عن الطفل الذي يسكنني .

16apri2015s

هو أغلى ما تركه والدي لي و أول ما أودعته أمي بداخلي ، هو أطهر ما بي و أقرب ما يسكنني للفطره !
تعلمت مع الوقت كيف أخون و أبتسم ، كيف أكذب بأحتراف ، كيف أجامل لحد يدهشني ، كيف لا أكون نفسي ، كيف أخدع من حولي و ذاتي ، إلا هو دائما كان يرقبني بعينيه التي تلومني و تذكرني بحدقات أمي و وجه أبي !
هذا الطفل رغم ضعفه كان يحميني ، يحتضن ما تبقي من ضميري بين يديه كدمية صغيره يخشى ضياعها و يمضي هارباً بداخلي مني !
في فترة ما كنت أغبط كل من أطلقوا رصاصة النسيان على هذا الطفل بداخلهم ، أشعر أن حياتهم أكثر متعة و انطلاقا ، فهم حين يكسرون القانون لا ينظرون خلفهم ، لا ينتابهم ذعر ما من عقاب يأتي في نهاية القصة كما كنا نسمع في حكايات ما قبل النوم .
كانوا يعيشون حياة أكثر واقعيه و صدقا من حياتي التي تقف في منطقة لا يقف بها شيئا سواها ، فبين حد الحياة بكل الوحل الذي بها و بين حد قصص الأطفال الحالمة و الوردية كنت أقف و تقف حياتي .
تتطور اشياء كثيره و تتبدل و تبقي قيود بداخلي تمنعني من كسر كل شئ و إن كسرت هذا القيد ذات ليله أو ذاك ، ليمر الزمن بي فأشعر بأني بت عجوز مسن يرقب العالم المتبدل من نافذته دون أن يستطيع الانخراط به بشكل تام ، فقوانين اللعبة لا تناسب معاييره و صحيا و جسديا لم يعد لائق لكل هذا العبث !
الرغبة بالانخراط معهم لا تنطفئ بداخلي كجمرة تركها شيطان ما و عبثا لا تترمد ، و الخوف من الاحتراق شعور عميق يسكن ذلك الطفل الذي يسكنني ، فأرقب من يلعبون بحسرة طفل لديه الكثير من الواجبات التي يجب أن ينهيها أو كطفلة في العيد ترتدي احلى ثيابها دون أن تلعب و تتردد كلمات والدتها المهددة في اذنها ” الويل لك إن افسدت هذا الفستان ” .
وجود هذا الطفل يمنحني صراع لا ينتهي ، و احساس عميق باللا انتماء احيانا ، كونه يتحدث لغة قد لا يفهمها سواه ، كانوا الصبية يخلفونه خلفهم و يمضون لهذا الزقاق او ذاك باحثين عن فرح يقتنصونه و لذة يستكشفونها .
يقف في مكانه بأقدام يصعب عليها التحرك و يرقبهم يبتعدون بشوق لتجربتهم التي يدرك في أعماقه بأنه قد لا يفعل !
اليوم سئلت .. و بشكل غير مباشر ” لو كنت ستكتب عن شئ قديم متمسك به  فما هو ؟ ”  .
كانت اجابتي تلقائيا ” الطفل الذي بداخلي ” !
سؤال آخر أتي ” إذن متى نكبر !؟ ” .
فقلت ” اننا نكبر رغما عنا .. سواء فيزيائيا أو في عيون الآخرين .. و داخليا نفعل و بشكل مخيف .. إني أتمسك بالطفل الذي بداخلي كي يحميني .. حتى من نفسي ! ” .
صوت آخر يقول ” إجابة مبهرة .. و غريبه .. فمن المفترض أنه الأضعف .. بينما هو في هذه الحالة يبدو الأقوى .. حقا عجيب ” !
أصمت  دون أن أجيب .. لمعرفتي بأن المتحدث و المبهر و الغريب و العجيب .. هو الطفل الذي بداخلي !

+ عن اللوحة هي تمثل نوم ” كيوبيد ” ملاك الحب ، هنا يبدو مستلقيا بسكون ، بقربه السهام مهملة و الوتر في حالة استرخاء ، اختار الرسام له هذا الوضع دلالة لتخليه عن الملذات الدنيويه ، للمزيد عن هذا العمل اضغط هنا .

~ بواسطة يزيد في أبريل 16, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: