الخامسة صباحا

26fri6jun2015

منذ فترة و هي هنا ، على الرف ترقبني  و أرقبها ..
منذ سنوات مضت و هي تنتقل معي و أحملها ، حتى و إن كانت العلاقة الفعلية بيننا مفقوده ، يظل خط الود و الذكريات يربطنا !
هي واحده من الهدايا التي تلقيتها في عمر مبكر و استعملتها بشغف ، لا حبا بها بل رغبة في محاكاة ابطال ” المسلسلات ” المصرية و الأفلام حين يقومون بأدوار موظفي ” السكرتاريه ” !
لم أكن أكملت العاشرة من عمري ، و اختى الكبرى تلقت مثلها ، فكنا نلعب معا لعبة ” مكتب ” احدنا يقوم بدور ” المدير ” و الآخر بدور ” الموظف ” و كنا نتبادل الأدوار دائما ، فكلانا يود أن يكون ” السكرتير ” !
كنا نتصفح ” خطابات ” وهميه و عقود ، نختلق حوارات لا تمت للواقع بشئ ، يمضي بنا الوقت ، و نتوحد مع ادوارنا للحد الذي بتنا به تلقائيا نكتب ” الخطابات / التخيليه ” بالتدريج على هذه الأجهزة و نستعملها فعليا للهدف الذي وجدت من أجله .
تتبدل الأدوار و الألعاب ، و بعد فترة بات للكتاب مكان أكبر في حياتنا ، فأصبح كل منا يستعملها وفق ما يرغب به ، فكم من قصة بدأتها و لم أنهيها ، و كم من رسالة تخيلت بأني سوف أرسلها لهذا الفنان أو ذاك – حيث كانت عناوينهم البريديه تنشر في الصحف لمراسلتهم – و دائما ينتهي الطريق بأوراقي لسلة المهملات .
حتى الآلة ذاتها مع الزمن اختبئت تحت غطائها كسلحفاة ، ترقب اناملي و هي تلامس الأجهزة الجديده واحدا بعد الآخر ، تارة كمبيوتر ” صخر ” ، و مرة اخرى ” ماكنتوش ” في بدايته ، و ثالثه أجهزة ” ويندوز ” المتنوعة ، تشاهدني بصبر و صمت و ثبات .
اليوم لمحتها و تسألت ، ربما كانت مثلي تفتقد شئ ما ، لمسة حانيه في هذا العالم المتشاغل بذاته و الهارب ممن فيه ، حملتها من رفها العالي البعيد و بداخلي سؤال آخر ، هل يا ترى جف حبرها !؟ و هل لم يزل ” شريط الحبر ” المخصص للطباعة نائما بداخلها !؟
احتضنتها إلى صدري ، كأي غريب أشتاق لغريب آخر ، يذكره و لا يذكره ، فصدقا لم أعد أذكر أماكن الحروف بها ، و بت أفتقد مهارة التعامل معها ، و مع هذا رغبت بالمحاولة من جديد ” عل و عسى ” .
كشفت الغطاء لأراها ، و استعدت لوهلة اللحظة التي أزلت بها الغطاء لأول مره و بجانبي أبي ، كنت سعيدا بها و رأيتها في عقلي الباطن ” بيانو ” جديد فحسب !
تلك الأصوات ” تك .. تك .. تتك ” ثم ” تررررن ” حين ينتهي السطر ، كانت قادره على اسعادي ، تشعرني بوجودي ، و تضفي بوجودها في حياتي بعدا آخر للحظة و للحياة .
تلقائيا تذكرت اصدقاء و اشخاص عبروا في حياتي و كانوا مثل هذه الآلة ، أحببتهم و أحبوني – و ربما أحببت أن اتصور ذلك – نعمنا بلحظات ” صدق ” حلوه ، و عشنا ساعات ” استثنائية ” من العمر – على الأقل بالنسبة لي – ثم ذهبوا و بقيت الذكريات داخل ذاكرتي كنقش الحروف فوق الورق ، بارزة و لا تمحى .
ربما مع الأيام نسيت هذه ” الآلة ” ، لكن ظل صوتها في الأفلام ، و الأماكن العامة ، أو حتى حين يصدر في بعض الأجهزة الحديثة كتأثير صوتي ، قادر على اسعادي  ، في السابق كنت أردد بأني ” أحبه ” و في هذه اللحظة فحسب فهمت السبب !
ربما كنت ” أستعيد ” بعضي في هذا الصوت ، بعضي الذي أحب و كنت أعرف !
أعود لذاتي حاملا مع الصوت بعض الوجوه التي كانت تشاركني ذلك الماضي الذي عشت ، و عاش بداخلي ليذكرني بتفتح الزهرة ، متعة الأستكشاف ، سطوة الدهشة ، و كيف كُنت في بدايات حياتي .
اليوم لمست حروفها .. و كتبت .. و كان هذا الفيديو القصير .. الذي صورت .. لتوثيق اللحظة !

~ بواسطة يزيد في يونيو 27, 2015.

6 تعليقات to “الخامسة صباحا”

  1. اخي يزيد بارك الله فيك كم انت انسان بكل حروف الكلمة حيث انني من من عاش الزمن الجميل والاجمل ان اجد من يشاركني حبي لذكريات ذلك الوقت وخصوصا مدينة جدة حيث ان ما طرحت اعادني 28 سنة للخلف ولازلت في كل تحركاتي الان في جدة افتقد بساطة وجمال ذلك الزمن الجميل .. ارغب بالتواصل معك ارجو ارسال طريقة التواصل عبر ايميلي المسجل فكلي شوق لمناقشة كثير من الامور معك .. انا الان استمع الى اغنية اسمها لولاكي تسجيل فيديو يبث على قناة ام بي سي مركز تلفزيون الشرق الاوسط ليس لشي ولكن لانها تعيدني لاجمل الايام ايام المسجل الكاسيت الصغير وسماعات الراس .. ارجو منك تلبية طلبي للتواصل وشكرا لك ولجميع من يتابع هذا الموقع

    • جزيل الشكر لك و عميق التقدير، والتاثير الذي تركه في نفسي كبير .. يظل الشكر حائرا ، واقفا ، و يشعر كانه طفل عاجز لا يملك الكثير !
      يشرفني التواصل معك و يضئ المدى بك ، لكني صدقا من الشخصيات التي تؤمن بالمسافة لكونها تجعلنا نرى الاشياء في اجمل صورها و شبه كامله ، و مؤمن بأن المسافات تُختصر بمشيئة الهية لا بقرار .
      لك ان تشاركني – عبر البريد الالكتروني الموجود هنا او عبر الموقع مباشرة – و ثق باني انتظر سطورك و سوف اسعد بها و اتفاعل معها بحب و تقدير.
      احي فيك – ما لا املكه احيانا – و هو القدرة على مد اليد للسلام بسهولة و المرونه للتواصل بيسر .
      اكرر شكري وثقتي بأنك ستتفهم شعوري و تتقبل وضوحي معك 🙂 .

  2. 😦 الله يسكن عمي عبدالمحسن منازل الفردوس الاعلى ويجمعنا فيه يارب ويجبر كسر قلبك في فراقه 💔

  3. الحبر لم يجف .. لتكتب له حبك و دعائك الصادق ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: