تجارة الخوف ..

9may2015d

اليوم صباحا استمعت لهذه الأغنية أول مرة ، اضافتها روح صديقه و للدقة غردت بها ، ما استوقفني في هذه الأغنية بخلاف اللحن التعبيري ، هو فكرة ” كم من السلوكيات ” نقوم بها بدافع الخوف ، سلوكيات في ظاهرها هدوء و رواق و ترف و لكن في عمقها يسكن احساس آخر .
هذا الاحساس هو ” هدف ” يعول عليه التجار ، يهتمون في تضخيمه ، و يسعون لعدم استقراره ، لمعرفتهم بأن الأنسان المضطرب ليس من الصعب السيطرة على تفكيره و من ثم سلوكه .
في عصرنا الحديث كثر هؤلاء التجار و تنوعوا ، بدء من تجار ” السلاح ” و ” الدواء ” في الحروب ، المليئة بالجراح و تبادل الطلقات ، إلى الشركات المختصة بحماية الطفل و التي تبيع سلع عديده ( بلاستك لتغطية حواف الطاولة الزجاجيه ، بلاستك لتغطية الثقوب في فتحات فيش الكهرباء و المزيد ) لمنع صغيرنا من التعرض لحياة طبيعية تشبه حياتنا و حياة من سبقونا و عاشوا لعمر طويل بسلام و بدون هذه الأختراعات .
إن أتت حرب ؟ إن حُرقت مدن ؟ .. و ألف ” إن ” و ” لو ” تشتت عقولنا ، و تدفعها الى الدخول في متاهات قد لا تحدث ، فنخسر الواقع دون الاستمتاع به و دون فهمه بل و دون حتى القيام بما يتناسب أن نقوم به حقا !
نفكر بمساكن اخرى في اماكن اخرى ، عوضا عن التفكير بحماية هذا الوطن ، او حتى كيفية عيشنا في تلك البلدان ، و وفق اي دور سنقوم به هناك !
نجلس على ” اريكة ” مريحة ، من المفترض أنها تدعو إلى الاسترخاء ، و داخل بيت ” آمن ” بفضل الله ، لكن عوضا عن الاحساس بما يحيطنا و نعيش في فلكه ، نمضي مع ” نشرات ” اخبارية لا تبث خبرا سعيد إلا فيما ندر !
نقرأ في المجلات و الصحف عن أمراض أعيت من يداويها ، عن جرائم قتل بين الأسر ، و عن .. و عن .. دون أن نتوقف و نرقب المشهد حولنا ، فمن ممن نعرفهم حقا فعل ذلك ، و في محيطنا الجغرافي و في الحروب التي سبقت ألم يعيش أناس في أرضهم و بقوا بعد ذلك عشرات السنين و لم يصبهم ما أصاب من حولهم رغم وجودهم في نفس الرقعة الجغرافيه !
إنها المشيئة الألهية ، و نحن ربما تسرقنا الحياة ، للحد الذي به قد نتخطى حدود الله ، فننعم باللحظة و نعيشها و نثمل بها ، و في الصحو و عند التفكير نخاف ، يشتد خوفنا ، لأننا ندرك في العمق بأننا لم نفعل ما يقينا ” حقا ” ، فنضطرب و نتحرك بوهم أننا وحدنا نستطيع أن نحقق ذاك ” الأمان ” أو ذاك ” الأستقرار ” .
علما أن الأمر في بدايته و نهايته ” أحساس ” ، و القلب المتقلب لا يثبته ( قبل و بعد العمل ) إلا من خلقه ، لذا نقول ” يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك “.
إن العمل المطلوب حقا ” شاق ” و فوق ما نتخيل ، لكونه يدور في أعماقنا و يسكن أفكارنا التي تعبأ طوال اليوم (  بشكل مباشر أو غير مباشر ) هو ” شاق ” لأن عملية التصحيح لا تبدأ إلا من الداخل !

+ أسم الاغنية ” هاتو كتير “ غناء و كلمات و الحان يسرا الهواري .

~ بواسطة يزيد في مايو 9, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: