ذات

7jul2013a

بدأتها خلال  الشهر الماضي  .. قرأتها خلال أسبوع .. و انهيتها يوم خطبة مرسي الأخيرة .. و بالتحديد في الساعة الاخيرة من يوم الثلاثاء و بداية الاربعاء  ٣ / جولاي / ٢٠١٣ ميلاديه .

هي الرواية الأولى التي اقرأ لصنع الله ابراهيم .. لكنه ليس الكتاب الأول .. فلم ازل أذكر عناوين كتبه التي صدرت عن دار الفتي العربي  .. الدلفين يأتي عند الغروب .. عندما جلست العنكبوت تنتظر .. يوم عادت الملكة القديمة .. جُمل في نسجها شئ شاعري  أثر في احساسي مبكرا و جعلني لا انساها !

7jul2013d

أحببت التكنيك الذي استخدمه في السرد للحد الذي قد جعلني أفكر في اقتباسه إن فكرت في كتابة رواية .. جعل من فصول الرواية فصلين متتابعين .. فصل يروي به حكاية ذات بأسلوبه الروائي .. وفصل يليه به يحكي جزء من قصة مصر عبر اختيار مدروس لمجموعة من الاخبار التي نشرت فعليا في الصحف و المجلات .. تتأملها و ترى في تتابع بعضها استهتار يولد أوجاع عديدة .. أولها اننا نقرأ الصحف اليومية فعليا .. و لكننا مع مرور اليوم ننسى .. وان تذكرنا لا نملك مفاتيح الحلول و لا نعرف أي باب نطرق لنوقف المأساة التي تحدث تحت ضوء الشمس و تنشر على حبال الأخبار بكل وضوح أمام الجميع .. و قد يستنشقون رائحة مزعجة .. لكن يمضون كل في حال سبيله .. يسرقه يومه و ينهكه في بعض اللحظات .. لتمضى الاشياء و يمضى الانسان دون أن يفعل شيئا .

7jul2013f

هناك هزيمة تتولد داخل الروح و لحظات قصيرة في هذا العمر نتصور بها أننا امتلكنا كل شئ حلمنا به .. و قد نحب للحد الذي نتجرد به من احلامنا التي لا نعرف .. و نعيش حلم الآخر .. او نصدق الاحلام التي تًحكي لنا و نتبعها .. لنعيش حياة لا نرى بها شئ يمثلنا فعليا .. و نجد بعد وقت ذاتنا مرتبطة باشياء عديدة قد ترهقها و لكن لا تستطيع ان تتخلى عنها .

7jul2013e

ذات .. هو اسم بطلة الرواية .. و الرواية حكايا .. متداخلة و متحررة من تسلسل الزمن .. لكن الحقيقة و الخط الرئيسي مزعج .. فهنا يرينا الرواي برعم ينمو في ارض جديدة .. يصبح زهرة .. تكبر .. و يكبر معها احساسها بالغربة رغم بقاء جذورها في التربة .. فالعالم الذي كان يحيطها يتبدل  .. و هي لا تتقن فن الهرب .. لا تستطيع السير .. تقف في مكانها .. تنتظر النهايات ان تأتي لها .. و دون ان تختارها ..  تذوي ..  تتلاشى .. كأفكار كثيرة و مبادئ عديدة آمنت بها و حاولت تطبيقها و لكن وجدت وبعد خبرة أن في ذلك الجهد الجهيد .. ضياع للوقت و للعمر .. وفناء للذات في عالم قد لا يقدر هذه الروح و يشجع محاولاتها للتصحيح او يتعاطف مع ضعفها او يمنحها التقدير الذي تتعطش له و تتمنى ان تستحقه !

7jul2013g

رواية بها الكتاكيت تقتل بلا سبب جنته .. و بها الارواح تختنق رغم الهواء المحيط و النوافذ المشرعة .. او ربما أن جرعة الاخبار المكثفة كادت ان تصيبني بالتسمم و هي ترصد العلاقات المصرية الامريكية .. تحكي عن قيد المعونة .. و مأساة الصرف الصحي في الاسكندرية .. و حلم تصنيع أول سيارة مصريه ١٠٠ ٪ ..  اخبار قصيرة لكنها تقول الكثير .. تتحدث عن البنوك المنهوبة تحت ستار القروض .. تتحدث عن العامة .. و الصالحين و الفاسدين .. و انت لا تملك سوى ان ترقب هذه السطور بعينيك ولا تفعل شيئا يذكر .. تماما كالشخصيات التي كانت تعيش تلك الحقبة و تحتضر فيها !

7ul2013b

اشتريت هذه الرواية في بداية التسعينات من القاهرة .. كانت طبعة اولى صدرت في مارس ١٩٩٢ ميلاديه .. جذبني لها رسوم محي الدين اللباد على الغلاف .. و ما كدت اصل للوطن حتى نسيتها تماما .. و استبدلتها بكتب اخرى .

مع بداية الحديث عن مسلسل ذات و مشاهدتي للاعلان في وقت كهذا العام الماضي .. شعرت برغبة في قرائتها و بحثت عنها في المكتبات دون ان أعلم بأنها لدي .. و لم يعرض العمل رمضان الماضي .. و أتت احداث عديدة خلال ذلك العام و اشياء اخرى  .. انستني المسلسل و الكتاب بشكل تام .

7jul2013c

ذات مساء و انا ارتب كتبي وجدته .. فقررت قرأته على الفور .. و مع شروعي في ذلك بدأت اشياء كثيرة .. ربما ضاعفت من تفاعلي مع الرواية التي صدقا لا استطيع ان أحكم عليها بشكل واعي .. فهناك مصر على شاشة الأخبار تروى ما يحدث بها اليوم دون ان تتمكن من تحديد شعورها .. فهي سعيدة بابنائها و حزينة على البعض الآخر .. و يرهقها بالتأكيد ان يحتدم الصراع بين أهل بيتها .. و أن تهدر دماء كثيرة .. على أرضها .. و مصر  بين صفحات  الكتاب يروى صنع الله ابراهيم وجعها و يرصد بحروفه تفاصيل جرحها و يحكي عن الايادي التي تسرقها و تعبث بها و بشعبها و خيراتها .. ايادي لا تنتمي لحزب او لحكومة فحسب بل ايادي من عامة الشعب .. لتتضح الازمة بكل سفور و بلا  غطاء أو حجاب .. و لترى انها ازمة عالمية .. تتجاوز حدود هذا الوطن أو ذاك .. فهي ازمة تنبع من داخلنا جميعا .. وهي أزمة الأخلاق .. أزمة الانسان حين يتصور انه بتنازله سوف يصل لشئ أفضل .. و ربما و صل لهذا الهدف المحدد او ذاك .. لكن من المؤكد أن في وصوله الغير مشروع  .. سقطت اشياء كثيرة .. و فقد من رصيد انسانيته ما يفوق ربحه بكثير .

هذه الرحلة الغير مشروعة للوصول لا تؤثر عليه وحده بل تنعكس على من يحيطه .. من وطن يعيش به .. و قيم يتبناها مجتمع .. و فرص يستحقها آخرين .. فينتشر الظلم .. و قانون الغاب .. و يعم الفساد لا في المؤسسات فحسب بل ينمو  كنبتة شيطانية  و يتسلق بنعومة جدران البيوت و يتسلل داخل المنازل  !

ختاما الرواية و وفق اسلوبها قد لا تعجب البعض .. كما ان ذلك الزمن المتنقل بين حدث و آخر بشكل غير متسلسل امر قد لا يستحسنه الأغلبية و يزعجهم .. فالعرض المكتوب كان أقرب – وفق احساسي – لمطبخ تدخله اثناء العمل فتجد شرائح الباذنجان في المصفاة بعد قليها .. و في جانب آخر اصابع البطاطس المقلية و الخبز .. و علبة الصلصة بالجوار تلمع تحت الشمس المتسللة من النافذة التي عبثا لا تسرب رائحة الاحتراق  و لا تخفف من ذلك الضغط الكائن في المكان .. فتأكل … و لكن تشعر بأرهاق ما لا لشئ محدد و لكن تشعر به !

أما المسلسل و وفق ما شاهدت في الاعلان فهو يبدو لي  أقرب لمائدة طعام بها ترص الصحون و تتضح  فوقها صينية ” المسقعة  ” التي تجاورها كافة الاشياء بشكل اكثر تنظيما بعد ان تم اعدادها بطريقة بها كل ما رأيت في المطبخ لكن مع اختلاف في التنسيق حيث ترى ما رأيته لكن بابعاد ضوئية مختلفة و صور متحركة و زوايا  أكثر جماليه .
و يبدو لي أن طهي هذا العمل قد تم بهدوء على يد المخرجة كاملة أبو ذكرى ( ٢٠ حلقه ) و المخرج خيري بشارة ( باقي الحلقات ) ، و صرف عليه بسخاء من شركة افلام مصر العالمية التي اسسها المخرج الراحل  يوسف شاهين ،  كتب له  السيناريو و الحوار الكاتبة مريم نعوم مع نجلاء الحديني، وضع موسيقاه التصويريه التي سمعت  في الاعلان و أحببت هاني عادل ( للتصحيح تامر كروان )  .

7jul2013h

وعن المسلسل الذي تغيرت نهايته المكتوبة في السيناريو تقول المخرجة ” .. المفروض ان المسلسل كان سينتهي بانتخابات الرئاسة وخيالنا كان يغلب عليه اليأس .. بل كان أسوأ من الواقع نفسه .. خاصة أن بداية تفكرينا في تحويل الرواية الى مسلسل يعود الى فبراير ٢٠١٠ ليعرض في اغسطس ٢٠١١ و كانت آخر حلقة تتخيل تسليم حسني مبارك السلطة لابنه جمال – هذا ليس في الرواية – اثناء الانتخابات .. و في تلك الاثناء تشتري ذات بطلة العمل سمك رنجة – هذا الحدث في الرواية –  لتكتشف انها فاسدة .. عندها تخرج الى الشارع – هذا متخيل – و سط صور حسني مبارك و ابنه المعلقة في الشوارع و تصرخ و تقول ” الرنجة بايظه يا ولاد .. ” وقد اضفنا جزء الثورة في تلك النهاية لان ذات لم تكن وحدها التي تصرخ فالجميع خرجوا للثورة على النظام .. لكن و وفقا للاحداث الراهنة و سيرها فقد اتفقنا على اعادة تغيير النهاية كونها لا تتناسب مع بعض ما حدث فعلا ” .

الجدير بالذكر أن BBC دخلت شريكا في العمل لكن بشروط وهي عدم وضع اي ضغوط او شروط من قبلهم في التوزيع ، و المشاركة في دعم صندوق يوسف شاهين الذي تأسس من أجل دعم الجيل الجديد من شباب السينمائيين من مخرجين و مؤلفين وفنيين في تنفيذ مشاريعهم السينمائيه و ذلك عبر وضع ربع الارباح من الانتاج الدرامي في ذلك الصندوق ، و قد تم تقديم الكثير من التسهيلات من قبلهم و المساعدات اثناء تصوير العمل منها الاستعانة بخبراء انجليز في مجال مؤثرات الصوت و التصوير و المكياج بالاضافة الى المشاركة في 25 %  تكلفة الانتاج فقط .

العمل يتناول ثلاث مراحل عمرية مختلفة لبطلة الرواية و للوطن الذي تعيش به ، تبدأ الاحداث مع بداية الخمسينات الميلاديه و حتى عصرنا الحالي ، نراها في البدايات و الشباب و الشيخوخة ، نراها في عهد ناصر و السادات و مبارك ، نراها صبية تطوي عبر الحلقات سنوات في ساعات ، لنحيا معها فترة الستينات و السبعينات و الثمانينات و التسعينات بكل المتناقضات التي بها و التقلبات .

سيعرض في رمضان و قد اشاهده بعده … وقد احببت الاعلان اعلاه اكثر من الاعلان السابق !

~ بواسطة يزيد في يوليو 7, 2013.

2 تعليقان to “ذات”

  1. Hi yazeed

    Loved your blog keep it up bro.

    I just watched the series and wish to
    read the book too.
    Alia

  2. شكرا عاليه 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: