عصفور عيد

     كنت في صباحات كهذه أحرص على تسجيل برامج تلفزيون ” سلطنة عمان ” و ” الفضائية المصرية ” ،  لأعود و أشاهدها بعد سلام العيد ، و في الليلة السابقة أسجل فقرة ” عرض برامج الغد ” لمعرفة أيها أتابع و في أي الأوقات تأتي .
هنا أضيف عرض لبرامج العيد سجلته من تلفزيون ” سلطة عمان ” عام 1990 ميلاديه الموافق 1410 هجريه ، تقدمه الممثلة ” فخرية بنت خميس ” و به تظهر مقاطع من أغاني و مسلسلات كانت وقتها ذات شعبية و تجذب المشاهد ، منها أغنية نجاة الصغيرة ” يوم الهنا يوم المنى ” ، و التي لم أكن قد سمعت بها من قبل ، شاهدتها لأول مرة في ذلك اليوم ، استمعت لها و سعدت بها جدا ، حتى كادت أن تكون بالنسبة لي ” مفاجأة العيد ” التي لم أتوقعها !
بها بدت نجاة و هي تتفاعل مع خلفيات بها رسوم متحركه و طيور مرسومة ، تماما كما كان يحدث في فوازير نيللي قديما و برنامج فرفشة الذي كانت تقدمه صابرين للأطفال ، هذا الأسلوب الإخراجي لم يكن جديداً بالنسبة لي كمتلقي لكن الجديد مشاهدة نجاة الصغيرة به !
أيضاً من ضمن الأغاني المرفقة في العرض أغنية للفنانة ” نوال الكويتية ” ، عنوانها في شريط الكاسيت  ” عمري رحل ” و عرفت لدى الجماهير بأسم ” آه على وقت مضى ”  !
صدرت عام 1984 ميلاديه لكنها كانت لم تزل تلقى رواجا رغم مرور الأعوام ، فالأغاني لم تكن تموت سريعاً في ذلك الوقت بل تعيش مع الناس ، من كلمات عبداللطيف البناي و ألحان راشد خضر ، كانت الأغنيات تحديداً هي أكثر ما كنت أحرص على تسجيله  و اللقاءات التلفزيونية مع المشاهير في موسم العيد .

1990A3EED

في تلك المرحلة كنت أحب هذه القناة – و مجموعة من القنوات العربية – لإحساسي بأن برامجها تتناسب مع تركيبتي و للدقة ميولي ، بعض أغاني و لقاء مع فنان عربي ، رسوم متحركة ، مسلسل ، فيلم عربي أو مترجم ، لم تكن غارقة في البرامج الغربية تماما .
بها كنت أستمتع و أنا استمع للهجات مختلفة على امتداد وطن عربي و بلكنات خاصة ، و في هذا الفيديو تحديداً كنت ابتسم حين تنطق فخريه أسم ” سهير رمزي ” ، و للدقة يدفعني اختلاف نُطق حرف السين في الاسم الأول لذلك ، فتشكيل الحروف عند الحديث يتفاوت من وطن لآخر ، لكن الحرف دائما كان واحد ، و يكتب بشكل واحد ، و يمكننا أن نقرأه جميعا ، كل منا وفق طبيعته و دون اختلاف جذري .
كنت أحب إحساسي بأني أنتمي لهذا الإمتداد دون أوراق ثبوتيه بل بالإحساس فحسب ، و لم يكن يزعجني أن تبهت على لهجتي كلمة من هنا أو هناك استملحتها فباتت جزء من حديثي و تعبر عن ما أود قوله بشكل أدق ، و تفاعلي مع هذا الإمتداد لم يكن من خلال شاشة فحسب ، بل في حياتي اليوميه ، فهناك وجوه و أسماء مرت بي تنتمي ثبوتياً و بالورق لهذا الوطن او ذاك ، معلمين في المدرسة أو البيت ، أصدقاء للأسرة ، موظفين في أماكن شتى ، معارف المعارف ، أصدقاء الأصدقاء ، و في أحيان كثيرة عبر مصاهرة ، بها ” عرق ما ” ينتمي لمدينة اخرى ، يأتي حاملاً ثقافة أبعد عن الثقافة التي تحتويه ، و رغم الإختلاف يبقى تشابه !
كنت أحب ذلك التبادل المعرفي ، حتى في أبسط اشكاله و عبر صنف يُعد و يطهي و يؤكل في التفاف كان يبدو ” عادي ” لكن عند تذكره اليوم أراه فريداً و استثنائي !
و لأني     كنت أحب استكشاف تلك الدول عبر أطباقها فقد أحببت برامج الطبخ ، في القناة المغربية كنت أشاهد ” شهيوات شميشه ” و أحب أداء الطاهية شميشه الشافعي به ، كما كنت أتابع السيدة أفنان الزياني في برنامج ” السفرة خليجيه ” و أحببتها ، و قد شاهدتها لاحقا ً ذات صدفة في مدينة ” بوسطن ” الأمريكية – منذ عدة سنوات قريبه – مع ابنتها التي كانت ستتزوج قريبا .
كنت برفقة والدتي و توقفنا لأقول لها ” الله يسامحك ، فلا أحد كان يستطيع أن يُعذبني في نهار رمضان سوى أنت ” ضحكت و تحدثنا سوياً ، ثم مدت لنا يدها و هي تحمل كرت به جميع سُبل التواصل بها و قالت بحب و كرم عربي أصيل ” إذا زرتم البحرين يُشرفني أن تزوروني ” .

1990B3EED

أخذنا الكرت و بداخلي أعلم بأننا لن نفعل لمعرفتي بطبيعة والدتي التي قد لا تحب أن تزعج الآخرين ، لكن مع هذا مضيت سعيداً لمجرد قيامها بهذه البادرة ، هذا الأمر أثر بي و منحني إحساس بأن العالم الذي انتمي له و أحبه موجود ، لم يزل بخير كطفل صغير، لكنه يختفي تحت عالم آخر يُشبه غطاء سرير رسمت فوقه خطوط مؤامرات ، قنابل ، انفجارات ، و من الأسلحة شئ كثير ، كُتبت فوقه نشرات إخبارية كطلاسم سحرية ، قادرة على جعل الروح التواقة لحياة تُشبهها تمضي بعيداً ، دون أن تقترب من الآخر ، تنسحب و هي مقيدة بارتيابها ، متوحدة بعزلتها تحت ظلال مخاوفها الكبير .
ذلك الساحر الذي يُفسد كل شئ يزعجني ، يمتلك أشياء كثيرة لكن لا يمتلك كل شئ ، ربما يمتلك المادة السامة التي تُبث في القنوات الاخباريه ، و تباع في وكلات الانباء العالمية ، ساحر يُحدد للجميع ما هو مناسب ، يُخبرهم بما هو حديث ، يُعد لهم الموضة فيتبعونها كالقطيع ، ساحر له سطوة مخيفة في هذا الوقت ، لكنه بالتأكيد لا يملك الشمس ، القمر ، و لا الهواء الذي أتنفسه ، و مع هذا يُضيق الخناق علينا هنا أو هناك ، روحه الشرهة تُشغلها الحياة دون أن يعيشها حقاً ، يعنيه الامتلاك لا المشاركة ، التباهي لا الإحساس بما لديه ، في ظل هيمنة هذا الكائن المتغطرس قد يُذبح مع شياه العيد ” رئيس ” ، و قد تُرهق أجنحة الفرح و تتكسر ، في ذلك الوطن البعيد/ القريب أو ذاك ، و قد يأتي العيد بلا عصافير ، بلا فرح كبير ، لكن المؤكد أن هناك ” عيد ما ” سيأتي ..  فهذا ليس الأخير .. عيد به يأخذ كل منا جزاءه ، و يُقيم عطاءه ، بعدالة الهية لا مجال للخداع بها أو التبرير .. في عيد سيكون عيدين .. سينال كل منا حقه و يعرف مكانه و يحصد ما جنته يداه .
في أعماقي أرى غصن ممتد كذراع متعلق في شجرة أمل ، أراه ثابتاً رغم التعب ، ينتظر عصفور عيد كان يتراقص على قبضة اليد في زمن ما ، مع الوقت حاشته غربه و بات بعيد … اليد ممدودة بالدعاء .. تنتظره .. و بصمت لا صوت له تدعو ” اللهم أجعل عيدنا .. عيدا ً” !

2015JULDSFSDCDSC

~ بواسطة يزيد في يوليو 17, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: