المتبقي

IMG_8209

قبل يومين و دون تخطيط دخلت محل تخصص في بيع الأسطوانات القديمة منذ عام ١٩٦٧ ميلاديه .
اتجهت صوب قسم ” أفضل الأعمال القادمة من مختلف انحاء العالم ” ، و سعدت حين وجدت هناك اسطوانة للراحل عمر خورشيد و فرقته الموسيقي .
كانت تحمل تسع مقطوعات موسيقيه مختارة من ضمن آخر حفلات قدمها عام ١٩٨١ ميلاديه في استراليا ، و شاركه بها المغني ” محرم فؤاد ” و المغنية ” هيام طعمه ” .
اختارها أن تكون أعمالاً لكبار موسيقي الشرق و فنانيه ، مثل السنباطي ،  الموجي ،  عبدالوهاب ، فريد الأطرش ، فيروز ، عبدالحليم ، حباً و تكريما منه لهم و لمشوارهم في اثراء روافد الفن و الاضافة لها ، اضافة لتعريف العالم بما يحمله ” شرقنا ” من سحر موسيقي ،  اختار استبعاد الحانه الخاصة و آثر أن يضيف للبرنامج ايضا مقطوعة من التراث التونسي و لحن لأغنية كانت دارجة في ذلك الوقت وهي ” ليندا ليندا .. يا ليندا ” .
في تلك الحفلات قدم مقطوعات اخرى عديدة لم تُطبع على هذه الاسطوانة ، و جميع ما قدمه بدا بشكل مختلف لكونه كان يحمل أسلوبه ، و مبتهج لأنه أضاف اليه بعض روحه ، كانت أنامله تملي على الجيتار فينفذ ، ليترنم بلغته الموسيقيه ناقلاً رؤياه و احساسه و نبضه.
أقيمت أولى هذه الحفلات في التاسع من شهر ” مايو ” بولاية ” سدني ” ، و حققت نجاح كبير فاق ما تصوره المتعهد و كافة المرافقين .
مما دفع التلفزيون الاسترالي لدعوته لحوار على شاشته و عزف بعض تلك المقطوعات للجماهير التي لم يتسنى لها حضور الحفل ، هذا اللقاء نظرا لما يتمتع به من حضور و “كاريزما ” ضاعف الاقبال على شراء تذاكر حفلته الأخرى ، كما أن مخرجاً استرالياً قدم له عرض لبطولة فيلم سينمائي اثناء وجوده هناك لكنه اعتذر بسبب ضيق الوقت موضحا أن هناك الكثير الذي ينتظره في بلاده .
كان حضوره مؤثراً ، لا سيما للمغتربين اللبنانين هناك ، الذي استعادوا بوجوده و مع أوتاره الساحرة  ليالي بيروت التي افتقدوا وعرفوا و عاشوا ، بدا ذلك واضحا في حفلته التي اقيمت يوم الجمعه ١٥ مايو في ” قاعة الولاية ” بمدينة ” مارليبون ” ، تلاها حفل آخر بالغد على ” المسرح الوطني ” في نفس المدينة .
اثناء استعداده للعوده ، طالبه المتعهد بالمزيد من الحفلات و وفق أي شروط يضعها  ، لا سيما و أن النجاح مضمون و الأقبال واضح ، لكنه كرر اعتذاره موضحا أن هناك ظروف و مشاغل عديدة تنتظره ، كما أن بعض منها شخصي و يرتبط بحياة اطراف آخرين يُحبهم و يُهمونه و يحتاج للبت و التوضيح ، و ما كان يقصده و يعنيه حياته الزوجيه .
لكن حياته المتدفقة بكل ما بها من حيوية و شباب انتهت ، و ذلك بعد وصوله بـ ٧٢ ساعة فقط و بسبب حادث سيارة أخذه مبكراً ليمضي و تمضي معه الكثير من المشاريع التي كانت سترى النور و الكثير من الأحلام التي كان يرسمها للغد .
مضى و بقيت هذه الأسطوانة حية ، تطوف أماكن عديدة ، تزور بيوت و دول ، تسافر و تتنقل من يد الى يد طوال ٣٤ عاماً ، الى أن استقرت اليوم بين يدي ” شاهد حي ” على رحلة ابداع مختلفة ، لها ملامحها الخاصة و مناخها المختلف و اجوائها الخاصة .
رحم الله عمر خورشيد ، و حفظ لنا اوطاننا و جذورنا ، و تاريخنا و ماضينا ، فنحن بدونهم عرايا من كل ما يشبهنا و يشبه ملامحنا و هويتنا و يمنحنا ثقل حقيقي و يجعلنا ببساطة نحن .

~ بواسطة يزيد في أكتوبر 16, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: