أن تفقد بعض تاريخك

9jul2015jjj

هناك أشخاص .. اسماء .. بشر .. برحيلهم يرحل جزء منك …
و تشعر بأنك تفقد بعض تاريخك بمضيهم عن المشهد ، ثم بمضيهم عن الحياة !
إحساسك بالغربة يزيد .. و تشعر بأنك بت بعيد عما يحيطك و لم يعد يشبهك !
حزن ثقيل .. بدأ كحجر صغير .. و توالت فوقه أحجار أصغر .. لكن المحصلة .. هم كبير .. تصعب معه الحركة و التنفس .
خوف ما .. من أن تحتاج المضي ..  و لا تسعفك الخطوات !
و أنتظار طويل .. لشئ لا تعرف ما هيته .. لكن تدرك بأنه قادم !
أن ترى وجهك في المرآة .. و تشعر بالزجاج اللامع و تتلمس وجوده .. أكثر مما تشعر بذاتك و إحساسك بها !
أن تنظر خلفك .. فتجد طابور من القتلى .. و مقابر جماعية .. و وردة منسية سقطت .. كأشياء كثيرة لم يُكتب لها البقاء !
تشعر بأنك كبرت .. نضجت .. و بدأت تشيخ .. و ما زلت في رحم مظلم .. جدرانه تلتصق بك .. و تكون بين خيارين .. أن تفقد ذاتك .. أو تفقد البطن الذي أواك !
حتى رمضان الذي نعرف .. بات يعبرنا دون أن تدعوه أرواحنا .. دون أن نُسكنه قلوبنا … و نفتح لنفح طيبه صدورنا .. و كل ما بقي بيننا علاقة عملية بها نبتعد عن الأكل و الماء !
هي الحياة .. تمضي كقطار معدني لا يتوقف ..  سرعته تفوق أعمارنا .. و انتظارنا .. و قادر على أن يدهسنا .. و يكمل مسيره .. بجوانب ملطخة بالدماء !
هي السماء .. و لكن أجنحة الطيور عطبت .. و الأحلام تكسرت .. و الهمم ضعفت .. قادرة على الاستسلام مع أبسط موجة هواء !
هي الأرض .. تنبت خيرها .. و تأخذ خير من فينا .. لتحتضنه و تُخفيه .. فنعود رغم العمر الطويل صغاراً .. أضاعوا الطريق .. لا يعرفون إستخدام البوصلة .. يعيشون التخبط .. يتقاتلون بحثا عن مخرج .. و تُشتتهم الأنواء !
هي ملامحنا .. لكن السنين تركت خطوطها علينا .. و التجارب بهتت على أرواحنا .. فبتنا حين نتصافح نعد أصابعنا .. و نخاف لفرط التجارب .. أكثر الاشياء !
بي حزن عميق .. كبحيرة مظلمة .. لا قرار لها .. أغرق بداخلها .. دون أن ألفظ أنفاسي .. و دون أن أعيش حقا ..  أسمع خفقان قلبي .. و يرهقني الإعياء !
كل الأسماء التي أضئت في ليلي بهتت .. أضوائها خفتت .. ثم توقفت .. و مهما أستُبدلت لا تُضئ .. فلكل إسم ضوئه و بريقه .. و الأماكن لم تعد تخلق شخوصاً .. بل هُم من يضيف لتلك الأماكن و يمنحوها بعداً مختلف .
لكل الأسماء التي عبرت تاريخي .. و أثرت بي .. و لم أدونها .. و لم أشكرها .. و لم أمنحها ما تستحق .. شكرا !
لكل الأرواح .. التي ساعدتني أن أحيا و تعبت من أجلي دون أن أكترث لها .. كطفل يبدد راتب أبيه غافلا .. شكرا !
لكل الأحداث .. التي أظهرت لي معادن الناس و صقلت معدني و أظهرت لي مدى ضعفي و قوتي .. شكرا !
و للقادم .. .. عيون ترقبه .. و للحاضر ..  أسئلة تتناثر و .. تُشتتني !

~ بواسطة يزيد في يوليو 9, 2015.

2 تعليقان to “أن تفقد بعض تاريخك”

  1. شُكراً ملقاة على عاتق حرفك ..
    الذي يعكس شتات أرواحنا ..
    التى أصبحت أكثر نحيباً ..

    رحم الله من رحل ..
    ورحم الله حالنا من بعدهم ..

    🌹

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: