تصدر مع الجريدة كل ثلاثاء  ”  .. كان اول مسلسل لي هو دارت الايام مع الفنان محمود مرسي اخراج احمد توفيق وقدمت فيه شخصية زوجه محمود مرسي المدلله ، واخذني بعدها للعمل معه في مسلسل وكان سرابا مع سهير البابلي ” .
+ اعتقد ان المسلسل عرض نهاية السبعينات ١٩٧٩ و استمر تداوله تلفزيونيا و عبر الفيديو حتى بداية الثمانينات و لم يشتهر كثيرا .

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 16, 2012.

8 تعليقات to “و كان سرابا”

  1. أعتقد بأنى شاهدته ب 1404 أو 1406 لا أتذكر تحديدا لأنه لم يعرض الا مرة واحده فقط بالتلفزيون السعودي , … شعور المتابع لعمل بحلقات متعدده كمعزوفة على أوتار الألم و الأمل و الترقب بيد حزينه لابد لها من الإنهاء بخاتمه سعيده أو منطقيه .. هذا ما كان يتنظره الجمهور و لم يحدث بنهاية المسلسل كون جرعات الدراما بتسلسل الأحداث السابقة ( كما تصورت من سردك لقصة العمل ) أتت مغلقه و بلا أمل أضف لها لغة القص الجسدي ليس له جمهور كبير بتلك الفترة يستطيع إستيعابه مثل الآن ( توجد لقطة لسهير أثارت لدي إبتسامه لا أعلم سببها ) , اعتقد بأن هذه الأسباب هي التى أدت لسقوط المسلسل من الذاكره إن لم يكن توقيت عرضه تزامن مع مسلسل أجتاح ذاكرة الناس بنفس الفترة و رسخ لديهم .

    .. فعلا أجد بأن الأعمال الكلاسيكيه بالخلفيه الصامته له وقع محبب بالنفس أكثر كمقارنة للحديثه , اتذكر منها مسلسل محمد رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) لنخبة من نجوم الأمس حاضرين و راحلين / الأيام لأحمد زكي / أحلام الفتى الطائر لعادل إمام / ثمن الخوف لنور الشريف / ليلة هروب لمحمد حمزة و غيرها كثير.

    مقاربتك للحن بإختيارك معزوفة Pierre Bachelet .. مجرمة (ت) , فعلا نفس الإحساس

  2. 🙂 بفضل الله ثم بتشجيعك سأستمر بأجرامي !

  3. قد يكون من المسلسلات القلة التي لم اشاهدها في طفولتي رغم نهمي وتعلقي بالمسلسلات القديمة ليس لشيء ولكن ربما لانه لم يعرض في تلفزيوننا اليمني .. عندما كنت احكي مافي نفسي من شغف وتعلق غريب باعمال الماضي بمسلسلاته وفوازيره وبرامجه البسيطة اجد من يضحكون مني ويعتقدون اني شخصية غربية الاطوارلم يعد لها وجود .. انت يايزيد وصفت مابداخلي تماما بكل سهوله .. اعترف انك اقدر على وصف مابداخلي اكثر مني.. فترة الثمانيات بالذات تركت بداخلي وصمة لم تتركني الا الان .. اعتبر اعمالها اكثر الاعمال صدقا رغم بساطة الانتاج وشح الامكانيات ورغم ذلك اراها تدخل نفسي بكل انسيابية ..ابحث بكل شغف عن المحطات التي تعرض القديم فكلما قاموا بعرض الشهد والدموع وليالي الحلمية وعصفور النار والراية البيضا وابو العلا البشري وغيرها تراني اتسمر امامها رغم حفظي لاحداثها ورغم تجاهلهم للكثير من المسلسلات التي ابحث عنها حتى الان مثل المعجزة لشريهان والجسر لليلى علوي والموج والصخر لنسرين وغيرها وغيرها .. ومهما قلت لن افيك حقك .. يكفي اخيرا اني دت انسانا يشاركني نفس مااشعر به واحطي امامه دون ان يراني غريبة او غير طبيعية .. شكرا يايزيد ويارك الله فيك .

  4. وبارك فيك و اعطاك كل ما تحبين .. ساضيف قريبا – اتمنى ذلك – موضوعا عن مسلسل الراية البيضاء في طور الاعداد له منذ وقت وجمع معلومات وصور مناسبه .
    ايضا المعجزة لشريهان ما زلت ابحث عنه مثلك ، ولم ازل اقتني الافلام القديمه الى الان واشاهدها وعلاقتي بجهاز الفيديو اقوى من علاقتي بقنوات التلفاز .
    نورت يا مرفت و شكرا لسطورك .

  5. الف شكر على الرد .. واملي بك كبير ان تجد مسلسل المعجزة الذي تعبت وانا ابحث عنه واحلم ان اراه وان ارى شيري وهي في تلك السن .. انا اذكره فقط كخيال او طيف ولكن امي واختي هما من حكى لي مايتذكرونه منه .

  6. بالنسبة لمسلسل المعجزة فهو من انتاج والدة شريهان والتي انتجت لها ايضا فيلم قفص الحريم .. ولذا الامل الوحيد هو في وجود نسخة قديمه من هذا العمل هنا او هناك .. اما عن رغبتك في رؤية شيري بهذا العمر وبشكل يقارب الذي ظهرت به في المسلسل فهو امر مقدور عليه كوني اضفت موضوع عام ٢٠٠٧ بعنوان كلاكيت شيري .. وبه ترقص على انغام الربيع وبيجتار اخيها عمر خورشيد .

  7. طبعا شاهدت كلاكيت شيري وتقريبا في 2008 وكان بفضلك .. وكم بهرت لرؤيتها انذاك .. ايضا رأيتها في فيلم قطة على نار وهي طفلة .. وايضا ظهرت في مسرحية مع فؤاد المهندس وهي طفلة ولكن للاسف لم تسجل .. ويبقى للمسلسل مذاق خاص كونه يدور حولها وعنها .. حول خطف طفلة من قبل عصابة والتي بدورها تهرب حتى تتعرف على صلاح السعدني ويونس شلبي اللذان يساعدانها في حياتها الجديدة .. يقدمون معا عروضا واسكتشات استعراضية في الطرقات حتى يجمعون قوت يومهم .. والدها ضابط الشرطة عمر الحريري ووالدتها ليلى طاهر يحاولون بكل الطرق ايجاد ابنتهم .. وبالتأكيد تنتهي القصة بالقبض على العصابة وايجاد الابنة المخطوفة .. شكرا يايزيد على كل ماتقدمه لنا .

  8. العفو وبسردك للقصة انعشتي الذاكرة !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: