الأهم .. هو المستقبل ؟

11may2015a

” يبدو أن أي أنسان مثل الطائرة ، يستطيع أن يرتفع ، و يستطيع أن ينخفض و يهبط ، و يستطيع أن يتقدم إلى الأمام ، و يزيد الأنسان على الطائرة أنه يستطيع أن يزيد في أرتفاعه حتى يصل في سموه إلى درجة هائلة ، و يستطيع أن ينخفض حتى يصل في انخفاضه إلى درجة هائلة ، و يستطيع أن يتقدم في خطواته حتى يخترق ايقاع الزمن .
ثم إنه يزيد على الطائرة في شئ هام آخر ، و هو انه يستطيع أن يرجع إلى الوراء ، يظل عائدا إلى الوراء ، أو يظل مشدودا بما خلفه من زمن ، أو ينتكس بعد أن كان يتقدم !
و المنطق الطبيعي لأي انسان أنه يجب أن تكون حركته خطوات إلى الأمام ، كل يوم يحقق خطوة جديدة ، أو يحقق هذه الخطوة كل أسبوع ، أو كل شهر ، أو كل عام ، المهم أن تكون حياته مراحل ، كل مرحلة تتقدم به إلى مرحلة اخرى .
فلا يمكن أن تتصور عربة ، أو قطارا ، أو طائرة متجهة إلى الخلف فقط !
المنطق الطبيعي أن يتقدم الانسان في المستقبل ، يكون له مستقبل يريده ، و مهتم به ، و يحرص عليه ، ثم يعود إلى الماضي بمقدار ما يأخذ منه الاستعداد للانطلاق في هذا المستقبل .
لكن أكثر مشاكلنا ، كأفراد أو جماعات ، أننا نعيش الماضي ، و مشدودون دائما إلى هذا الماضي ، و خطواتنا كثيرا ما تكون محكومة بهذا الماضي الذي عشناه في يوم ما .
مثلا انتشار مشكلة أخذ الثأر  عمليا ، و انتشار منطق اخذ الثأر فكريا ، منطق أخذ الثأر منتشر في العالم كله ، و هو منتشر ايضا بنسبة عالية على الأرض العربية ، و منتشر بنسبة أكثر علوا في الدول النامية ، و كل ما يعنيه إنني وجهت إلى اساءة في الماضي ، هذه الاساءة تظل في قلبي لا يمر عليها الزمن ، و لا أستطيع اجتيازها الى مرحلة اخرى ، انما اظل أفكر فيما أصابني ، و أدور حوله ، و أخطط للرد عليه ، و يتراكم الأنفعال ، و يمر الزمن بعيدا عني ، لا أشعر بالزمن ، و لا يشعر الزمن بي ، لأني لم أتقدم فيه و لم أنتفع به . و يصبح منطق الثأر ضياعا للجهد ، و الوقت ، و النفع ، لأنه يغتال المستقبل .
و أي انسان عاقل هو ما يعي له من مستقبل ، لان الذي له مستقبل انسان له هدف ، و يعرف هدفه ، هدفه واضح في خياله ، و يؤمن به للدرجة التي تجعله يخطط و ينفذ ، ليصل إلى هذا الهدف .
و طبيعة الهدف أن يكون في الأمام ، و في المستقبل ، أما الذين يختارون أهدافهم من الماضي ، فأنهم يديرون جهاز الحياة كله ليسير بطريقة عكسيه ، لن تصل إلى نفع لهم أو لغيرهم .
و ما أكثر شيوع هذا المنطق في الحياة ، مثلا ، هؤلاء الذين تمتلئ بهم السجون هم ضحية هذا التفكير ، و الذين لا يفكرون الا بالانفعال هم ضحية هذا التفكير ، و الذين يسيرون في حياتهم بأسلوب تقليدي ، ايضا ضحية هذا المنطق و التفكير ..
و الذين يسيرون في الشوارع ، كل اثنين بينهما حديث ، استمع إلى هذا الحديث ، انهما يتحدثان عن ثالث ، أو عن آخرين ، لأن هذا الثالث اساء إلى احدهمها في الماضي ، أو تكلم عن أحدهما ، أو لم يقدم التكريم المناسب .
اكثر الأحاديث عن الماضي . غضبا . و حزنا . و عتابا . إنه انفعال للماضي ، مشدود إليه .
لكنه يعني أن الوقت ضاع ، و كان يمكن أن يتجه العقل فيه الى البحث عن هدفه ، و جمع الحقائق ليرسم على أساسها تخطيطا يتقدم به في مراحل لتحقيق الهدف .
كل ذلك ضاع ، لأن العربة اتجهت إلى الماضي ، و لم تتجه إلى المستقبل .. “

إن هذه السطور لم تكن لي ، بل كتبها  طه قابيل – مدير تحرير مجلة الكواكب في فترة السبعينات – قرأتها اليوم في عدد يعود لعام ١٩٧٧ ميلاديه ، شعرت و كأنها كتبت لي (!) ،  لقد أثرت بي ، ربما لكونها تخاطب الأنسان و تتحدث عن بعض سٌبل التفكير لديه ، في حروفها نبض محفز للمضي في هذه الحياة ، بتجاوز ملئ بالحب و التسامح للظروف و للناس ، لا لأجل الآخرين فحسب ، بل لأجل  قلوبنا التي نحملها بين ضلوعنا و سلامتها ، هي التي إن اضطربت قادرة على ارباك عقولنا و ارباكنا !
لمن يرغب بحفظ المقال أو قرأته بصورته التي نشر بها ، يضغط هنا ، مع تمنياتي بمستقبل آمن لنا جميعا .

~ بواسطة يزيد في مايو 11, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: