ست ساعات

1dec2014

ذهبت و بقي بداخلي شئ يرغب بك و ينهش في قلبي !
الأريكة التي نبضت بالحياة حين جلست عليها عادت خاليه ميته كحياتي التي كانت قبل حضورك .
أيها الغريب ..
كم أمضيت من عمري سنوات قبلك أدفن نبض الحياة في حياتي !
أتحاشى العيون التي تدعوني و الأيادي التي تمد إلي مرتضيا الوحدة رفيق ، فقلبي لا يتحمل أن يبقى معلق بيد سواي ، و لا يمقت شيئا مثل الانتظار و اللهفة تؤذيه و أحلام اليقظة التي تراوده تلهبه و تحزنه لكونه يعلم بأنه أكثر حياء من أن يحقق أبسط ما بها لخجل دائما يعتريه !
كنت تتحدث ..
و كنت أرقب أناملك و قدميك الصغيره ، عيناك التي تومض بنظرة تحمل احساس أفهمه تماما و أتصرف كأني لم أراه !
و كنت أخاف أن افسح لك مكان و بعد رحيلك يبقى فارغا موحشا ، فالاماكن الفارغه التي تحطيني تكئبني و تذكرني بمن رحلوا ، من سرقهم الموت و من سرقتهم الحياة ، و ما الحياة ان كنت بها مرصود لوداع أحبتي واحد بعد الآخر !؟
و من لم يرحل منهم أعيش معه في كل يوم و كل ثانيه أحتماليه الفراق المنتظر ، نعيشها على شفا مرض نسقط في هوته ، أو لحظة تعبر فتغير من خطط كثيره و تعبث بأحاسيس تعبت و هي تحاول أن تبدي دائما بأن الامور تحت السيطره باذن الله و بان الامر بسيط و قد مس الاخرين مثله ، تعبت وهي تحاول ذلك بينما هي في الحقيقة تنتحب خلف ستار من الصمت المتدثر بضجيج و حديث طويل لا ينتهي و صخب تبديه .
تعلمت حين أكون معهم أن  ابتلع مخاوفي و أحزاني ، اقصيها عن أحبتي تماما ، كما أقصي رغباتي بهم و احلامي التي تمنيت ان اعيشها معهم في حياة باتت تبتعد بمرور كل يوم عن صورتها التي تمنيت و تخيلت ذات طفوله .
في غمرة كل هذا أتيت أنت ، بطولك القريب من طولي و اختلاف اجسامنا المتناقضه بالحجم ، و أرواحنا المتعرية و المنجذبه للنقيض الذي لا يشبهها .
سرنا معا ، جلسنا على مقعد خشبي ، و أزعجني البرد حين أزعجك أيها الغريب الذي أراه للمرة الأولى و به شاهدت بعض ذاتي .
فأنت مثلي سرقت براءة طفولتك ، تواطئت غريزتك عليك ، و غلبك هواك ، فاستسلمت للريح و مضيت معها كما مضيت مثلك و في لحظة من هذا العمر جمعتنا الريح فالتقينا !
لا استطيع أن اقول أحببتك فانا لم اعرفك بالشكل الكافي ، لكنك حركت نبض الحياة بداخلي لادرك مدى موتى قبل تلك اللحظة و هذا يخيفني !
فقدري حتم علي في وقت ما أن اختار تلك العزلة كحل به اتوارى عن مشاكل كثير تحيطني أو هموم تنمو منذ عمر مبكر بداخلي .
في لحظتي معك تدفقت الحياة بعروقي و حزنت لعروقك المليئه بالدهون رغم جسدك الصغير ، لتؤكد لي الحياة مرة اخرى أن الاشياء ليست كما تبدو دائما و أن لحظتي معك تبعها ضيق غريب !
هل لانك رحلت قبل أن اعانقك بصمت روحي تحتاجه !
هل لاني بعد ذهابك سأواجه ذاتي و ارى امور كثيره اهملتها في مرآتي و اعيد التفكير فيها .
هل لان هناك انتظار يبدأ بعد أنتهاء اللقاء و يستمر حتى إن لم يكن هناك موعد حقيقي قادم .
هل لأن قلبي الصغير رغم سنواته الأربعين لا يتحمل كل هذا فيتعب و يتعبني معه .
خلال غيابك بت اترقب حضورك و شئ ما يطبق شفاهي أن لا تناديك ، ربما خوف من أن يضيع الصوت دون سماع الصدى .
في الانتظار قد يجرح القلب لكن لا يجرح الاحساس .
ست ساعات مليئة بالصدق و بالوضوح هي كل ما بقي في ذاكرتي و لكن ما بقي بأحلامي و ما ترسمه رغباتي هو ما يرهقني .. و بين ما تمنيته و ما هو كائن أعيش  و للدقه أحاول أن أعود لأعيش و أحيا كما كنت من قبلك و لم أزل أحاول !

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 1, 2014.

4 تعليقات to “ست ساعات”

  1. جميل ورائع تدوينة شتوية بامتياز

    تذكرت جمله مؤلمة
    “أسوأ رحيل من يرحل عنك ولا يرحل منك”

    اعتقد هناك خطأ مطبعي بهذا النص :

    العزلة كحل به اتوارى عن مشاكل كثير (تحطيني) أو هموم تنمو منذ عمر مبكر بداخلي .

  2. ولماذا لم تتمسك به؟ وأفصحت مابداخلك تجاهه.
    لماذا لم توقفه؟ كان بإمكانك أن تصارحه.
    لماذا تكبت مشاعرك وفقط تدونها هنا!
    إن لم يكن الفراق بسبب الموت، فهناك دائما أمل في اللقاء مجددا ” أحاول أن أكون إيجابية 🙂 “

    • نورا …
      كثيرا ما نسأل ذاتنا مثل هذا الأسئلة و أكثر بعد انتهاء المواقف !
      و اللقاء أحيانا قد يأتي لكن الأشخاص الذين عرفنا لا يحضرون فقط وجوه تشبههم و اجساد تحمل اسمائهم اما الروح التي باحت و كانت فهي قد تتوارى خلف أقنعة و ادوار اجتماعيه عديده نرتديها و نتستر خلفها و نتمسك بها .
      احيانا الاسرار لا تسكن الاشخاص بل تمنحها سطوة اللحظة !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: