هيلو كيتي و أنا ..

hk2014oct0

مضت خطواتي بي صوب المكتبة لأنها المكان الأقرب من السكن الذي أقطن به حاليا    ، لم أذهب للقراءة بل لشرب كوب من القهوة و قبل أن أجلس سرت بين الممرات اتأمل أغلفة الكتب التي كانت تشبه الثمار الملونه ، متفاوتة الحجم ، متعددة الأنواع ، مختلفة الفوائد ، علقت فوق رفوف داكنة ممتده كأغصان الشجر .
سحبت كتاب زين بصورة وجه أعرفه ، وجه يحمل في خطوطه ذكريات و سنوات من عمري ، إنها القطة ” هيلو كيتي ” ، صديقة الطفولة التي أكملت الأربعين مثلي في هذا العام ، كُتبت عبارة ” مرحبا بالأربعين ” و رسم تحتها وجهها الطفولي المبتسم كما هو ،  يحمل عينين تختفي و لأ أعلم إن كان خجلاً من العبارة أم إستهتاراً بها !
فالأعوام التي كنا نظن أنها تبدل الأشياء أكتشفنا أن هناك أشياء لا تبدلها مثل إحساسنا بذاتنا ، ادراكنا لطبيعة صورتنا المزدوجه ، فهناك وجه نعرفه و آخر أرهقه التشتت في عيون الناس ، تمر السنوات و نحن نتأمل بصمت تلك الهوة التي  تزداد اتساعا و تفصل بين ما نراه حقا و بين ما يراه الآخرون فينا ، فنحن نعرف حقائق كثيره عن أنفسنا قد يجهلها الآخرين ، نراها وحدنا منعكسة داخل مرآة تجربتنا ، نشعر بها ، تؤثر بنا ، تحرك مشاعرنا و تعبث بأحاسيسنا و قد تمنحنا انطباعات سيئه أو غير حقيقيه عن ذاتنا أو عن العالم الذي يحيطنا، قصص من الماضي قد تفعل كل هذا بنا و أكثر ، تربكنا في حاضرنا ، ترهبنا من مستقبلنا ، تقلب موازيننا و مفاهيمنا ، قد تقتلنا ببطئ و تجهض أحلامنا بعنف ، و تفعل كل هذا دون أن يراها أحد !

hk2014oct2

جلست أتصفح الكتاب ، بين الصفحات المرسومة لمحت هذه الصورة ، دون شعور مني شاهدت نفسي بها ، أحيانا لا أستطيع الكلام و كأن في فمي ماء ، أهتمامي بالتفاصيل قد يزيد في أكثر الأوقات حرجا و اضطرابا، فيغدو من المهم جداً أن لا تبتل  ” الفيونكه ” – شريط الشعر – لا لكونها غالية الثمن بل لكونها رافقتني عمر و أشعر بأنتماء عميق لها !
أمارس الهروب بأقتدار و تلقائيه .. الغرق قد يكون مصير محتمل فهناك فيضان يعم المكان ، لكن كل ما أفعله هو النظر فحسب ، أتأمل الطائر الذي أمامي ، أركز عيناي به عوضا عن الأنشغال بما قد يداهمني ، أهرب عبر هذا الكائن الحي مما أنا فيه !
هذا الشعور الذي داهمني و أنا اطالع الصورة  لم يأتي لظرف طارئ ألم بي أو لوضع أستجد، بل هو أحساس عام أشعر به منذ عمر و لخصته هذه الصورة بشكل أو بآخر !

hk2014oct3

قلبت المزيد من الصفحات و توقفت أمام هذه الصورة و الهلع الذي بها ، فكم تقف الكائنات الحية أمام المرض حائرة .. تتحرك جزعه و تظل عاجزة !
ربما لكونه مجهول أو لكونها لا تعرف كيف تتعامل معه و أن منحها الأطباء ألف طريقة و ألف دواء بعضه قد يضاعف بأعراضه الجانبيه الداء و يزيده !
إن مساحة الأستسلام هنا أكبر من مساحة الأجتهاد ، و مساحة العلم محدوده جدا أمام معرفة رب العالمين و علمه ، قد نلجأ لأساليب متبعه و معروفة بحثا عن حقيقة ما ، رقم يبشرنا و نركن إليه في تشخصينا أو أي مؤشر آخر ، نعض على ميزان الحرارة و نكبل أيدينا بجهاز لقياس ضغط الدم ، نمارس المازوشيه طواعية و نحن نمد أذرعتنا و شرايننا لكل هذه الأبر و المغذيات ، نصادق مصاصي الدماء و نحن راضين بالألم مقبلين على التعب لأجل سلامة نأملها و نجاة نرجوها !
نتعب .. و لا يتعب المرض ، هو النشط الذي له  في حياة جميع الكائنات سطور قد تكتب و ذكريات قد تحكي و حكايات لا تنتهي ، بعضها تم طويه و بعضها لم يزل يكتب في الغيب ، و التجربه تحكي و تؤكد أن كل ما حدث و يحدث .. سيمضي ..   تماما كما يمضي المعافى و المريض على حد سواء .
و المحزن في طبيعتنا أننا لا نشعر بقيمة الأشياء إلا حين نبدأ بفقدانها .. و حين تبدأ بالذبول أمام أعياننا .. فلا نشعر بأهمية من نحب إلا عند الأقتراب من حد النهاية .. و لا نفتقد مرحلة سابقة الا حين نبدأ بتوديعها و نحن نعبر لمحطة جديده !

hk2014oct4

هنا شعرت بأن القطة الصغيرة كبرت ، ركبت قطار العمر و ها هي تشاهد وجه الحياة المخيف ، المتغير ، و البعيد عن كل ما عرفته أيام الطفولة أو شعرت به .
القضبان تأخذها إلى محطات اخرى ، و الطرقات تمنحها تجارب جديده ، تضيف لها ، و تسلبها شئ لتضيف أشياء .
البعض في هذا التبادل الفطري و الطبيعي بينه و بين الحياة يغمض عينيه خوفا ، ليحيا حياته و هو  جاعلاً من لحظات عمره ذرات صغيرة في ساعة رملية ذات فوهة ضيقه ، نراها من خلف الزجاج مجتمعه و متراكمه و قلقة تحركها الأيادي ، تتحرك و تمضي دون أن تعاش حقا، فلا هي ذات مرة تذوقت طعم المطر أو أنبتت شيئا أو خلفت أثر .
بعض آخر قد يفتح عيناه الى أقصاها هلعا و هو يظن بأنه سيرى الأشياء على حقيقتها ، متناسيا أن عين الخوف تضخم و عين الدهشة حتما لا تعرف الانصاف ، وحده الحكيم من ينظر لها بعيون تكحلت بالثبات لكي تفهم و هي ترقب ما يحدث بروح تمتص ما يحيطها حتى تمتلئ و تغتني داخليا لا كي تبكي ضعفا و تعصر كما الأسفنج دون أن تستفيد من التجربة و تجعل منها رصيدا يحسب لها لا عليها .

hk2014oct5

في هذه الصورة شعرت أن جميع أحداث حياتي قد أختزنت سلفا في صندوق حمل رقم سنة ميلادي !
كل شئ تمت كتابته لي و تم غزله بعناية الهيه ، و كل ما كان يتوجب علي فعله أن أخذ كل ما به بتأني وتفكر و مسئوليه ، فأن أتت ريح تجنبت عبثها ، و أن مرت بي ليالي ممطره أدركت أن بعدها ستأتي ليالي مشمسه بها سوف تجف خيوط الأحداث و تمضي مفسحة المكان لنهار جديد .
إن كل الأحداث في حياتي ماهي إلا شئ عابر ، و المهم دائما ما ينتهي به الحدث ، فأهم ما يحدد مساره غالبا هو ردات فعلي اتجاهه و نضج تعاملي مع الموقف بشكل مجرد، لا وفق تراكمات سابقة و قصص ماضيه قد تجعلني أبدو مذعورا خائفا أو مضطربا فأمضي الى الهاويه و أنا أتصور بأني أهرب منها !
لأتذكر دائما بأن هناك مسافة بين ما أتمناه و ما أتخيله و ما أتهيبه و بين ما هو كائن فعلا و ماثل أمامي و موجود ، فكم سبغت على الحاضر عباءة أحلامي و زرعت خيبات نفسي بيدي ، فحتى الحلم يحتاج الى بذرة صدق  كي يتحول الى واقع ينمو و يعاش .

hk2014oct6

هذا الصندوق ممتلئ بالأحداث لكنه أيضا ملئ بالقيم ، قيم تشبه ” فيونكه ” ، أتتوج بها و تزين هامتي لتصبح جزء من ملامحي و بعض تكويني ، من خلالها أرى ذاتي أفضل في المرآة كل صباح ، و وفق هذا الأنطباع الأيجابي البسيط و هذا الأحساس يكون ادائي خلال اليوم ، و دائما كلما كان ما أتزين به ظاهر و واضح و لا يعيبني ، كلما كانت حركتي أكثر خفة و أرتياح و يغمرني آمان قد أفقده كلما تدنيت أو تنازلت عن قيمة عشت أحملها طوال عمر كامل و ألقيتها في لحظة و أرخصتها لأجل عيون عاشت ترقبني إعجابا و بمجرد أن فعلت ما رغبت أو جاريتها تبدلت نظرتها لي و لم تعد تراني كما كانت تراني ، حتى أنا قد أتجنب بعدها النظر لذاتي و أتحاشى الوقوف أمامها  و مواجهتها أمام المرآة  ذات صباح !.

hk2014oct7

أربعين عاماً مضت على ” هيلو كتي ” في هذه الحياة ، بها تعلمت أشياء و ربما علمت سواها دون أن تدري ، أخطأت ، ندمت ، و أشعلت في ظلمة أحزانها شمعة ، أنتابها المرض و أصاب سواها ، فقدت أناس تحبهم ، لكنها لم تزل تعيش و تتنفس و تحفر خطواتها في كل خطوة تمشيها ، موقنة بأننا قادرين على أن نتصالح مع الواقع في أوقات كثيره خاصة حين ندرك أننا لا نستطيع تغيره ، و بأنها في كل صباح تحياه قد كتب لها و قدر أن تعانق بداية جديدة تحمل ألف أحتمال ممكن ، و ألف فرصه قد تحلق حولها كما الفراشات المختفية خلف الأوراق الخضراء أو بين الزهور ، و كل ما تحتاجه فعلا كي تشعر بوجودها أن تسكن بهدوء مع ذاتها لا أن تصمت فحسب ، فالأهم هو أيقاف ذلك الحديث الداخلي السلبي و الذي لا ينتهي أو يتوقف ليلاً أو نهار !

hk2014oct8

السفر ألتهم من عمرها  أيام و شهور ، لو تجمعت لكانت سنوات موازيه لبعثة دراسة بالخارج !
في هذا الرحيل ذابت و ذاب بداخلها الكثير ، حاولت التكيف مع كافة المواسم و الطقوس التي قابلتها ، و رحلة التكيف كانت تبدأ من شكلها الخارجي و تنتهي بالأعماق ، و هي تعملت أن تغطي أعماقها و أرائها  و بعض عيوبها و أنفعالتها ، كما يغطي الجسد بالثياب الثقيلة في فصل الشتاء .
الأنتقال المستمر كان مصير ، به تفارق كل ما تحب إلى ما لا تحب أو ترغب ، لم يكن أنتقالا جسديا فحسب بل هو مضي إلى ظروف مغايرة و مواكبة أحداث طارئه و عبور بوابات السفر عبر مناخات مختلفه بها تنمو مهاراتها دون قرار أو أختيار .
تركب مقعد السفر صامته كأي حقيبة تحملها ، تحلق بعيدا و هي ترقب الأحداث من بعد و دون أن تحسب الزمن المحسوب عليها ، تبقى دائما على مرمى مسافة تمنحها صورة قد تبدو أشمل  لكن لا يملؤها الوضوح ، و هي تحاول بين غموض الأمور و أتضاحها أن تكون أكثر حياديه و صدق و أيجابيه .
كانت وفق طبيعتها و في الأوقات العصيبة تحديدا تتحدث كثيرا ، آملة أن تخفف على الآخرين و تبدل من رؤيتهم لمسار الأحداث ، تحكي و هي ترغب بأن يخف وقع الأشياء عليهم و رغم كل هذه الثرثرة كانت فعليا صامته فهي لا تحكي خوفها و لا تظهره تبتلع ذعرها مع لعابها قبل كل كلمة و تتدفق بالحديث و السكوت !
في الأغتراب تعلمت أن علاقات القرابة الأسرية لا تخلق بالضرورة أنسان قريب منا ، و عرفت أنه ليس بالضرورة أن يكون الصديق دوما أنسان غريب عنا ، فالعبرة ليست بخيوط القرابة و متانتها بل بنوعية هؤلاء الناس في حياتنا و مدى أنسانيتهم و أحساسهم بالحياة و بالآخرين و بنا ، هو شئ أختبرته مع الوقت و كانت تقيسه بأحساسها فحسب !

hk2014oct9

الرحيل قد يدفعنا للتزلج و للكتابه و القراءة و التصوير و ممارسه أشياء كثيره قد لا نمارسها في حياتنا اليوميه الرتيبه ، لكن المؤثر حين يأتي وقت نفقد به القدرة على ممارسة ما نحب ، القطة التي تحب القلم منذ طفولتها و تهوى الحرف يغمرها صمت عميق و تعجز عن التعبير ، أيمانها بالكلمة  يتلاشى ، و تشعر أن كل شئ يتساوى مع أي شئ ، فلا تعود قادرة على التمييز بين مكعب الثلج و شعلة النار ، ففي لحظات كهذه تبدو الأشياء في عينيها مجرد أشياء ، تفقد أحساسها بعناصر الطبيعة و شعورها المتفاوت يثبت في الأغلب على انفعال واحد ، يغمرها شعور عميق بالوحدة و الضيق و التشتت ، تتداخل الاشياء فلا تعود تكتب أو تنفس فقط تتنفس ، هواء يخرج و يدخل ، و أيام تمضي فحسب .
هذه اللحظات بالتأكيد تخيفها لكنها لا تملك أمامها شئ سوى التسكع في الطرقات محترفة الصمت و الأنتظار !

hk2014oct10

في أوقات كهذه وحين تتسكع تشعر بأنها كائن غريب قادم من الفضاء ، و ربما شعرت أن الكون الذي تعرف تبدل ، و بات العالم في عينيها عالم آخر ، تملؤه الزينه و يضج بالفرحة  لكنه مجوف ، لا حرارة به أو هواء نقي تتنفسه ، عندها تحمي حواسها بخوذة زجاجيه من الصمت ، حتى و إن تكلمت فهي لا تحكي ما تشعر به ، و أن شاهدت ما شاهدت لا تتأثر فعليا ، و مهما سمعت لا يصل شئ مما يقال لقلبها ، الحِكم التي تردد بصوت رتيب خالي من الحكمة  و المواعظ التي تزهر بغتة في الطريق كورود بلاستيكيه تحمل شكل النصيحه و لونها لا تؤثر بها ، كونها لا تحمل أهم ما في جوهرها ، و هو الحرص الحقيقي المخضب بالعاطفة الصادقة و الرغبة في المنح  لاثراء رصيد الانسانيه و الحفاظ عليه بعيدا عن التظاهر و جذب الأضواء و لفت النظر .

hk2014oct11

في هذه الأيام هي تنام ، لكنه نوم لا يشبه نوم الطفولة ، يزاحم رأسها فوق الوساده بعض القلق و الحذر ،  هي الراقدة بعين أنهكها التعب و اخرى تقاوم السبات ، ترقب كل نافذة و كل ظل عابر ، في مساء الصمت و فوق السرير الذي ظلت تحلم به طوال اليوم !
تبقى في كل ليله نصف مستيقظة و نصف نائمه ، يؤرق وحدتها الليليه الكثير من علامات الأستفهام ، و أسئلة حول المجهول و ضيق من بعض الماضي .
تحتار أي الخيارات هو الأفضل و تنتابها مخاوف شتى ، تفكر بأحداث ربما لن يحملها المستقبل ، لكنها تتخيل حدوثها فتنفعل و تتفاعل في ليالي تمضي بها ثقيله و طويله و دون أن يشعر بها أنسان أو يكترث لذلك .
متناسيه أن الآخرين ربما كانوا في الجوار يرتجفون تحت مفارشهم مثلها ، تسهر و هي تنتظر أن ينهكها التعب فتنام أو يأتي وقت أستيقاظها فتنهض بجسد متكسر و تهرب واهنه ليوم رغم رتابته لا يخلو من جديد ، لكنها تعيشه دون استرخاء أو راحة و تنهيه دون نوم ، لا تجدد طاقتها حقا و لا يتحسن مزاجها فعلا و لا يتبدل مع الأيام هذا النمط من النوم !

hk2014oct12

هي تدرك أن الأستقرار لن يأتي مع ختم العودة الذي سينام في جواز السفر و لن تنام مثله راكنه هادئه صامته ، فكثيرا ما كانت عودتها أستعداد لرحيل قادم ، به تفتح حقيبتها فمها و تلتهم ثيابها و تحملها لأغتراب جديد ، سفر به أشياء حلوه لكنها فقدت حاسة التذوق !
هي متشوقة لأستقرار حقيقي ، به تنام ثيابها في الأدراج و الدواليب على الأقل لمدة عام ، زمن به تحتسي قهوتها الصباحيه من الكوب ذاته لمدة شهور مسترسله و في المكان ذاته ، بها حنين لأيام لا تعرف الفراق و الوداع و عدم الثبات ، أيام بها لا يمضي الوقت ضجرا منها و هي ضجرة منه .
تتأمل بوجهها الذي أعرف جواز سفرها الملقى على الطاولة أمامها و حقائبها التي تحيطها و ماضيها ، و حين أتامل “هيلوكتي ” بعد كل هذه السنوات أجدها محاطه بالناس لكن ليس لها زوج أو شخص مقرب ، ليس لها بيت مستقل بها أو أبناء ، مضي بها قطار العمر سريعا فلم يتح لها الوقت لكل ذلك ، و حتى أن أتى بالشخص المناسب فمن أين تأتي هي بالوقت الذي تقضيه معه ، هي المسروقة دائما حتى من ذاتها !
و إن أتى وقت و وجدت به الوقت من أين تأتي بالشهية للأستمتاع بعلاقة خاصة حميمه هي الغارقة منذ عمر مبكر في عالم الناس ، فعاشت تجاربهم و لمست مشاكلهم و شربت كأس همومهم و تفاعلت معهم بطبيعتها الحساسه للحد الذي عزفت به و نفرت و لم تعد قادره على تحمل جراح جديده أو خلق جراح للآخرين .
من منا يعرف أحزان ” هيلوكتي ” أو جراحها ؟
و من منا يعنيه حقا أن يبحث أو يهتم أو يستطيع !؟
فهي أتقنت لعبة الأختفاء في ذروة وجودها بين الناس ، و أحترفت التلاشي و ذابت في الآخرين حتى نسيت ذاتها أو لتنساها !
تتأمل الختم مرة أخرى أمامي و تقول ” .. وجود هذا الختم لا يعني الوصول حقا و لا يعني النهاية .. فالحياة رحلة طويلة .. و الأستقرار أحيانا قد يعني نهاية ما .. فالطبيعة متحركة و غير ثابته حتى و إن بدت عكس ذلك .. قد نرى الجبال الثابتة في أماكنها شئ ثابت .. لكنها فعليا متحركه و متغيره طالما أنها تفقد من بنائها كل يوم شئ جديد حتى و أن كان حجر صغير يسقط من أعلى قممها التي قد تكون ملاذ لنسر وحيد .. هي تودع شئ و تستقبل شئ و تبدو لنا شئ آخر .. هي ماضي للحجر و موطن للنسر و خطر لمن يهاب المرتفعات و تحدي لمن يحب تسلقها و هي مشهد جمالي لمن يرغب بأن يصورها أو يرسمها .. و هكذا الحياة في عيون كل منا .. فرغم الفوضى التي بها لا تخلو من جمال يستحق التأمل و عمر يجب أن يعاش  ” .
تنهي عبارتها ثم تعدل من وضع ” فيونكتها ” فوق رأسها و للدقه تتحسسها لتتأكد من وجودها بيدها الصغيرة ثم تسير و هي حاملة أعوامها الأربعين في طرقات لا تعرف ما الذي سوف تأتي به و لكنها تعرف جيدا بأنه يجب عليها المسير .
نهضت من مكاني مثلها و سرت بالدرب المعاكس و انا أتلفت صوبها و أراها تبتعد رغم قربها .. حتى غدت لي من بُعد شئ صغير .. و يشبهني تماما !

~ بواسطة يزيد في أكتوبر 16, 2014.

4 تعليقات to “هيلو كيتي و أنا ..”

  1. من اجمل ما قرات معبرة و صادقة و لمست اشياء في داخلي

  2. أكملت الاربعين ولكن ما زلت تحتفظ بطفولة روحك! هذه الجملة كانت كماء بارد! أحب القراءة في مدونتك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: