سمكة…

رائحة الرطوبة اعادت للسمكة بعض الحياة ، هي المرهقة من البشر و الهاربة من شبكات المشاعر  التي تصيدها و تؤثر بها كتيار كهربائي .
هذه المرة و امام الزرقة تقر باعماقها بأنها لم تفهم شيئا ، و تعترف بأنها مثقلة بالحنين و تكبلها الخيبه !
على الرمال تجلس وتذكر حكايا الصياد ” الثقة قصر من الرمال ، صعب بنائه سهل تدميره ” ، و هي لم تفعل شيئا سوى السباحة في علاقة انسانيه استثنائية – او هكذا كانت لها تبدو – بها يتم تبادل الأسرار ببساطة إلقاء التحية  ، لذا لم تكن البسمة بعيده و لم يأخذ القلب وقتا ليشرع ابوابه لها .
لم تفكر بصب العلاقة بقالب و منحها إطار محدد،  لم تتوقف امام اختلاف الطبيعه ،  فهي من سكان البحر و هو من سكان البر ، كل ما ركزت به هو و كيف لها ان تجعله صياد اسعد ، يحمل صنارته في الضوء و بداخله تزيد مساحة السلام .
فهي منذ أعوام و لأعوام تعيش حروبها الداخلية و تشعر بهزيمة أزليه امام الكون الذي سلبها بعض ذاتها و احبائها واحد بعد الاخر ، حتى بات الفقدان هاجس تخافه و تعلم انه قد يأتي في اي لحظه و في اي يوم ليحمل من يحمل على فراش المرض تاره و على يد الموت تارة اخرى او بان يجعل سوء الفهم او الانفعال او اي شعور آخر يتمكن منهم فيحدث الفراق .
منذ ان لمحت الصدق في عينيه باتت تخشى فقدانه وللدقه فقدان هذه الحالة الإنسانيه التي لا تتكرر و أخبرته بذلك ، و طلبت منه ان يوعدها بان يخبرها  قبل ذهابه و غيابه فهي تكره انياب الترقب و فك الانتظار المفترس الذي ينهشها و ينهش وقتها بعنف رغم الهدوء البادي ، فكل ما تخافه دائماً موجود حولها و داخل رأسها ، و يسكن خيالها و يربكها حين يصبح واقع .
هي لا تشك بمشاعر الصياد أبدا ، لكنها لا تثق بالحياة التي تقلب الأشياء و تبدلها للحد الذي تصعب به قراءة الأشياء بالبساطة ذاتها التي كتبت بها و تبدو الأمور اكثر تعقيدا عن ما تبدو !
بعد ليلة مقمره كان الحديث بها عاديا، استيقظت لتجد نفسها وحيدة على رمل الشاطئ ، كان قد اخبرها بانه يحتاج لبعض الوقت و سيعود ، فانتظرته حسب المدة التي اقترح ، ثم طارت اليه .. كتبت له .. طرقت ابوابه .. لتصل دون ان تصل لشئ حقا !
بقيت و بقربها علامة استفهام كبيره ، تكاد تجرحها كرأس صناره حاده ، تكبر كل يوم و تصغر معها أشياء !
للحظة ما اوشكت السمكة على الاحتضار !
و في لحظة ما كتبت لها في الحياة حياه ، عادوا بها ذويها للزرقه ذات المدى البعيد ، لتنغلق كالاصداف الغارقة في قلب المحيط و تسبح في تيار الصمت من جديد و بداخلها اكثر من  سؤال و احتمال !

 

~ بواسطة يزيد في مارس 18, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: