ما أقدر أنا أقولك

21jun2016fdfdf

استيقظت من نومي و وجدتها تدندن في رأسي دون مقدمات !
تذكرت سُفرة طعام تتسع لأربعة  اشخاص ، في بيت عشت به كبيتي ، و أمضيت بين جدرانه أوقات باتت اليوم كحلم لم يكون !!
علي تلك المائدة جلسنا بأعمارنا المتقاربة حينها ، نغني أغنية شهيرة في تلك الفترة ،  نتبادل غناء المقاطع و نكرر بعضها ربما لأننا لا نحفظ سواها .
كنت أحب ذلك البيت بأهله ، و أحب تلك الفترة بكل ما فيها ، تماما كما كنت أحب جُمل الأغنية البسيطة و الغارقة في احساس غير متكلف ،   تحكي قصة روح اعتادت على كبت شعورها ، تقول لمن تحب بصمت و دونما حديث ( ما أقدر اقولك مع السلامة .. روح .. ما أقدر أقولك .. حبك أتملك .. جوه الحشى .. بالروح .. حبك أتملك .. ويلي ويلي .. يا قلب ويلي ) .
في تلك الفترة – و إلى الآن – كنت أخطئ في كلمات الأغنية حين أغنيها ، و أضيف إليها كلمة ( أنا ) دونما سبب واضح ، لتصبح ( ما أقدر أنا اقولك .. مع السلامة روح … ما أقدر أنا اقولك ) .
بحثت عن الأغنية في النت و طال البحث ، لا لأني لم أجدها ، بل لأن النسخة المتداولة عبر الاثير نهايتها مبتورة ، ليست مكتملة ، أضافة إلى رغبتي بمعرفة التاريخ الصحيح لها، و هل كان في نهاية الثمانينات أيام بداية فرقة ميراج أم اول التسعينات .

21jun2016fdfdf

خلال البحث عرفت أن سميرة توفيق غنتها ، و البعض يعتقد انها من التراث الأردني ، لكن الحقيقة هي عراقية ، من الحان رضا علي و كلمات سيف الدين ولائي ، و أن النسخة التي استمعت لها ذات عمر لم تكن أكثر من اعادة حديثة ، كما أنها ليست من أعداد فرقة “ميراج” كما تصورت و اعتقد البعض في ذلك الحين !
غنتها سهير عوده بعد انفصالها عن فرقة ميراج ، مع زوجها مصطفى شعشاعه ، الذي احب الأغنية و غناها في مرحلة تسبق زواجه ، بالتحديد خلال مرحلة تجنيده في الثمانينات الميلادية ، و كان يغنيها لزملائه المجندين في ليالي السمر ، فكانوا يصرون عليه أن يعيدها مراراً ، تأثير هذه اللحظة بقي في باله و أسعده في ذلك الحين .
عرف بأحساسه أنه سوف يعيد صياغتها يوماً ما و يُعدها كعمل فني يقدمة ذات يوم ، لكن دون أن يعرف متى أو كيف ،  أستمر بغنائها في الجلسات العائلية ، و بعد زواجه باتت ترددها معه زوجته في تلك الجلسات .
في بداية التسعينات قرر أن يخرجها للنور ، و اختار أن يقدمها بطريقة “ديو” مشترك مع زوجته ، خاصة أن هذا النوع من الغناء كان مفقوداً لفتره ، عند صدورها حققت نجاحاً كبيراً ، انتشرت في الوطن العربي ، و بثتها اذاعة مونت كارلو و حصلت على المرتبة الأولى وقتها .
ما جعل البعض يظن أنها تابعة لفرقة “ميراج” سببين ، الأول وجود سهير في الأغنية دون معرفة خبر انفصالها عن ميراج ، و الثاني صدور الأغنية عبر شريط للفرقة ، وزعته شركة اسمها ” الموال “، متضمناً  هذا العمل بين الأغاني دونما تفصيل أو توضيح .

نهضت إلى مكتبتي لأبحث عنها بجودة أفضل ، لكن كل ما وجدته اسطوانة كنت قد اشتريتها قديماً لفرقة “ميراج” ، كما تكاسلت أن أبحث في كافة شرائط الكاسيت التي لدي و أكتفيت ببحث سريع لم يسفر عن شئ .
عدت للنسخة المصورة الموجودة في النت ، عدلت بها قليلاً ، ثم رفعتها مرة اخرى ، مع كامل الأمتنان لرافعها الأصلي ( هاني الأردن ) ، ايضاً وجدت نسخة صوتية كاملة ، بصوت غير نقي و أحببت أن أضيفها في الأسفل للاستمتاع بها مكتملة .

ختاماً سهير و مصطفى انفصلا و وقع الطلاق بينهما ، البيت الذي أعرفه غادره أهله لبيوت جديده ، أشياء كثيرة تبدلت ، و أنا لم أعد ذلك الشخص ، وحدها  ظروف الحياة ما زالت تجمع و تفرق ، و مع هذا الذكريات الجميلة تبقى و لا تغادرنا ، و اللحظات الحلوة تعيش رغم غياب الأشخاص و مرور الزمن ، هي أوقات نحن لها ،نفتقدها، و تدفعنا لأن نستحضر ذات فجر أغنية في البال .

اضافة :
+ مقال في جريدة الرأي بعنوان ” اغان اردنية ذات اصول عربية ” .

+ كلمة بحق شاعر الأغنية العراقية من مدونة سوسن الفنية .

~ بواسطة يزيد في يناير 21, 2016.

رد واحد to “ما أقدر أنا أقولك”

  1. من أجمل الأغاني التي سمعتها إحساسا وذوقا ومشاعر فياضة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: