في الطائرة مع نورة العاصي !

15jun2015a

تنسيق

في رحلة العودة من دبي للرياض أحببت أن اصطحب معي في الطائرة كتاب ما ، ليس بالثقيل حجما أو موضوعا ، يشاركني الوقت الذي سأمضيه بين السحب ، محلقا بعيدا عن الحدود الأرضية ، و أحيانا و للحظات معدودة بعيدا عن ذاتي !
لم أجد في الكتب التي معي ضالتي ، و للدقة “حالتي النفسية ” في ذلك الوقت تباعدت عما اخترته قبل سفري و حملته من الرياض لدبي !  .
بجوار الفندق الذي سكنت به كان يوجد أكثر من مكان لبيع الكتب ، لكن ذهني لم يكن حاضرا بعناوين معينة ، و عند بحثي و مروري أمام الرفوف كنت أرتاب ، فلم تعد الأغلفة تعبر حقا عن المحتوى ، استسلمت لمبضع التجميل كالبشر تماما ، و في بعض هذا السعي كانت تستدعي خيباتها !
الخيبة هنا كانت مشتركه ، فهناك مؤلفين حلموا بغلاف ما ، سكن مخيلتهم ، و عجزت – رغم بساطته – أن توجده دار النشر أو الفنانين المتعاملين معها ، كما أن بعض المبدعين يجتهدون في رسم غلاف مبهر لكن كل جماليات التصميم  تسقط عند الطبع و التنفيذ ، و دار النشر في بعض ” ادارتها ” قد تخسر المؤلف أو المصمم أو القارئ !
في المساء السابق لسفري و قبل الموعد الذي ستغلق به الاسواق ابوابها بساعات ، رتب لي القدر عنوان  لكتاب اشتريه من المكتبة الكائنة بالدور العلوي في ” دبي مول ” ، لم يكن ظاهرا لي رغم ذهابي لأكثر من مره هناك ، كان يتوارى باستحياء بين كتب اطول منه كطفل صغير ، حملت آخر نسختين في المكتبة بعد أن وجدهما لي البائع و مضيت .

15jun2015b

” صِفر “

هو عنوان الكتاب ، الذي بدأته في الطائرة و لم أنهيه ، بعض السطور التي به تجذبني لأنها تلامس أمر أعيه جيدا ، و هذه السطور ذاتها هي التي كانت تدفعني لأن أضعه جانبا !
لتصبح المحصلة ايضا صفر ، فكل جرح اجتهدت  في الرحيل بغلقه ، مع كل حرف كان يُفتح ، لأشعر بأن هذا الكتاب بصغره المتناهي يشبه رصاصة ، رغم حجمها الصغير قادرة على احداث صوت ، و ترك أثر ، هي قد تودي بحياة شخص ، و ربما دافعت عن وطن ، المهم دائما ليس اطلاق الرصاصة فحسب لكن تحديد الاتجاه الذي ستمضي إليه و في اللحظة المناسبة !
شعرت أن هذه اللحظة ليست مناسبة ، وضعته جانبا ، ثم تشاغلت بالحديث مع من جواري ، ثم عدت له و بي رغبة أن أقفز الصفحات الأولى ذاهبا للأخيرة – هربا و اختصارا – لكني لم أفعل لأدراكي بأني قد أفسد الأمر علي نفسي ، بالأضافة إلى أن سلوكي هذا قد يظلم الكتاب و كاتبه .
تلقائيا و بعد اطفاء الأنوار في الطائرة ، فتحت شاشة الهاتف و كتبت هذه الكلمات على سطور ” النوتة ” الألكترونية :

    ” هو الفقدان ..
حين يشعل الانسان .. فيغزل بعد الفراق ” انتظاره ” حينا و شوقه احيانا .
يحياه و بعض من الكبرياء يمنعه من أخذ خطوة اخرى بعد خطوات …
كرامة تسكنه تقصيه .. عن ماضي فارقه .. و ما زال يعيش فيه ..
لتصبح الكرة في يد الآخر ، الذي نود ان نكسبه دون ان نخسر انفسنا !
هو الحب … الشبيه بعزف منفرد ..
هو ان نكون معا دون ان نبحر في قارب واحد او نجلس على أريكة واحده ..
هو العشق اللدود ..
كمباراة في ملعب الحياة ، به العاشقان فريقان كل منهما يقف ضد الاخر و يشتهيه !
هي قصة روح احبت ..
و لا تود كتابة رسائلها بعد الفراق له و تود أن يقرأها ..
لذا تستعيض  بالمنتديات لتنزف إحساسها هناك ، سطر بعد آخر ..
”  تنتظره ” … و لعله يقرأ !
هي نصوص بلا قالب محدد  .. انفعالات تود أن تستقر بعيدا عن حد الغليان و درجة الصفر ..
تشعرك بأنك تقرأ روايه بلا تفاصيل ، تربط الأشياء ببعضها  و يكمل خيالك الثغرات الناقصة ، كل هذا عبر رسائل متعددة الوجوه ، متفاوتة الشعور ، مضطربة الأحاسيس ، كأي روح هُجرت أو تركت مباغتة و بلا تبرير ! ” .

15jun2015c

 عن الكاتبة و الكتاب

أسمها نورة العاصي لا نورا ، من دولة الإمارات العربية المتحدة ، تهوى الكتابة و التدقيق اللغوي ( لغة و معنى ) ، تخصصت في اللغة العربية و آدابها ، من مواليد برج الجوزاء المتعدد القدرات ،  كتبت في ” جسد الثقافة ” منذ عام ٢٠٠٢ ميلاديه إلى عام ٢٠٠٩ ميلاديه ، في العام ذاته – و بالتحديد شهر ابريل – انشأت مدونة لها بعنوان ” مزاجيات ” و أغلقتها مؤخرا .
لها موهبة في الخط العربي ، ابدتها في صور نشرت عبر الاثير ، و في غلاف كتابها الذي قرأت ، حيث أن جميع الخطوط الخلفيه و الامامية لها ، ما عدا عنوان الكتاب الذي سطرت تحته العبارة التاليه  ” الرسائل الكاملة للحكاية الناقصة ” ، و منها نستشف أن هذه النصوص أقرب للرسائل و بأن الحكاية التي تنام بين السطور ناقصة و لم تكتمل .
بعد الوصول و الاستقرار أعدت قرأته بتأني ، شعرت بأن رغيف الخذلان الذي قد يقتات عليه الانسان احيانا ، بالأمكان أن تخف حدة غصته  بالمشاركة الوجدانية ، مررت بصفحات أعدت قرأتها أكثر من مرة و اخرى شعرت بأنها جميلة و لكنها قد تكون أجمل إن شذبت و صيغت بكلمات أقصر ، المؤكد أني أحببت عبارات كثيرة به ، و هنا أضيف بعض ما انتقيته منها :

” صوتك .. في حروفك التي أتسلل لقراءتها خِفية .. كلما عُلقت على مشانق الحنين .. ” .

”  كل ليلة أدخل قفص أحزاني .. أسجنني ، فما نفع حرية لا تؤدي بي إليك ؟ ” .

” هذا ” الجهلُ ”  بك أضاعك من بين يدي .. ” .

” أندب حظا جاء محملا بك … و لم يعلمني كيف أحافظ عليك ” .

” تحت رماد انتظارك .. جمرة أمل أخشى أن تنطفئ ! ” .

” أي ذل هذا الذي تُرغمنا عليه قلوبنا .. تلك الأمية التي لم تتقن بعد قراءة أحرف الفراق !!؟ ” .

” لا زلت أستعمل نفس طُرقي الملتوية .. ” .

” غزا الشيب مشاعري .. و أتلف الكِبرَ روحي التي جعدها فقدك .. ” .

” وجهي لا أستطيع رؤيته إلا بأصابعي التي ترسم ملامحه الجديدة في ذاكرة أحاول تجديدها .. ” .

”  و لا شئ يمنحنا الحرية مثل غياب أسمائنا و اختفائنا خلف اسماء مستعارة كأزياء تنكرية .. ” .

” و لا زلت أمارس الهروب مني و أنا أكتب .. “

” أراني كلاعب وحيد فُتح المرمى أمامه و أستفرد بالكرة .. لكنه أبى إلا أن يجلس متربعاً على الأرض ” .

” غريب هو خليط الحزن و الفرح الذي أشربه و أسقيك منه ! ” .

” ها أنا أعيد صيانة قلبي الملئ بغبار فقدك .. و أتربة حزنك .. و صدأ انتظاري .. ” .

” كنت أشبه دخان سيجارتك .. حين تستنشقه فتودعه صدرك .. يقضي ثوانٍ بين أمان الاحتواء و فجيعة التخلي .. ” .

” و بات صمتي يلمس صخبك بشكل أفضل من أي حديث .. ”

” الكتابة .. ذلك المتنفس الوهمي ” .

” الجميع يريد التحدث عن نفسه بأستماته .. ” .

” الكتابة ملجأ للمكبوتين الذين يغصون بكلماتهم التي تعلق بين محاولة الخروج و خيبة العودة ” .

” كلها أسئلة أطرحها على نفسي لأنني لا أستطيع الوصول إليك .. ” .

” ماذا أفعل ؟ هل علي أن أنتظر .. و أنا أتآكل قلقا ً ؟ ” .

” لربما كان عدم اتصالي أفضل من اتصالي بهذا الشكل .. ” .

” قلت لي : حتى لا تحرجي نفسك ! و كان عليك أن تقول : حتى لا تجرحي نفسك ” .

” ربما لو أني لم أتصل لكان قلقي أقل مما أنا عليه الآن .. ” .

” على سطح منزلنا … يُسرح النسيم العليل شعري برفق .. أكاد أغفو .. و هذا الهدوء الحنون يلفني .. يحتضنني .. مرور الهواء بوجنتي يجعلني أشعر بتربيته و عطفه ” .

” صادقة مع نفسي مرة و أكذب عليها و أخادعها مرات .. و المشكلة إنها تصدق ! ” .

” لم أعد أعرفني بالشكل المناسب للعيش .. لم يعد يهمني أن أكون مضحكة بالشكل الذي يجعلهم يلتفون حولي .. كل شئ يبدو فارغا من الحياة .. فارغا من الدهشة .. ” .

” و في كل مرة تلعب المشاعر مع الكلمات لعبة الاختباء .. ” .

” أليس غريبا أن أبقى سوية حتى الآن .. ” .

” كلما مر الزمن تقلصت المساحات حولي .. ” .

” أنزاح لنفسي في كل مرة ، و أكثر من رسم الحدود حولي .. ” .

” بعض الأخبار السيئة لها وجه تود لكمه ” .

” حين تكتب .. تنثر وجعك أمامك .. تنظر إليه كغريب يتعاطف انسانيا مع حزن غريب آخر ” .

”  و كأن الحياة تتسرب مني ! ” .

” يا ألهي .. و أنا الجنين المتكور في دمعة .. يُغمض جسده عن الحياة و يعطيها ظهره .. يظن أنه إن لم يرها فإنها لن تراه ! ” .

” فليس كل صحيح منطقي .. و ليس كل منطقي صحيح ” .

” كم أود لو أني أستطيع أن أحشر يدي و أقتحم ضلوعي و أباعد بينها لأنتزع هذا القلب الذي لم يفعل في أي معروف ! ” .

” نخرج من غياب لندخل في آخر .. ” .

” حتى الألم عليه أن ينضج كي يسقط .. ” .

” يوم التقيتك كُنتُ شمعاً ذائباً لذا تمكن ختمك من الانحفار في إلى هذه الدرجة ” .

” كأنك كل ما كانت تحاول روحي اتقاءه كي تبقى بصحة جيدة .. ” .

” .. لقد نسيت حقا كيف كنت قبلك .. ”

” الخذلان لم يقتل أحدا حتى الآن ” .

~ بواسطة يزيد في يونيو 15, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: