أغنية غلق الملفات و تجاوز الاشياء

25oct2015a

في جلسة جمعتني باصدقاء طفولتي ، و جلسة اخرى مع اخي ، و جلسات اخرى دار الحديث عن أغنية ” آيديل ” الجديده ” هالو ” و بدا لي – في البدء – أني الوحيد الذي فهمها منذ البدء بشكل خاطئ او ربما سمعها احساسي بشكل مخالف !
اغلبهم قال ” هي اغنية انسانة أحبت انسان و رغبت في العوده و اتصلت لتعتذر و لم تجده و لم تستطيع ارجاعه ” ، و هذا يخالف ما شعرت به و بدا لي ، لكوني تصورت أن ” آيديل ” تكمل هنا ما بدأته في البوماتها السابقة ، و ما أقصده تحديدا الخروج بقطعة فنية مصدرها احساسها الحقيقي و منبعها تجربة خاصة !
لذا حين يرغب الأنسان في التأكد من حقيقة شعوره .. يختبره .. يواجه ما مضى ، يعبر نفس الأماكن و يعود لها ، ليدرك الى اي مدى استرد عافيته و ليتأكد هل هناك ” خفقة ما ” باقية و هل الجرح التأم تماما !
اعتذارها هنا ” تجاوز ” و ربما كان في الاتصالات السابقة ” رغبة في عودته حتى لو على حساب قناعاتها ” فحين نحب قد نتجاوز حقيقة الأمر رغبة منا في بقاء الامور كما هي ، للحد الذي به قد نجعل من انفسنا و كرامتنا  ” جسر ممتد ” يقربنا من الآخرين و يعبرون لنا عليه .
هنا و منذ مشاهدتي الأولى للعمل شعرت بأنها عادت لمنزلها القديم ، و للغرف التي تحطم بها قلبها ، لتغلق كل الملفات المفتوحة و تتجاوز الأشياء بشكل حقيقي و غير متخيل !
حين تقول له ” احادثك من الجهة الآخرى ، اني احيا الحلم ، اتخطى كل شئ ، هناك فرق بيننا و ملايين الأميال ” هي كلمات لا ترددها روح ترغب باستعادة ما مضى ، بقدر ما ترددها روح تود أن تثبت أنها في رحلة ” الهجران ” قد انجزت الكثير مما لم تتخيله و لكن الوقت لم يجعلها تتجاوزه تماما ، لذا كانت رحلة العودة .
عادت لتسكب الماء الساخن في الكوب ذاته الذي ارتشفت منه مليا اثناء انتظارها بجوار الهاتف ، متوقعة اي اتصال منه يرد به الآف المكالمات التي اجرتها له من خلال كابينة الهاتف البريطاني و التي نراها هنا مُهملة ، تسلقها العشب كنسيان غير كامل ، فتراها و ترى السماعة المحلقة في الهواء كقلب متعب يتحرك كبندول الساعة و ينبض انتظاراً كتكات الثواني .

25oct2015b

هي مكالمات عديدة ، بها لم يجد الوقت ، او لم يكن بالمنزل ، هو الأهمال المباغت ، الجرح الذي يحدث بين الغرباء-  ان حدث – لكونه يمس الكرامة و الأدبيات الانسانية المتعارف عليها ، فكيف إن حدث بين المحبين !
هي تقول ” على الأقل استطيع القول بأني حاولت اخبارك .. الاعتذار لك إن كنت أخطأت .. أو حطمت قلبك بفراقي لك حين خذلتني ” هي هنا تعبر عن روح حساسه ، ربما فعلت هذا الشئ في البدء لاراحة ضميرها ، تملك من المشاعر ما يجعلها تتخيل ذاتها في موقفه و تتفهمه و تود ان تزيل ادنى حرج عنه .. للحد الذي به قد تقوم به بما يجب ان يقوم هو به و يفعله في ذلك الحين !
هي هنا تتحدث بوضوح جراح يصف الاشياء و يحكيها حتى عيبها تذكره حين تقول ” انها طبيعتي بأن أتحدث مليا عن نفسي ”  متمنية بأنه بحال أفضل و تسأله – بأسلوب بريطاني بارد – مشيرة لنجاحها و ما فعلته بشكل غير مباشر : ” هل حققت شيئا ما خارج هذه القرية ؟ الم يحدث لك اي جديد !؟ “.
ثم تبدو جازمة بأن لا عوده هنا من خلال عبارة ” لا سر هنا .. كلانا خرج من سياق الوقت ” بمعنى اخر الاشياء لم تعد مناسبة الآن ، كما انها تفصح عن فهمها اليوم للامور تماما حين تقول ” لم يعد يهم ، فمن الواضح و الجلي ان الامر لا يؤثر بك و لم يعد كذلك ” .
البعض ايضا احب اخراج الاغنيات السابقة اكثر من هذه الأغنية ، عندها اوضحت بأن هناك ” نقطة نجاح ” بعدها قد نحافظ على نفس المستوى او نضيف لكن ليس من السهل تجاوزها ، و في رأي ان الصورة هنا اكثر كلاسيكه من الاغنيات السابقة لكونها تدخل في نطاق التصوير السينمائي لا سيما مع وجود المؤثرات الصوتيه مثل صوت الماء الساخن حين يصب في الكوب او تكات الساعة – و كانها تشبه العودة للماضي – و ايضا حركة الكاميرا في مشهد نزع الغطاء عن المقعد و عملية ” الزوم ” تقريب العدسة كل هذه التفاصيل تجعل من الصورة هنا و باللون المحايد الذي بدا ، امر يساعد المتلقي على التركيز في المعنى بشكل اعمق ، و فهمه دون تشتيت باللون او الابهار البصري .
ايضا ارى أن فكرة هذا العمل ” انسانية ” للغايه ، سواء من حيث الرصد بالكلمات أو الصور فبعضها ملهم ، خاصة لمن أخذ هذا العمل – الفيديو و الاغنية – كجزء من سياق سابق و ليس عمل منفرد فحسب ، و ما اعنيه السياق الذي بدأت به مشوارها الفني و توالت اعمالها من خلاله ، و هو فكرة العاشقة المهجورة و التي من خلال ما حدث لها ” كانت ” و اصبحت ” آيديل ” .
هذه الفكرة تلامس الجماهير لكونها تمنحهم الأمل ، و تجعل للشعور الايجابي مساحة اكبر في الحياة المزدحمة بالاخبار السيئه ، و امر مصدق لكونه واقعي و حقيقي و ليس قصة من قصص ديزني .
كان هذا احساسي بالعمل و بالأغنية و يسعدني أن اشارككم احساسكم بها و مرئياتكم لها حتى و إن كانت من وجهة نظر اخرى .

25oct2015dd

نقاط اضافية :
+ من ضمن ما احببت استخدام الهاتف الجوال و الهاتف الثابت كاسقاط زمني على مرور الوقت .
+ احببت استخدام انسان عادي ” كحبيب ” فهذا يؤكد على حقيقة اننا حين نحب قد لا نرى تماما الشئ الذي نحبه و كما قالت فيروز ” كان الحب يبارك كل شي ” .
+ احيانا قد نكون نملك اكثر مما نتخيل ، و شعورنا بالاشياء هو يضعفنا اضافة للاحساس الذي يمنحه لنا الآخرين ، في مرحلة ما قد يرى الانسان ذاته – و وفق عمر معين – بشكل به بعض الدونية للذات ، مثلا  ” اني فتاة ممتلئه ، و هذا الشاب يعد خياري الوحيد و هو مرح و يحبني ” نبسط الاشياء للحد الذي قد نخنق به انفسنا ، و لكن يظل هناك عناية الهية تنجينا و في بعض النجاة قد نبكي و نحزن ، تماما كالولاده التي لا تخلو من دماء و صرخة ألم !

+ في مقطع ” هالو فروم ذا أذر ساااااايد … الخ ” في مدة الصوت شئ مؤثر مثل النحيب و اللطم و زي يا ” لااااااهوي ” !!

~ بواسطة يزيد في أكتوبر 25, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: