عيد ميلاد ليلى

11dec2015jjf

شاهدت ليلة البارحة هذا الفيلم الذي يدور داخل حدود فلسطين المحتلة ، يحكي قصة رجل يحاول أن يحتفل بعيد ميلاد أبنته الوحيدة التي تبلغ من العمر ” سبعة أعوام ” في ظل الظروف الراهنة ، يقتنص ” سعادة ما ” في حياة قد تعز بها السعادة !
هو تفاصيل ذلك اليوم خلال ٧٢ دقيقة  ، نشاهد بها ما يحدث طوال نهار كامل ، فيلم لا يصور لنا الخيال بقدر ما يحاول نقل بعض ما يحدث ” هناك ” في ومضات و مشاهد .
بعض جُمل الحوار ” مؤثرة ” ، لا لفن يوجد بصياغتها ، بل لأختصار يسكنها و صدق و ايجاز ، أن يُسأل شاب ما الذي كنت تفعله طوال ١١ عاما في المعتقل ، فيكون الجواب ” أدخن ” !
نعيش يوماً في فلسطين المحتلة برفقة ” أبو ليلى ” الرجل الذي تربى وفق قيم معينة ، النظامي في عالم تعمه الفوضى ، المسالم في زمن الحرب ، الأنسان في عالم بات يتجرد من انسانيته .
العمل من قصة و سيناريو وحوار ( رشيد مشهراوي ) و قد استطاع في تلك المساحة الزمنية الضيقة ، أن يصحبنا في مشاهد واقعية ، دونما مط أو تطويل ، فلم يسقط الايقاع اليومي للحياة الرتيبة و لم يسرع لكونه ليس فيلم ” أكشن ” .
كما تمكن عبر اخراجه أيضا ، أن ينقل ما كان في مخيلته عند الكتابة ، و أن يحافظ على تدفق الاحداث بالشكل الذي يراه ، و يدفعها للذروة في مشاهد قصيرة و عابرة ، بها قد يُعَبر الأنسان على الشاشة ، عن رفضه لهذا النوع من الحياة و الاستسلام لها في الوقت ذاته ، طريقة تلقائية ، غير بكائية ، لكنها لا تخلو من مرارة .
ايضاً بعض لقطات التصوير كانت مبهرة رغم بساطة الصورة ، أو ربما هي المشاعر التي دفعتني لذلك ، في مشهد تمر به الكاميرا و كأنها ” عين ” ترقب الطريق من نافذة سيارة ، شاهدت قصور منسية ، مشرعة الأبواب ، هجرها سكانها الذين احيوها في زمن سابق و كانت تعرف المناطق بساكينها من هؤلاء الاثرياء المعروفين ، شاهدت اراضي شاسعه مهملة ، و تخيلت صعوبة اعطاء ” صك ” ملكية أو بناء لمواطن فلسطيني في ارضه دونما أن يشير الفيلم الى ذلك ، كانت الصور ملهمة ، تترك انطباع في النفس و دونما ضجيج أو زيف ، تتابع الصور و تتراكم داخل نفسك لينتابك ” احساس ما ” و تفهمه و إن لم تعيش هناك !
هو ” تضيق الخناق ” ، و تجفيف ” سبل العيش ” ، و جعل الحياة ” حرب يومية مستمرة ” عوضاً عن أن تكون ” هبة ” ، ايضا أحببت اداء الممثلين لكونهم كانوا أنفسهم ، الشخصيات التي يمثلون ، و ربما عدم معرفتي بهم سابقاً أمر ضاعف من تفاعلي معهم ،  ايضا الموسيقى التصويرية لهذا العمل و التي وضعها ( قيس سلامي ) كانت جميلة ، بحثت عنها و لم أجد سوى هذا المقطع في يوتيوب .

هنا اضيف في الأعلى المقطع الموسيقي ، و في الأسفل أعلان الفيلم الذي يظلمه كثيراً ، فالعمل يقترب من الأعلان لكنه يتجاوزه بكثير ، قد يبدو رتيب للبعض ، لكنه رحلة مؤثرة لوطن نؤمن بوجوده ، وطن لن نصل بسبب ظروف كثيرة له ، سفر إليه عبر الشاشة ، و رحيل بين الأمكنة رغم الاستقرار و الثبات .
هي حكاية تراتيب الله للأنسان ، و كيف يمنحه الهدية التي سوف يهدي دون أن ينويها ، يزين له الاشياء و يسخر له من يفعلها دون ان يطلب أو  يكون له يداً فيها ، هو القدر .. و طبيعة الحياة .. و عيدميلاد ليلى .

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 11, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: