تلك العيون الكبيرة

15apr2015b

في طفولتي تعلقت ببعض الرسومات التي احاطتني في تلك الفترة ، اذكر اللوحات و لا اعرف الرسامين ، و من ضمن الأعمال التي بقيت بذاكرتي و اثرت بي لوحات تحمل وجوه قطط و كلاب و اطفال بعيون متعبة لا تخلو من حزن عميق أو هكذا كنت أشعر !
بمرور السنوات كانت اسماء الرسامين تأتي طواعية و اعرفها دون البحث عنها ، فغلاف كتاب لغادة السمان قد يعرفك بدالي أو رينيه ماغرت و سواهم ، لكن هذه الوجوه التي شاهدت طفلا لم أعرف حتى الأمس القريب أسم من رسمها .

15apr2015a
منذ عدة أيام سألت أخي ، حدثته هاتفيا عن هذه اللوحات و وصفتها له ، لكن ربما شرحي في ذلك التوقيت لم يساعده على الوصول لشئ أو ربما كان وقتها مشغولا في تلك اللحظة .
لكن دائما للقدر تراتيب الهية فالبارحة سهرت معه و شاهدنا فيلما اقترحه ، اخبرني أنه يحكي قصة الرسامة التي أحببت لوحاتها و التي أغرقت العالم في فترة ما بوجوه اطفال تحمل عيون كبيره و كانها تلومنا على ايذاء الطفل الذي يسكننا ، لوحات من الصعب المرور قربها دون أن تلفت نظرك أو تستوقفك و لو قليلا .

15apr3b2015
أثرت بي قصتها لكونها كانت تتقبل الأقل مخافة فقدان الأكثر ، فأبنتها مهمة لديها و الحب في حياتها تريده بأي شكل كان و الرجل في عالمها أمر تود وجوده ، تجمعت عليها الظروف و لم تكن تملك في البدء الروح التي تنجدها مما تمر به و لمدة سنوات توارت في الظل تماما ، رأت سواها يقطف نجاحها ، و استمرت في دفن ذاتها لإيمانها بأشياء و خوفها من اشياء ، لكن القدرة على التحمل لها حدود و الصبر ينفذ احيانا و الحياة قد تكشف لنا كل شئ و لو متأخرا و توقظ بداخلنا شئ لم نكن نتوقع أنه موجودا بداخلنا !

لن احرق تفاصيل الفيلم لمن يرغب بمشاهدته ، و لن أقول إنه فيلم يستحق المشاهدة و مميز و ما شابه من عبارات ، لكن سأقول إنه قد يعد أفضل مما يقدم حاليا ويلاقي رواج بلا سبب ، كما أنه يحكي قصة حدثت و هذا الموجع بالأمر على الاقل بالنسبة لي .
أحببت اداء الممثلين هنا لكونه لم يكن مبالغ به و وظفوا كل منهم في مكانه ، الفترات الزمنيه التي دارت بها الاحداث نقلت بشكل يحملك لذلك الوقت فتعيش اللحظة ، اضيف في الأعلى اعلان غير رسمي للفيلم أحببته و أحببت كلمات الأغنية التي به .

معلومات اضافيه :

15apr2015ddf
+ الرسامة التي يحكي الفيلم قصتها ظهرت في أحد مشاهده و هي تجلس تقرأ على مقعد خشبي  في الخلف ، بينما الممثلة التي تقوم بدورها ترسم في الأمام .

BIG EYES
+ تيم بورتين الممثل و مخرج الفيلم  في الوقت ذاته ، كان يجمع أعمال الرسامة منذ عام ١٩٩٠ ميلاديه و قبل أن يتخيل بأنه سوف يقوم بأخراج فيلم يروي سيرتها الذاتيه ذات يوم !

~ بواسطة يزيد في أبريل 15, 2015.

2 تعليقان to “تلك العيون الكبيرة”

  1. شاهدت الفيلم اليوم، مؤثر جداً ..

    شكراً عم يزيد على اقتراحاتك الجميلة ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: