الصور الغير مكتملة .

11apr2013a

من الطبيعي إن شاهدت جزءاً مبتوراً ، مقطوعاً ، تم تمزيقه ، غير مكتمل ، من أي صورة لديك فستكون معرفتك محدودة لا تتجاوز الجزء الذي رأيت .
إن غاب الوجه ، المكان ، التاريخ ، و أي تفاصيل آخري ، لن تصل لحقيقة واضحة أو صورة شبه مكتملة .
ما دفعني لكتابة هذه السطور هو استغراقي الأيام الماضية في قراءة أعداد قديمة من مجلة صباح الخير ، تلك المجلة التي قد تُظلم إن تم الحكم عليها وفق أعدادها الموجودة و المنشورة حاليا ، فهناك فرق كبير لا يسعني أن أشرحه أو أضيفه أو أقنع به الاخرين .

11apr2013b

وهذه القراءة تتجاوز العدد كونها تعد قراءة لزمنٍ قديم و لشخصياتٍ عاشت وكانت في تلك الفترة تعيش تجربتها و تستكشف ذاتها و تتطور بهدوء .
ومن المحزن أن يُسقط الإنسان  أي إنسان جهد الآخر و يبخسه قدره حين يضرب بتجربته و عطائه و اجتهاده و محاولاته عرض الحائط و يوصمه بصفة واحدة لا تختزل كل صفاته ولا تشكل حقيقته فعلا .
في تلك الأوراق القديمة اكتشفت مصطفى محمود الفنان والناقد الفني الصادق لا العالم والفيلسوف فحسب ، تأملت تجربة مفيد فوزي الصحفية و تدفقه و مواقفه الجريئة في نقد بعض ما هو موجود في تلك الفترة  وأحزنتني تلك النهاية القاسية التي يرسمها له البعض اليوم بلا إنصاف و يرددها الآخرون دون معرفة حقيقيّة و بلا رحمة .

11apr2013c

من السهل جداً أن نبدي رأياً دون أن نفكر به أو نتلمس صدقه و دون أن يُطلب منا .
من السهل أن نفعل أشياء كثيرة قد تبدو سهلة ولكنها في حقيقة الأمر تشوهنا و تشوه عالمنا وتجعلنا كعاشقة  خانها المنطق والعقل و أصبح كل ما تفعله هو تمزيق الصور و تشويه كل قديم وكل ما هو جميل ، كرهت واقعها وعكست عاطفتها السلبية علي كل ما حولها ، باتت مصابة بحساسية غريبة،  فان أطرى أحدهم شيئا ما وبشكل تلقائي ، اضطربت وبدأت في سرد عيوبه التي لم تقع عليها بنفسها بل تخيّلتها أو سمعت عنها بلا دليل .
لذا اندهش من البعض الذي يزعجه غرقي بالماضي أحيانا ، ويلومني عليه !!
متناسيا أن من مزايا قراءة الماضي إعطائك صوره شبه مكتملة عن الأشياء .. و الحاضر الذي تعيشه ..  و ما وصلت إليه .

11apr2013d

~ بواسطة يزيد في أبريل 20, 2013.

6 تعليقات to “الصور الغير مكتملة .”

  1. ((ذا اندهش من البعض الذي يزعجه غرقي بالماضي أحيانا ، ويلومني عليه. ))
    البعض يزعجه تقرا في الماضي لانهم يفرقون عن تفكيرك
    انت تقرأ في الماضي ويفيدك في الحاضر وغيرك اذا قرأ في الماضي
    ما يشوف غير الشئ المؤلم فيه لذالك يفضل يهجر الماضي
    بالي فيه
    وجه نظر 😊

  2. لوقت قريب و اصدقائي أيضا لديهم نفس النظرة تجاهى لعشقي للماضي , ابلغ ما قيل في هو أنى أركن إلى الثابت كونه الأضمن و الآمن , سنوات عديده و انا فى نقاش نفسي حول نظرتى و نظرتهم و مقارنات مابين الأمس و اليوم .

    ولا ألومهم .. فحياتهم بالرغم من كثرة تنوعها بالماضي الا إنها دائما ما يصنفوها بأنها ناقصه أو عاديه أو ممله , هم لا يروا جوهر الإختلاف , يهتمو فقط بالقشور .. بالظاهر و هذا هو أبرز عائق يلازمهم فى حياتهم كلها .

    ايقاع الأمس اشبه بحفلة مفاجئه فى عز الظهيره مع وجوه تألفها و أرواح تعشقها , إيقاع اليوم سيرك مستمر ووجوه ليست هي الوجوه لا بالأمس ولا باليوم .

    كنا نفرح لقدوم يوم معين لمناسبه معينه للقاء من نفتقدهم سواء كانو أفراد أو أيام , الآن لا فرق بالإحساس فرؤية صديق من ثلاث أيام مضت هي نفسها لمن مضى من 3 سنوات .

    حتى فى محاولة البعض لإستعادة بعض الذكريات . بطريقة ما تجد الذكرى على روعتها قد أصبحت كقنينة عطر فارغه بأسلوب سردها أو تجزئتها أو تلخيصها و كأنها صفحة منسية الإزالة ظهرت غصباً على قارئها .

    و حتى محاولتهم الحاليه لتأريخ الذكرى باتت الملل بعينه , ألبوم يحمل مئات الصور لا يتذكر صاحبه الا 5 أو 9 مناسبات منها !

    حتى فى أماكن مارسنا فيها طفولتنا و مراهقتنا , تجد أحدنا و الإمتعاض مرسوم على ملامحه بحجة قدم المكان , و كأنه النقطة السوداء فى صفحة ناصعة البياض .

    الا تقرأ ردودهم باليوتيوب , عبارات إستهلاكية النسخ و اللصق مثل زمان ..الله يرحم اللى ماتو .. راحو الطيبين .. قديم .. إلخ , أو نقاش جدلي عقيم لإثبات الذات أو مقارنات سامجه من عقل صغير لا يفرق بين الماضي و الحاضر بلاغيا , مقطع واحد يحمل عشرات التعليقات لا تجد بالكاد الا 3 أو 5 ردود بها بعض حنين و موده لماضي و زمن عشناه فعلا و أستمتعنا بكل ثانيه تنفسناها فى حضوره .

    أفتخر بماضيي .. بكل سيئاته و عيوبه , هي الخربشات التى تؤكد وجودي فى هذه الحياه .. تشهد بما لى و علي , هو إثبات لنفسى قبل الآخرين بأن روح الولاء مازالت تنبض فى روحى , ولاء.. لبعض من يتهكمو على ركونى للثابت القائم عليه بالأصل إرتباطي بهم بالرغم من سباحتهم الفاشله بإعترافهم بالفشل المستمر فى بحر المتناقضات الخانق .

    كن كالألماس .. دائما

  3. للموضوع ايضا شق آخر غير الماضي و الذكريات .. وهو تشويه الاشياء .. اصدار الاحكام بشكل غير متأني أو مبنى على دراية .. و المزيد من النقاط التي ربما لم اوفق في شرحها !

    • عامدا تجاوزت النقاش حول بعض الشخصيات التى ذكرتها لأننى مؤمن بتغُير المفاهيم .. حتى الثابته منها , دعنى أسقط لك الوضع عليك أنت نفسك كون بعض تدويناتك إعلاميه _ مثل هذا , فبداياتك ب 2008 ليست أبدا ما ب 2010 و أيضا ما ب 2013 , لك أخطاء و لك عيوب و هذه ميزة إنسانيه لأن الكمال لله , قوتك هنا بأن مستوى التأثير عليك صاعد كونك ” منصف – بالمنتصف ” تتمايل .. نعم لاكن تميل .. لأ , تتصرف بدون توجيه – أو ترفض التوجيه لأن الوضع و ببساطه , ممارسة ميول خاصه .

      نعود لأى إعلامى .. أى إعلامى سابق أو حتى قادم , دائما ما تجد بداياته فى صف المظلومين .. يكسب بعض الشعبيه بتفجيره لقضيه أو لبلاغه أو لقوة مواجهه أو حتى صدفة أتت له , ُتسلط عليه الأضواء , يبدأ صناع القرار بإستمالته , هنا يبدأ المحك لديه :توزيع نسبة مصداقيته ما بين الظالم و المظلوم لأنه تحت الرصد .. رصد الكبار الذين كشفو له الحقيقه بثمنين كلها تضرب فى حياته فإما أن يعيش أو يموت و إعلامه هو ما يحدد هذا ,, هذا على فرضيه نزاهته الشخصيه .

      لا تنسى بأن التقدم فى العمر .. التأثيرات القريبه و البعيدة .. كثرة المعارف و المعرفة .. اسلوب الحياة من فقر مدقع أو فقر ممنهج إلى راحه أو مخمله بالإضافه لإمتلاك عدد واسع من أدوات السلطه و أبرزها التأثير بالناس .. كل هذا و أكثر يضرب فى عقل الإعلامى و توجهه و نفسيته و إتزانه فالتالى أقرب تصنيف شخصي له على فرضية حسن النية: مجنون عاقل .

      الإعلامى أيا كان أشبه بلوحة فنية , و المشاهد هو الناقد لها , تجد هذا يمدح و هذا يذم و هذا يود تقطيعها و هذا يود الإستئثار بها , المؤكد .. بأن من الإستحاله بأن يتفق الجميع عليها .

      أهديك رواية مولانا – ل إبراهيم عيسى .. رواية تؤكد لك كل ما ذكرت بالرغم من أن قناعاتى السابقه أتت من سنوات جدا سابقه و الكتاب أكدها , ستجد بها قوة التناقضات و حرب المصالح النفسيه و العقل و الهوى و الخوف و القوة فى جسد واحد

      أتمنى بأن تعلق عليها .. لأنها تستحق
      من مدونة كتاب: http://ketab.me/
      * رابط مباشر:http://archive.org/download/ketabn065/mwlana.pdf

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: