الأشياء تكمل بعضها

cut18jun2016cdfd

هذه اللوحة بعنوان ” حسن و نعيمه ” ، رسمها الفنان المصري علي دسوقي عام ١٩٨٧ ميلاديه ، اشتراها والدي في زمن ما ، و في زمن آخر باتت في غرفتي تزينها و استمرت كذلك لسنوات .
في زمن لاحق و في رحلة الى شرق اسيا ، اشتري لي أخي قطعة مشابهة ، من حيث الفكرة و بعض التفاصيل ، فهي رسمت أيضا على القماش ، خلفيتها مليئة بخيوط نحيفة و متشعبة ، تشبه في تمدد خيوطها الزوائد الشجرية في رسمة الخلايا العصبية ، العمل في اللوحة الأولى يرتكز على قصة شعبية ، و في التنفيذ على وقوف الرجل و المرأة  متقاربان ، في المنتصف ، و حولهما شجر النخيل ، ربما كرمز للخصوبة ، أو للحب أو التكاثر ، ترى بها و رغم ثبات المشهد تدفق و استمرار الحياة ، تلمس العاطفة متوقدة و مستمرة بين طرفي الجنس البشري .

cut18jun2016ff

في اللوحة الثانية تجد سيدتان تقفان في المنتصف ، تلمح غياب الرجل عن المشهد و اختفائه ، حلي تزين هامة الرأس ،  زخارف منقوشة على الثياب السوداء ، لكن ” فقدان ما ” يمتد في عتمة الرداء ،  و ذبول يروي لنا بأننا هنا في مرحلة انتقالية يذوي فيها الشباب ، يحكي عن انتظار طال ، عطش لم يعرف سوى السراب ، أسى تكحلت به الجفون ، و نام في العيون ، خطوط رُسمت على الوجه مؤكدة مرور الزمن ، شفاه مزمومة و في انغلاقها شجن ، تود أن تستنطق الصمت ، تسأل الفرح ، تعاتب النسيان ، فهي ارواح رغم هدوئها مثقلة بأسئلة ثقيلة على النفس و عصية على طرف اللسان .
هما لوحتان رغم الأختلاف الواضح بينهما يجمعهما أكثر من شئ مشترك ، ربما ثبات معطيات الطبيعة و تغيرها ، رقة و مقاومة الأنسان ، في عالم متبدل كعاطفته ، يتأرجح به بين حد القلق و الأمان ، ربما كُن هؤلاء النسوة بعض اقرباء نعيمة ، أرتدين السواد بعد اختفائها هرباً مع حسن ، و بهن احساس بالوجل و العار ،  أو سيدات من زمن آخر ، كانوا كما يجب أن يكونوا ، اتبعن الأصول و التقاليد ، و أحترمن العرف و القانون و الناس ، لكن الحياة أمعنت في ايذائهن ، و تجاوزهن ،  ولم تبادلهم السخاء بسخاء ، تركتهن كما هن ، لم يطرق الفرح بابهن ، فلم يجعلن من القلب الذي حلم طويلاً دار .
هو الخيال يتنقل بين الخطوط و الرسوم يرسم قصص و حكايات ،  هي ايضاً ارادة كسول تحول بيني و بين الذهاب لمحل البراويز كي أضع هذه اللوحة في إطار ، هو الوقت الذي نتذكره ، و الوقت المتسرب منا ، نضع على امتداده خطط لا ننفذها ، و نُضيع به الكثير من الفرص الممكنة ليلاً و نهار .
هي اشياء تكمل بعضها ، الرجل و المرأة ، العقل و العاطفة ، الروح و الجسد ، القول و الفعل ، الانطلاق و الوصول ، حُسن البدايات و طيب النهايات .

اضافة :
+ كلا العملين استخدمت به تقنية ” باتيك ” الفنية ، بها تتم الصباغة على الأقمشة القطنية باستخدام الشمع المذاب ( للمزيد من التفاصيل اضغط هنا) .
+ لمشاهدة فيلم قصير عن الفنان علي دسوقي ، و معرفة المزيد عنه و عن هذه التقنية ،  اضغط  هنا ( ١ )  ثم هنا ( ٢ ).

~ بواسطة يزيد في يناير 18, 2016.

4 تعليقات to “الأشياء تكمل بعضها”

  1. الفن انعكاس للواقع حقيقة جعلت منه شيء معاش يلامس داخلنا ويتفاعل معنا ونتأثر أمامه ، أحببت تعبيرك عن هذا الطريق الممتد عبر السنين ماراً بقصص وشخصيات حاملاً أثر من الماضي و رفقة للحاضر ، حسن البدايات هو ماجعلني اقرأ هذا الموضوع في بداية اليوم لذلك شكراً جزيلاً لك .

  2. يزيد .. القلم بالصورة الثانية لم يظهر سهواً , عمره أكبر من عشرين سنة و له من الأحاسيس لجيلين مضت ما يضاهى إحساسك باللوحات إن لم يتجاوزها

    يكفي إنه أول قلم أعاد مفهوم ” البرشمة ” بالإختبارات ( ت ) , جيل التسعينات حياخذ وضعية مش فاهم ( ت )

    • اعان الله جيل التسعينات و اعاننا جميعا ، و بالنسبة للقلم فهو منتشر بمنزلي ، و يكاد يكون في كل مكان ، لكونه ” مقلمة ” لوحده بالوانه المتعدده !
      احب دقة ملاحظتك و احساسك بالاشياء ، ادام الله عليك نعمة الاحساس و كثر ما يسبب له مشاعر جميلة ، دمت دائما هنا و لكل من تحب .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: