ذلك الحليف المعقد

6may2014AM

” كانت     المملكة العربية السعوديه حليف للولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من ٦٥ عاما ، قدمت بها المملكة الدعم المطلوب و وضعت قواعد مكلفة للجيش الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط ، أضافة إلى أمدادات ثابتة من النفط لدفع الأقتصاد الأمريكي ، لكن في السنوات التي تلت حرب الخليج الأولى كانت العلاقة متوترة و ظلت كذلك على نحو متزايد.
في هذا العمل يقوم بيل كيرتس بتحقيق صحفى متلفز ، به يحاول التحقق من طبيعة العلاقات الحيوية التي تربط دولتين مختلفتين بشكل عميق و قوي فيما بينهما ، يحلل ابعاد هذا التوتر الذي بات يهدد تلك العلاقة الطويلة ، إنها محاولة أعادة نظر في هذه العلاقة و قرأتها من جديد .
إن هذا البرنامج يلقي الضوء على التجاوازات التي تقوم بها العائلة المالكة ، حيث إنها تدعم التيارات الدينيه ، بالأضافة إلى تشجيعها للنموذج المحافظ جداً في الأسلام ، و بأسلوب قد يمنع تطبيق نظام حقوق الأنسان بكافة أبعاده المتعارف بها دوليا .
في هذا العمل نتطرق لدور المواطنين السعوديين في هجمات ١١ سبتمبر ، نوضح الدور الذي تلعبه المملكة في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني المستمر ، عبر نقل متزن ، يلقي الضوء على حقائق كثيرة و يبحث عما يقف وراء هذه العلاقة الشائكة التي باتت لا تخلو من اشكاليات عديدة .
كل هذا السعي و هذا الأجتهاد لأجل فهم أكبر و لمعرفة ما الذي قد يحمله المستقبل لنا و الأستعداد له ” .
كان هذا التعريف المبسط هو أول ما دفعني لشراء هذا الفيلم الوثائقي في شهر نوفمبر من عام 2006 ميلاديه ، أبتعته لا لكونه فيلم يتحدث عن بلادي بل لأجل عنوانه ” المملكة العربيه السعوديه ذلك الحليف المعقد ” !
من كلمة الحليف نستنتج أن الأنتاج  قد تم من قبل ” دولة صديقه ” وهي الولايات الامريكيه المتحده ، التي ساهمت أستديوهاتها السينمائيه برسم صورة العربي بشكل عام و ابن الباديه بشكل خاص  بنمط معين في أغلبه سلبي ، و حاولت أن تعمق تلك الصورة النمطية في وجدان الجمهور عبر افلام صرفت عليها مبالغ كثيره و أستمرت في هذا لمدة سنوات طويلة  .
هذه المرة  لم أتحسس من كلمة معقد ، لم أشعر بأنها تعيب بقدر ما هي تميز ، لم أفترض أن المقصود هنا معقد نفسيا أو ملئ بالأزدواجيه و ما شابه من أمور ، بل قدرت أنه ربما كان معقد لغزارة و تعددية النماذج التي تشكله ككل ، فما بين الحجاز و نجد و المنطقة الشرقية و كافة مناطق الشمال و المناطق الجنوبيه ، تتبدل الطبيعة الجغرافية و الناس ، لتتفاوت العادات المختلفة و اللهجات والقيم المتبناة في كل منطقة و مكان ، لذا قد يتوه القادم دون أن يتمكن من تحديد صورة واحده محدده يصف بها هذا البلد الذي أتى اليه فيختصره بكلمة واحده !
و هل من المفترض أن يتم وصف وطن ممتد برقعة جغرافية كبيرة قد تتجاوز مساحة الدول التي تحيطه ، بعبارة قصيرة  !؟
و تلك الدول التي تحيطه بحب ألا تشبهه !؟
فرغم تباين مساحتها لم تخلو هي أيضا من هذا التعقيد ، الشبيه بفسيفساء تشكل في أختلاف ألوانها و تعددها لوحة كبيره و تركيبة فنيه بشريه نعيش بها و تسمى وطن .
هل من المفترض في هذا الزمن أن تنمط الأشياء ، تختزل في نماذج محدده ، و تصب في قوالب معينه !؟
هل  من الطبيعي مسح الخصوصية التي تميز كل أقليم على حده ، و محي جماليته و تفرده و أن لم يكن جميلا لدى الآخر !؟
و هذا التعدد الذي يبدو للبعض معقد ، هل تنفرد به بلادي و بلاد المنطقة وحدها فحسب !؟
ايطاليا ، الا يوجد بها الفنون والموضه بخط متوازي مع الجريمه والفاشيه عبر الزمن !؟
الا ينطبق هذا على فرنسا و بريطانيا و اليابان و مدن كثيره و بلاد متعدده  !؟
و هل تختلف الولايات المتحده بأتساع رقعتها الجغرافيه أنسانيا عن  بلادي و هذه الدول بشئ !؟
من المحزن أن ينتج ” هذا الصديق ” بعد علاقة تجاوزت النصف قرن بسنوات فيلما – بعيدا عن كونه مع أو ضد –  يزعم به أنه يحاول به أن يتعرف علينا ، نحن من عشنا معا علاقة تكشفت بها العيوب و الحسنات على حد سواء .
ربما لا يوجد مشكلة في الفهم لدى ” صديقنا الحائر ”  بقدر ما هي مشكلة تواصل ، تواصل بين كائنين يحمل كل منهما مبادئ و قيم مختلفة بشكل جذري حيال أمور ربما تصور هو انها ليست عديده و أعتقد أن بالامكان اذابتها وتذويبها ليصبح الطرف الآخر نسخة أخرى تشبهه دون أن تشبهه حقا !
تناسى مقولة ” أن التغيير يبدأ من الداخل ” ، و أن الأمور لا تسير دائما وفق ما يرغب الطرف المغير ، إن هذا لا يحدث في نطاق علاقة زوجيه بين أثنين ، فكيف يحدث على نطاق شعوب و ثقافات متعدده ، إن الرغبة الملحة في تغيير الآخر دون عاطفة أو حب صادق هو تغيير لأهداف خفية لدى الطرف المغير و تتماشى مع أجندته وحدته .

بالتأكيد أن مثل هذا التفكير المعقد ، كان أبعد من أن يعبر خيال طلاب يدرسون في دولة نامية ، ينتمون إلى جيل لم يسلم أيضا من التنميط المسبق ، فالشباب السعودي – فتيان و فتيات – عند أي غريب لا يعرفه ، هو شخص مدلل ، لن يعمل إلا براتب مرتفع ، يحب السهر و غير ملتزم بمواعيده .
هنا يلتقي المذيع الأمريكي بمجموعة طلاب ، يسألهم فينطلقوا بالأجابه على سجيتهم ،  يتحدثون بتلقائيه و براءه و ربما لأجل هذا أحببت المقطع ، و شعرت برغبة ملحة في أضافته اليوم  ، فهذه البساطة و تلك الفطرة و الأجتهاد في التعبير أمور لامست الكثير في نفسي .
من المؤكد بأنهم قد كبروا ، و ربما أنهي أغلبهم تعليمه الجامعي في وطنه أو في بلاد اخرى من ضمنها ” الدولة الصديقه ” التي أنتجت هذا الفيلم ، ومن المحتمل أن يسعد أحدهم بأضافتي لهذا المشهد ، لكن من المؤكد بأن الآمال الكثيرة المعقوده عليهم كجيل قادم سوف تشكل عبئ كبير و مسئولية ثقيلة ليست سهلة .
لا أملك في هذه اللحظة سوى الدعاء بالخير لهم جميعا ، و التمنى بأن ترافقهم الحكمة في جميع قرارات حياتهم و أن لا تتمكن الدنيا من قلوبهم و تسرقهم بكل ما هو فاني بها .

~ بواسطة يزيد في مايو 6, 2014.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: