العيش في حياة اخرى

3027616-inline-s-jacobsen-04

مع التعرض لذلك الشئ الذي يجذبنا ” مسلسل ، فيلم ، روايه ، صور أو افلام بورنو ، قصص جنسيه ، العاب قتل الكترونيه ، برامج طبخ ، أكل ، الخ ” ننفصل رويداً رويداً عما يحيطنا دون أن نشعر ، و نصبح عطشى دائما للعوده لذلك المناخ الذي به يتوقف ” الذهن ” عن التفكير ، و تكتفي العين بالاتساع للمتابعه ، و الشفاه تلتزم الصمت تاركة للسمع مجال كي يلتقط كل شارده و وارده .
هي لحظة ، نتحول بها الى شئ شبيه بالمقعد الذي نجلس عليه ، أو المكتب ، أو السرير ، نغدو قطعة اثاث تشهد ما يدور ، دون فعل ، و هي لحظة لكنها قد تستمر لساعات و ساعات .
الجانب المعرفي لدينا ، يتغذى كالأسفنج الذي يمتص الماء ، في البدء قد نبتسم على هذه المبالغات ، نشعر بأننا اطفال نشاهد سيرك بشري ، لكن مع الوقت تتبدل هذه القناعات دون وعي منا ، و نعود نشعر بأن ” كل شئ ممكن ” !
فتجد البعض منا قد يبدأ بتطبيق ما يراه ، وفقاً للصدفة ، للفرصه المتاحة ، أو وفقاً لقرار ، و رغبة دفينه ، تدفعنا للبحث ، و اختلاق الفرص ، الى أن تحدث .
نقترب كالفراشة صوب ضوء تلك ” الأجواء ” و نردد  ” نرضي فضولنا فحسب ، هذه المرة فقط ، تجربة للمعرفة و الفهم ” عبارات عديدة كي نفتح الباب ، و بعضنا إن فتحه صعب عليه غلقه ، و باتت عودته للدرب الذي كان عليه شبه مستحيله .
لكن هناك ” حياة ” حقيقيه ، يحيطنا بها أفراد يعرفوننا وفق معايير معينة ، و قوالب محددة ، بها نحاول أن نبدو كما يود أقرب الناس لنا أن يرونا ، فنعيش حياة تشبه ما رغبوا ، و حياة اخرى تقارب ما غذينا به جسدنا ، و ادمناه ، و بتنا في السر نعيشه .
هذا الاختلاف الحاد في أساليب العيش مرهق ، و الأستمرار به عسير ، فلا بد أن يزاح الستار ذات مره ، و إن لم يحدث نستمر ، و يكبر الارهاق بداخلنا ، و نشعر بالأجهاد ، لكون هذا النمط المعيشي لا يتناسب مع فطرة الانسان ، و لا يتوائم مع تركيبته و إن استمر .
نتسمم ، و أول بوادر هذا التسمم شعورنا بأن كل شئ قابل للشك ، و بأن الأقنعة هي ما يستر ، و بأن الوجوه الصادقة كذبه ، و بأن الحياة الفطرية خيال ، نحكي لأنفسنا الكثير مما يجعلنا نحاول تقبل أنفسنا و هنا تكمن المأساة .
فلكي نهرب من هذه الحوارات الداخليه قد نعود ” لذلك الشئ ” و نجلس أمامه – حتى و ان بات لا يعجبنا و في العمق نرفضه – كي نهرب من التفكير ، و نتجاوز لحظات حرجة ، بها يلح بداخلنا ” ضمير ” أن نغير الأتجاه و المسار ، أو نواجه مخاوفنا التي قد نتحاشاها بهذا ” الشئ ” أو ذاك .
نتحرك في دائرة مغلقة ، كثور الساقية ، لكن دون أن نجني شئ حقيقي و دون أن نلمس فائده ، يأخذ ابطال ” المسلسل التركي ” من أيامنا ساعات ، و من عمرنا أيام و شهور و ربما سنوات !
ندخل في حلقة ” اهدار ” لشبابنا ، احساسنا الحقيقي بالاشياء ، و تتداخل في اذهاننا الحقيقة مع الخيال ، الافتراض مع الواقع ، و تتداخل شخصياتنا و يبهت القناع فوق وجوهنا ، فلا نعد نعرف ملامحنا الحقيقيه ، و لا من نحن ، و ما هي طبيعتنا حقا ، و من نكون .
نحيا في منتصف الصحراء ، و نحمل أسماء بدوية ، و أيقونتنا ” جستن بيبر ” و أسماء غربيه ، تكبر المساحات بداخلنا لتغدو هوة نسقط بها ، فلا نعد نشبه محيطنا ، و لا نشعر بأننا بتنا صالحين للتوائم معه !
انفصال شبه دائم رغم التواجد المستمر ، و عدم رضى يبدأ كقطرة ماء في مفرش ، تتسع ، و تتزايد بعدها القطرات قطرة بعد قطرة ، فنبتل ، و لا نعد صالحين للأستعمال ، رغم وجودنا في أماكنا المفروضة .
بعد عمر ندرك بأننا أجهزة تمت برمجتها بشكل خاطئ ، جعل فهمنا لمصطلحات عديدة شئ خاطئ ، فنرى في اللصوصية لمحات من الذكاء ، و في السرقة حق ، و في الكذب و سيلة ، و في الكتمان حكمة ، و في الحب حجة لقضاء احتياجات غريزية فحسب ، حتى الصداقة ، و مفهوم الأسرة ، و الأخلاق بشكل عام يضطرب ، و نتبدل كذلك ” المفرش ” ، و نشعر بأننا قد نحتاج لعمر آخر ، كي نعيد ترتيب كل شئ ، و كي نجف .
في مقعد ليس أمامه ” شئ ” يُبنجنا ، قد ندرك بأن الفرص التي أتيحت لنا أكثر مما تخيلنا ، و بأننا أضعنا ما كان يجب أن نكسبه ، و بأننا قامرنا بعمرنا لأجل ” لعبة مؤقته ” ، الفوز بها لا يعد أنتصار ، و عدم لعبها منذ البدء لا يعد هزيمة .
هي ” لحظة ” بها نشتهي ” ثمرة اللذة ” و نتذوقها ، و نشعر بنكهتها ” السريعة التلاشى ” فوق شفاهنا ، لكنها ثمرة لا تسمن و لا تغني من جوع ، هي أقرب لدخان السجائر ، للسراب ، للعمر الذي مضى ، و للمخاوف التي تخيلنا دائما بأنها سوف تنهينا و مضى الوقت و لم تأتي .
مع التعرض لذلك الشئ الذي يجذبنا .. قد يمر الوقت بنا أكثر سلاسة .. و تبدو الأشياء أكثر هدوء .. لكنه وقت لا يحسب من أعمارنا .. و جزء من عمر لم نعشه حقاً و لم نحيا فيه !
لذلك الشئ .. أبدي ندمي .. و أقر بأني كُنت ” أُدار “و بيدي جهاز التحكم  و بأني  أحتاج اليوم ” لأعادة برمجة ” بشكل أو بآخر !

~ بواسطة يزيد في أكتوبر 30, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: