تفاوت حلم

17april2015a

 

في البدء حين لمحت عيناه تاهت ..
ضاعت كلماتها و استمعت لنداء صامت ..
صوت الحلم بداخلها أخذ يعلو  …
و يحملها لأرض أخرى ..
فتسير قربه و تتخيل طرقات اخرى ..
تتصور القادم و مكانها الآتي !
….
قبل أن تنام عَمرت في حدقته حياة ..
رسمت لذاتها في هذا العالم عالم موازي ..
تتلاشى من لحظتها ..
و تعيش في زمن يغطيه جفنه و تظلله رموشه ..
تنفصل عن كل ما حولها ..
و ترتبط بحلم يسكن عيناه !
……….
مع الوقت …
يتساقط ورق الشجر و تتبدل المواسم ..
لتبدو الأشياء أقرب لحقيقتها …
و لا تقارب ما تخيلناه أحيانا …
حين حدث ذلك  ..
ارتضت أن تتنازل عن العالم المتسع الذي تخيلته ..
و لا تتنازل عن عينيه ..
ستكتفي بمدينة تشرق داخلهما لتستقر بها ..
عوضا عن عالم تستكشفه ..
و رسمت لها  في امتداد قاراته حياة ..
……
لكن المدينة ..
لم تكن قادرة على احتوائها ..
فالمساحات التي مُنحت لها
لا تتجاوز حدود قرية صغيرة ..
سُبل العيش بها تحتاج لتكيف عالي ..
و لا تخلو من بعض الكفاف ..
مع هذا تمسكت بالحلم ..
راهنت على عينيه التي تصدق ..
و بقيت تقف على أرض ..
لا تتجاوز مساحتها حدود قدميها ..
صابرة بلا حراك !
…….
مر الوقت …
و العيون المتسعة أخذت تضيق بها …
فالأبواب لا تفتح …
و النوافذ غالبا مغلقة ..
و الهواء ليس بصافي ..
و المياه التي تجري باتت مالحة كالدمع ..
و الصحاري تتوه بها …
فمداها يتسع و لا ينتهي !
….
بحدس عاشقة اعتادت الخيبة أدركت بأن الوقت قد حان ..
إن هذه العيون تدعوها للمضي بعيدا على مركب الرحيل ..
لتمتطي فرس خيباتها منكسرة و بصمت تسمع الصهيل …
في عينيه شاهدت أحزان لا تشبه الأحزان التي تعرف ..
لذا حاولت أن تسعده قدر استطاعتها …
فهمومه المتوارية بكبرياء خلف ابتسامة طفل ..
أمر جعلها تُحبه بلا تبرير و تتعلق به …
مضت في طريق الفراق تفكر بماضيها معه …
تتسائل ما الذي يفعله الآن …
هو الذي يتجنب ما يرغب به ..
المتشوق و الرافض …
للعاطفة و للحب و الحنان ..
يرى أن هذه المشاعر …
قد تضعفه و تربكه و أذته ذات زمان ..
حكى لها عن خيباته و أحلامه المجهضة ..
و كل ما فعله كي تفهم احساسه ..
أن جعلها تعيش ما مر به ..
دون سبق اصرار أو ترصد منه ..
فتخرج من حياته و تمضي بعيدا …
بقلب لا يشبه القلب الذي عرفها به …
و بروح لا تحمل الملامح ذاتها …
ببساطه هو أسقاها ما نفر منه
و أذاقها ما عانى منه و كرهه !
….
فارقته كأم ثكلى …
لا تعرف لها بعد ترك الوطن الذي آمنت به عنوان ..
رحلت و هي ليست غاضبة منه …
في أعماقها تردد بتفهم :
”  كلانا قد يخطئ .. فكلانا انسان  ”
…..
تدرك و هي في درب الابتعاد ..
أن الحياة سوف تستمر …
و أنها ستعود لذاتها التي تعرف …
ربما ليس قريبا …
لكنها ستعود ذات يوم ..
و حين تفعل ، ستكتفي …
بأحلامها البسيطة التي كانت تعيش ..
و الأمنيات التي تملكها تحت يديها ..
ستفكر ..
أين تذهب في الغد …
أو ما الذي ستصنعه لاحقا ..
أو تقرأه قريبا …
ستفني عمرها مع الأشياء التي لا تنبض …
و تجعل أحلامها …
تتحرك في هذه الحدود فحسب ..
قد تكون أحلام  خالية من المتعة ..
لكنها بالتأكيد مليئة بأمان ..
هي تحتاجه و بشدة الآن !

اضافه :
+ هذه الرسمة تخيلتها منذ أن قرأت كلمات روضة الحاج ، الهمتني بالرسم ثم بالنص فشكرا لها .

~ بواسطة يزيد في أبريل 17, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: