هذا الصباح مع سميرة سعيد

5nove2015ff

” مدخل “
لأول وهلة  .. أخذني عنوان الألبوم لأغنيتها ” قويني بيك ” !
حين كانت تقول ” عايزه أعيش عمري ليك و أنسى خوفي و أنسى ضعفي بين إيديك … قويني بيك ” .
و أحببت تزامن صدوره في ” أجازة آخر الأسبوع ” و إن كان من باب صدفه !
لم أشتري الأسطوانة من محل ، بل حصلت عليها من ” اي تونز ” و كنت طلبته ” بري اوردر / سلفاً ” فجر اليوم ، و هي المرة الأولى التي أقوم بها بأمر كهذا ، لكن هناك شئ ما بسميرة أو للدقه شخصيتها الفنية و الغنائيه ، يدفعك لكسر الرتابة و التغيير و بشكل معدي .
و ربما كان بي رغبة داخليه للقيام بأمر كنت أقوم به قديما ، الا و هو سماع البوم كامل و بشكل جاد ، مغطياً أذني بسماعات تفصلني عما حولي ، و تحمل لي أصوات الآت عديدة أحاول أن أميزها ، و أنا مغمض عيناي للمزيد من الأنفصال و التركيز .
نفسياً أحببت أن أقوم بهذا الأمر مع ” فنان ” أثير لدي ،  قمت بفعل ذلك الشئ سابقاً معه ،  في مراحل كنت أحبها في حياتي ،  يحمل لي صوته أزمنة أحبها و يحملني لها .
لذا كانت ” سميره سعيد ” في هذا الصباح أختياري ، فنانة عاشت عصر الطرب و تطورت معه و طورت الأغنية ، كانت السباقة في موضوعاتها و افكارها ، وقد قمت بهذا ” الشئ ” معها – و بتركيز و احببته – في البوم ” انا و لا أنت ” عام ١٩٨٩ ، و هو لا يعد الأشهر لها ، لكنه كان يحمل أغنيات لها ذات طابع خاص ، و بالأخص اغنية  ” حبني من غير ماتقوللي ” !
مر الوقت و بعد ساعات من ” الطلب ” وصلتني رساله تخبرني انه بالامكان تحميله الآن على الجهاز ففعلت ، ثم انطلقت مع هذا العمل الذي ربما انتظرته طويلاً ، كانت على الغلاف سميرة التي أعرف منذ سنين ، لم تكبر و لم تتغير ، منطلقة مع البحر ، متجدده كالهواء ، مختلفه كنفسها !

5nove2015fff

” الأغاني “

هي ١٢ اغنية من أصل يفوق عشرين أغنيه تم تسجيلها ، لكنها انتقت هذه العناوين المتنوعه فحسب ، استمعت لكل أغنية على حده فكانت هذه السطور .

” هوى هوا “

الدخلة الموسيقيه بها تسلل و ” شقاوه ” ، و تحمل توقيع سميره سعيد الصوتي ، و التلاعب اللفظي بكلمة ” هوا ، و هوى ” .
تعبر بها العاشقة هنا عن رضاها من الحب الذي تعيشه ، و الشعور بالامتلاء الداخلي و الخارجي ، و بأن الأمر ربما يكون قد حدث سريعاً لكنه مرضي للغايه رغم المباغته .
احببت استخدام المفردات الجديده مثل عبارة  ” بتستحوذني في الحقيقه ” ، و شعرت بأن اللحن قريب لعمل ” مسرحي أو استعراضي ” ، ذكرني بالفوازير و به كميه من ” الاستهتار ” المنفذ بشكل جدي و فني .
بدء من فاصل ” الساكسفون ” ، الى الارتباك و التساؤل مثل “ده  اسمه ايه ده !؟ ” أو فقدان القدرة على تحديد الوقت ” .. الحياة أحلوت  أمتى !؟ ” .
ايضا طريقتها في اداء دور الكورال ، كان مرح ، حيوي ، و سعيد .
هي أغنية كانت تغنيها بملئ رئتيها و استمعت لها أكثر من مرتين ، تضخ بالدماء الشابه ، و شعرت بأن الهوى هنا جميل ، و الهوا  الذي الذي تتغنى به يتناسب مع هواء نوفمبر  !

” عايزه اعيش “
بداية موسيقيه تصاعديه ، تحمل ” ألفة ما ” تذكرك ببعض الأغاني الأجنبيه التي أستمعت لها سابقاً ، لكن الجديد هنا الفكرة التي ربما ترجمتها الكلمات بشكل جيد الى حد ما .
لكن ” البيت ” أو رتم اللحن قد يأخذك بعيدا عن المعنى ، تخيلت فيديو لها ” انسانة ” تسير في ضوء متقطع ، بمكان راقص ، يسهر به الجمع ، في رحلة هروب ،  و تبدو للعين بانها ترقص و سعيده ، لكنها ضجرة من الداخل ، حزينه ، و تواقة للنور .

” انسانة مسؤولة “
تستنشق ” الجاز ” منذ البدايه !
الكلمات متمرده ، رافضة للتملك ، للسيطره ، و لا أعلم لما ذكرتني كفكرة بأغنية ” you dont own me ” !
احببت بدايتها ، التشبيه بالكتاب  و مقطع ” الحياة مش فيلم عربي قديم .. الخ ” .
لكنها لا تعد أفضل ” جاز ” قدمته سميرة ، و لا يقترب  من تناغم ” أيوه باشتقلك ساعات ” ، حيث كانت الكلمات تبدو واضحه بشكل أكبر و تسير مع اللحن جنباً الى جنب .
و لا مثل ” أنا احب ” حيث الاحساس يبدو حاضراً في مقاطع عده ” انا اصلي بعيش بالهوا والناس ” .
بها هنا طابع عرض ” امريكي ” من حيث ” النديه ، حقي ، الخ ” بأسلوب مباشر ، و هي تيمة ربما لا تناسب ” ذائقتي ” كمتلقي ، علما اني تقبلت فكرة مشابهة في اغنية ” ضاق خلقي يا صبي ” للسيده فيروز !
احب سميرة في الجاز جداً و سعدت أول الأغنية كثيراً لكوني توقعت وجود عمل كهذا من ضمن المجموعة ، و صدقاً تمنيته أن يكون طرح بشكل أفضل .

” ما اضمنش نفسي “
مؤثرة من أول نبرة  الصوت ، و دخول الجيتار ، يليه باقي الآلات .
كلماتها صادقه ، و احساس سميرة بها واضح كضوء القمر ، و هي حالة خاصة ، بها المحب يفتقد من أحبه ، و بداخله جزء غاضب و جزء قد يسامح !
مما يؤدي الى ” .. و بيأس كمان ، و بتعب عشان ..  إحساسي إني مش معاك .. عاملي في حياتي ارتباك .. وعدم اتزان ! ” .
بها تم توظيف ” التنهيده ” و ” الترنم ” باللحن بشكل جيد ، بها العاشقة – التي لم تنسى –  لا تعلم حقاً ان عاد محبوبها ماذا ستفعل و ما القرار الذي ستتخذه ، و بها شئ من اجواء اغاني ” اليسا ” ،  لكن مع اختلاف تام في التوزيع و الاحساس بشكل عام .
أحببتها كثيراً و استمتعت بها و بصوت سميرة و تفرد احساسها و سمعتها أكثر  من مره .

” ما حصلش حاجة “
هنا اغنية مخالفة عن التي تسبقها ، و احببتها منذ البداية ، هي عاشقة تركت محبوبها و على انغام ” الكلاكيت ” تغني تمردها و نسينها مؤكده بأنها تركته و ” ماحصلش حاجه ” !
احببت اللحن ، و بها شئ ” سبعيناتي ” و شئ كلاسيكي ترى به ” شارلي شابلن ” !
مع كل مقطع يعلو الاحساس الموسيقي و احساسها ، و تتجدد الآلات و الأسلوب ،  أغنيه تستخدم مفردات ” يوميه و عاديه ” صيغت بطريقة استثنائيه  و بها الاجواء .. استعراضيه استعراضيه استعراضيه !
مما دفعني اتخيل ” شو / كونسيرت ” بمستوى عالي ، به سميرة تقدم مجموعة من الأغاني الراقصة ، مع فرقة و ديكور مميز  لمدة ساعتين و لموسم واحد ثم يتم تسجيل هذه الحفلات التي تعرض في اكثر من دوله ومكان ” فيديو ” و تبث على التلفزيونات !
كما أحببت جداً  تبدل اللحن بعد الثلث الأول ، و كأنها تسير وحيده تفكر بصوت عالي ” اسلوب كلامي طبيعي ح يحير شويه .. انا قاسيه ولا ده كله من كتر الأسيه .. لو حد عايز يعرف مين فينا الضحيه … يسأل عن مواقفنا القديمه .. ما أقدرش أنكر ان لسه في جزء فيه .. بيقوللي طب كنتي استنيتي عليه شويه … ما تمثليش ‘نك عايشه طبيعي و عاديه .. ما تمثليش إنك سليمه ” .
ثم تعود الى ” انفصامها ” مرة اخرى و ادعاء السعاده للتجاوز ، انطلاقا من مبدأ ” تظاهر إلى أن يكون ” !
أغنية عبقريه و هي ما  كنت أنتظره حقا !

5nov2015fgd
” احتمال وارد “

هي واقعية العاشقة ، و معرفتها بأن الحياة تحمل احتمالات عديده !
و مع هذا ، تبقى حقيقه ثابته ، هي ” حبها ” له ، و ان حدث فراق ، او استمرار ، او اي احتمال .
احببت المقاطع التي تغني بها هنا ، اكثر من المقاطع التي تكون به ” كورال ” خلفي ، يؤدي بصوت عالي .
كما احببت الفكرة ، و طريقة الطرح مقبولة للغايه ، خاصة مع وجود أو للدقه دخول بعض الآلات عبر ” التوزيع المعبر ” ، و التي تدفع المتلقي للتفكر ، و تأمل الفكرة ، فهي ما بين ثبات نغمة ” البيانو ” في خلفية البداية و توتر بعض الآلات قادره على تحريك  شعور ما .

” يا لطيف “

تكنو / بلدي … حبيتها !
اللحن هنا جديد ، و الكلمات خاصة مقطع ” دق القلب .. و ما بالك لو دق القلب .. سهرانه بفكر على جنب .. و بنام تخاطيف ” !
و هنا صوت سميره يلهو في منطقته و يستأثر بشخصية غنائيه حتى و ان قلدها آخرون تظل ” هي ” من ابتكرها و اضاف لها و اداها بشكل مميز .
و تعد من ” الجديد ” في هذا الألبوم و للدقه ” نقلة ” جديده حيث تسمع رتم جواري ” ألف ليله و ليله الشرقيه ” و هن يرقصن على في الفضاء على سطح القمر !
أحببت استخدام الصوت هنا كأداة موسيقيه في بعض المقاطع عبر الترنم و الآهات السرياليه بتصرف و حذر .
و خاصة نطقها بصوت انثوي مستسلم  ” يالطيف يالطيف ” في آخر الأغنية مع ” القفلة ” المشاغبة .
اغنية ” سعيديه ” ١٠٠ ٪  ، و اثرت بي كثيرا و افهم شعورها حين غنت ” حاسه الجو .. عمال يحلو و يحلو .. انا خايفه أكون بحلم  أو كل دي تخاريف … لأ ده بجد .. أنا جوه البحر و بتشد .. و ضروري اروح و احكي لحد .. أنا قلبي خفيف ” .

” ماعنديش وقت “

أغنية بها شئ من الحكمة ، و الحفاظ على شعره معاويه ، و بها وضوح كبير من عاشقه صادقه مع ذاتها !
احبت اقتراح ” الأبتعاد ” لأجل السلامة ، و تبدي هنا التصالح مع ” الفراق  ” حين يكون حل ، في اللحن ” ألفة ما ” تجعلك تركز مع الكلمات ، و صوت سميرة بها واضح و معبر .
أحببت ” اقتحام ” صوتها منذ البدايه للجيتار و كأنه تعبير عن ” المباغته ” و عدم الاستمرار في الحلم ، كما أحببت تعبيرها و للدقه نطقها لكلمة ” في خناق ” مع التوقف الموسيقي أول الاغنية .
الجيتار هنا له مساحات مؤثره و تحكي الكثير ، و العبارات ناعمه و بها ” حب ” يتوارى بعيداً عن العتب و المشاهد التي قد تُجرح به و بها رغبه حقيقيه في البعد عن التوتر أو الخناق .
جميله و مهذبه و .. ” لو  شفتك .. أنا أسلم عليك عادي .. ما هو اللي يحب ..  لا بيكره و لا يعادي ” .

” جرالك ايه “
اجواء ” روك آند رول ” أو ” تكنو ” لا أدري تحديداً .
أغنية بها حماسه ، و اقرار ” بوضع ” حرج ،  و رغبه بمقاومة اي هزيمه قادمه .
بها تذكير بأنك كنت افضل ، و دعوه لمشاهده الدنيا بلون جديد ، من خلاله قد نجد ” آخر أحلامنا ” و أصعبها يأتي طواعية من بعيد .
قد تكون ” مؤثره ” للبعض و تدفعه للتغير ، و غير ذلك للآخرين .
بها شئ تبشيري ، يشجع على ترك النظرة السودايه ، صوتها يؤدي الكلمات بوضوح و احساس ، و احببت تكرار مقطع ” جاي من بعيد .. جاي من بعيد ” .

” ايوه اتغيرت “
لا ادري لم تذكرت أغنيات ” جيمس بوند ” !
أحببت البدايه الموسيقيه و اجوائها الدرامية في الدقيقة الأولى .
جذبتني بعض التلقائيه في العبارات مثل ” ارجع ما ارجعش دي ترجعلي .. انا بقى و ظروفي ” كما أن هذا المقطع لحنياً يعلق مع المتلقي.
ما عدا ذلك شعرت بها حشد أو تكثيف موسيقي درامي أضاع الأغنية او ” الميلودي ” بحيث يصعب أن يعلق ” اللحن ” ككل مع المستمع رغم محاولة الاقتراب من المنطقه الطربيه في مقاطع ما .
بها شئ جميل و شئ آخر يجعلها غير ذلك ، و مع هذا شعرت أن العنوان يصلح أن يكون عنواناً للألبوم !
كما أحببت سحبة الصوت في نهاية كوبليه ” اتصرفي زي ما بتشوفي ” ، اشعر انها أغنية مع الوقت قد تجذبك و ربما قد لا تفعل .

” اوقات كتير “
أغنيه بها شئ صباحي ، مبهجه ، ذكرتني بأغاني الأعلانات ، خاصة و هي تستخدم كلمات عاديه قريبه للمتلقي ، بها تستشعر الاستقرار ، الطمأنينه ، و التعود ، و الارتياح .
طربيه من زاوية مختلفه ، و بها شئ من اغنيات زياد لفيروز مع تفاوت كبير ، اغنية انسانيه ، طبيعيه ، تجربه جديده في الألبوم ، هاديه و بها اضافة ، ليست مزعجه اطلاقا و لكنها لا تعد الافضل ايضا ، و ليست الأنسب في بعض المقاطع لصوت سميره ، و هذا انطباع أولي فحسب ، فربما مع التكرار قد يبدو جمال لم اراه او استشعره لاول وهله .

” حب “

أغنية اخرى تذكرني ” شئ ما ” بأغنيات فيروز و زياد خاصة ختمة الساكسفون في آخر الاغنية .
لا تعد الأفضل في الألبوم ، و لكن قد يكون لها جمهور يتذوقها سواي ، فكل ما سطرته هنا ” رأي ” شخصي صادق فحسب .
لم تلمسني كثيراً و لم اتفاعل معها ، لذا قد يكون في حكمي عليها بعض ” عدم انصاف ” لذا اتركها جانبا لأكتب سطر أخير .

5nov2015ffd
” قبل الختام “

هو البوم به تنوع ، اجتهاد ملحوظ ، و مدهش حفاظ فنان على نفس  التدرج و الصعود لوقت كهذا ، وهذا وحده انجاز ، لكونه يرسخ  صورته لدى جمهوره و يكمل بناء صورته الماضيه و يضيف لها .
أعمال مختلفه  و بعضها جديد تماما ، لكنها جميعا تصب في نفس السياق – وهذا الجيد –  الا وهو ” ذائقة ” فنانة أحبت الفن و تعاملت معه منذ البدء كهاوية إلى اليوم .
وجدت نفسي في أغنيات ” هوا هوا ، ما اضمنش نفسي ، ما حصلش حاجه ، يا لطيف ” ، احببت اغنيات اخرى مثل ” ما عنديش وقت ، جرالك ايه ، ايوه اتغيرت ” .
سميرة سعيد .. شكراً لك على كل هذا العطاء ، الذي مضى منه و المستمر و القادم (!) لثقتي بذائقتك الخاصة و احترامي لها لكونها تشبهك .

” خروج “

أعتذر اخر الموضوع لاني  لم اذكر الملحنين و لا الشعراء لكون الاغنيات لم تحمل مع ” بوكليت ” كتيب في الاي تونز و لم يكتب اسم الكومبوزر او الشاعر ، لم يكن اهمال بقدر ما هي ” قلة معلومات ” ، و كلمة أخيرة لروتانا ” أنتي  الكسبانه ” .

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 5, 2015.

2 تعليقان to “هذا الصباح مع سميرة سعيد”

  1. سمعت اغنيتين منه
    ولكن الكلام شجعني اروح اسمعه كله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: