ذكريات اذآن العصر

 

له وقع خاص في نفسي خاصة حين يعود الشتاء ، حين يصبح النهار أقصر و المغرب أبكر ، في تلك الأوقات تعود لذاكرتي صور كانت تبدو لي متعبه و مزعجه في ذلك العمر الصغير و اليوم هي عذبة بعد مرور السنين و مشاعري إتجاهها مليئة بالرضا و الحنين !
كنت أستأنف بعد الصلاة علاقتي بالكتب الدراسيه ، أعود لحل الواجبات المدرسيه ، تلك المدرسه التي أيقظتني مبكرا و سرقتني من النوم ، سلبت مني ساعات النهار لتعود و تكمل ما فعلته فتجهز على أوقاتي بالمنزل و المتبقي من اليوم .
في ذلك العمر كنت أختنق من تلك الجداول التي أسير بين حدودها ، جدول أسبوعي ، جدول الحصص ، تحضير الدرس ، مراجعته أو الاستعداد لأختبار يتم تقيمي به وفق ما تظهره مقدرتي في الحفظ أو الفهم .
كان هذا يحدث لروح لا تحب أن تُـختَبر ، خاصة أنها و وفق  طبيعتها قد تعرف بعض المعلومات لكن سرعان ما تتبخر سريعا حين تٌسأل عنها !
التوتر كان يصاحبها في ذلك العمر خاصة حين تكون محاطه بمتنافسين لا تستطيع أن تنافسهم و لا ترغب بذلك ، أناس علاقتهم بالكتب المقررة وطيده أكثر منها هي المتعلقة بقصص المكتبة الخضراء و سلسلة ” أنا أقرأ ” و مجلدات ميكي و مجلة ماجد .
اليوم بعد صلاة العصر و إستعذابي لصوت الأذآن المتداخل كما الذكريات في رأسي ، نهضت لأفتح حقيبة قديمة لدي و أستعرضت الماضي المدون فوق الأوراق ، فعادت لي وجوه منسيه و ساحات ممتده و ممرات كنت أركض بها في أماكن كانت تختصر لي الحياة ، دروب محدوده و أغلب القرارات عليا و واجبة التنفيذ .
حياة بها الأنتاجيه رغم العمر الصغير كانت أكثر ، أمضيها في روتين يتم به أستخدام العقل بشكل أكبر ، فيتلقى و يتفاعل بما يفيده و ينفعه و ويضيف اليه ، ذهن كان بمعزل عن نشرة الأخبار ، يشغله النشاط المدرسي و ينتظر أجازة نهاية الأسبوع و يحلم في يقظته بأوقات الفراغ التي سيلعب بها و يتحرر من سطوة الجداول و الأشراف المنزلي و المدرسي .
يمر الوقت فتغلق الحقائب ، و كل ما تنافسنا عليه من شهادات بات ورق مخزن بها ، معاركنا الصغيره تصبح ذكرى ، و قصص فشلنا المبكر تصبح ماضي قد نعيش تحت سطوته لوقت !
لوجوه جرفتها الحياة .. أو سرقها الموت .. لمدرستي و للماضي و للذاكرة ..  أهدي هذه اللقطات الأقرب لومضات عين و رعشات جفن فحسب .

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 9, 2014.

2 تعليقان to “ذكريات اذآن العصر”

  1. المجد لتلك الذكريات، والمجد لتلك الحقيبة وطقطقة مفاتيحها وأرقامها السرية، والله أكبر ولا إله إلا الله، ومحمد عبده ورسوله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: