أن تعاد القصص

24jun2016ffdf

في حياة كل منا قصص ، احداث ، تفاصيل ، عند استرجاعها أو حكيها للناس ، تبث بهم بهجة ما ، بل و تضحكهم احياناً .
عادة و في الأغلب تكون حكايات تديننا ، بها تعدي علينا ، و ليس بها انتصارات ، بل صراع مع الذات و الحياة ، و سقوطها في هذا الأمر أو ذاك ، و كلما أمعنا السقوط زاد الهتاف ، و بات الضحك يستجدينا في أكمال المزيد .
هي مواقف عبرناها ، تجاوزناها ، تمر سنين كثيرة فننساها ، إلى أن نلتقي بوجه حضر معنا “موقف ما” ، أو قريب يذكر هذه القصة أو تلك ، فيطالبك بروايتها من جديد ، فتفعل اكراماً لعينه و قد سقطت منك بعض التفاصيل .
مع الوقت تكبر القصة ، يضاف لها ما ليس فيها ، تتحول من موقف عابر، مخجل ، و مستفز احياناً ، الى مصدر سعادة لهم و تكرار مستمر لك .
تعلم أن في حياتك مواقف قد تكون مضحكة و أفضل منها ، و ربما بعضها قصص قد حدثت لهم ، و تدينهم ، و لكن تتجنب روايتها كي لا تجرحهم في أنفسهم ، و تستمر في سرد ما يعمق في أعينهم صورة نمطية لك لا تشبهك ، ليست أنت في الوقت الحالي ، و لا تعطي صورة كاملة عنك .
هي قصص مرحلة مضت ، لكن يجدون في اعادتها لذة ما ، و انت تحكيها احيانا بحب ، و تارة بلا انفعال أو احساس بها و كأنها قصة حدثت لشخص آخر ، و في احيان قليله قد ترغب في الصمت ، و عدم الأعاده ، لانك لا تعرف من أنت في عيون الغرباء الجالسين حولك ، و لا تدرك كيف يفكرون أو إلى أين ستأخذهم هذه المعلومة أو تلك ، و مع هذا قد تكسر درع صمتك طواعية لخاطر شخص تحبه و هو بحسن نية في ذاتك يؤذيك !
هو الأستمرار في استنزاف الذات ، و الانهماك في أعادة تصدير ما قد صدر ، لا لأجل رغبة عميقة بداخلك ،  بل لأجل محبة تسكنك ، تظهر في محاولة اضحاكك لروح متعبة من الوقت و الناس ، باتت تجد في العزلة حل و في الحياة ضجر.
هو سلوك تقوم به و أنت تعلم بأنه قد يدينك أو قد يحسب لك ، و تدرك بأنك لست من يقرر هذا ، بل الآخر الذي يستمع لك ، فبناء على تكوينه ، نفسيته ، احساسه ، سيحاول فهمك و يحلل شخصيتك بناء على خلفيته ، تجاربه ، و شعوره بالأشياء .
قد يسمعها بشكل آخر و لا يرى في انطلاقك و ثقتك بذاتك و بالآخرين أي ميزة تذكر ، يفضل أن يراك “مهرجاً” ، و في صمته يتلذذ بسادية لهذه الفكرة ، و قد يستخدم تلك القصة أو تلك المعلومة لاحقاً للتقليل من شأنك ، يفعل هذا كي يتوازن نفسياً ، ينقلها للآخرين عنك بقهقهة و استصغار ، يحكيها بروحه و يمنحها احساسه ، فتصبح قصة اخرى تشبه تفاصيلها قصتك ، لكنها مسمومة بشكل أو بآخر .
و قد تجد آخر يسمعك بعيون تلمع ، متأثراً بثقتك بذاتك ، يجذبه صدقك ، و يقدر في سكونه طبيعتك ، يتفهم تلقائيتك ، و يفهم أي نوع من الحب أنت تمارس هنا و أي عطاء تحاول أن تقدمه و تعطيه  .
هي الحكايات تروى ، تتغير في كل مرة ، لكنها تسير على خط اساسي واحد ، هم الأشخاص يسمعونها ، و يختلفون في فك الشيفرة ، في الوعي ، في الذوق ، و يتفاوت الأمر بينهم سواء فيما يؤثر بهم أو على ماذا يضحكون ، هي الحياة تمضي حاملة مواقف عديدة ، و من ضمنها تلك المواقف التي نروي بها مواقف و يترتب عليها مواقف .
هي ساعات من عمر الزمن ، ليلة قد تنتهي و تنسى ، أو ربما بقيت في الذاكرة بصور مختلفة ، فمن أحبك سيستعيدها بأبتسام ، و من لم يفعل سيذكرها بطريقة تشبهه ، ليوزن نفساً غيور ، أتعبت من يداويها ، و يهدئ من تعب روح لا تعرف كيف تشارك أو تعطي أو تحب .
هي القصص تعاد .. و تتغير في كل مرة !

~ بواسطة يزيد في يناير 24, 2016.

2 تعليقان to “أن تعاد القصص”

  1. وصفك للمشاعر الذاتية أسرني، وتذكرت بعد أن قرأت التدوينة، شطر البيت العربي الذي يقول أن الحديث دوماً حديث، لذلك أحب العرب الحديث والنقل الشفوي.

    “إلا الحديث فإنه مثل اسمه أبداً حديثُ”

    • احببت البيت و لأول مره اقرأه .. بحثت عنه مكتملا فكان :
      فلقد سئمت مآربي فوجدت أكثرها خبيث
      إلا الحديث فإنه مثل اسمه أبدا حديث .
      ……
      جزيل الشكر لك و سطورك تشجعني و ترشدني بشكل أو بآخر عن مواطن القوة في نصي و اي الاجزاء هو ابهاها لدى الآخرين .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: