كوب من القهوة

لا شئ يعبر دون أن يتخللنا و لن نعبر دون أن نترك أثر …
المباني المرتفعة .. عامود النور .. و الشجرة العارية في هذا الشتاء ..
جميعهم كانوا داخل كوب من القهوة !
و اليوم رغم بعض الأخبار الجميلة لم يكن سعيد ..
كان يحب رائحتها و رائحة القهوة .. ويستكفي بذلك !
و المقهى رغم مقاعده الخالية كان مزدحم ..
بصور تعبر خيالي ، بذكريات مضت .. و توقعات قادمة ..
كنا معاً .. هي مع اصدقائها في الهاتف الصغير ..
و أنا أرى العالم عبر عدسة هاتف !
أصور تفاصيل تحيطني .. لأعتقل اللحظة ..
كما أعتقل أحبتي في قلبي و ذاكرتي بعد رحيلهم أو حين يمضون ..
الكراسي الخاوية عاشت ذات يوم بهم ..
مارسوا في مقهى الحياة العابهم السيكولوجيه  ..
كل منهم يؤدي دوره في حياة الآخر ، يمارسون بالفطرة حيلهم النفسيه ..
فهذا يؤنب ضمير الآخر ، و ذاك يبدي بعض التمنع و هو في قمة الاحتياج ..
في محاولة منه لايقاع الطرف الآخر في حبه بصورة اكبر ..
حيل عديده تصدر من اناس في عمقهم طفل اعتاد منذ الطفولة على هذه الألاعيب ..
فكان يبكي في عمر مبكر لتتحقق مطالبه ..
و يبكي و هو رضيع كي تحتضنه ايديهم و تحمله من سرير وحدته …
هو الباحث عن الامان و الحنان منذ أن ولد و إلى أن يموت ..
يظل المطر يتساقط حولي منذ سنين و لا اشعر به ..
فالزجاج الذي يحيطني يمنع اقترابه ..
و أنا لا أكسر الألواح التي تحيطني مخافة النزيف !
في هذا الكون.. حبيبة تنتظر ..
و أم تحتضر على مر عقود و بعد الولادة ..
و طفل لا يكبر أبدا .. و منذ نعومة اظافره كان يهرم و يشيخ !
يا وجهي الآخر في المرآة .. يا شعاع الضوء القادم ..
برغم ظلمتك الداخليه .. كنت قادرا على اشعالي فأحترقت لأرى !
معادلات الحياة رغم بساطتها قادره على ايقاظ التردد و الخوف
و قادره على تحريك الاندفاع و الحماسه ..
تضعنا بين الشئ و نقيضه .. و الخطأ قد نعيده ..
بثياب مختلفه في كل مره و لكن الجسد هو ذاته !
أي عاطفة هي التي نبحث عنها ..
و أي اصرار على البقاء في مركب مثقوب ..
و ما جدوى السباحة إن كان لا يوجد شطآن !!
الموت غرقا في كل الحالات مصير ..
الموت حبا خيار آخر ..
و الموت حتما بلا محاولة .. بلا خطوه واحده ..
هو الموت قبل أوانه على أفضل تقدير ..
تمنى قلبي ذات يوم أن يكون المفضل .. المدلل ..
و في خضم الأمنيات .. تكسر !
لقلبي المكسور .. لصديق بعيد .. لروح تنتظرني ..
لأشباح الماضي .. للقصص العتيقه ..
لأمي و روح أبي .. شكرا لكم ..
فقد كنتم معي .. و كنت اراكم داخل كوب من القهوة !

~ بواسطة يزيد في يناير 13, 2015.

2 تعليقان to “كوب من القهوة”

  1. الشجرة في الخارج تبدو وكأنها على سطح القهوة التي في الكوب
    كأنها انعكاس على وجه القهوة

    يزيد: حياك في فليكري الهادئ غالب الوقت
    http://www.flickr.com/rainsong

    وشكراً 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: