لراكب الغيم

5mar2016fffddddfff

الصباحات الكسولة الممتدة كجسد عملاق تتدعوك للمكوث في مكانك ، لكونك لن تجد شيئا حقيقيا تقوم به أو جديدا لم تفعله !
مشاهدة الافلام ، قراءة الكتب ، اعداد طبق مفضل ، و كل تلك المتعة الحسية البسيطة لن تجدي في لحظة بها أنت مشوش من الداخل ، و غير قادر على فك طلاسم كل ما يحيطك في الخارج ، و يؤثر بقدرتك على التركيز ، و الاسترخاء ، و الاستمتاع !
هي الاشياء الجميلة لم تزل تنتظرك في مكانها ، و الاشياء الأجمل تأتي اليك طواعية ، و مع هذا تشعر بأنك رهينة لجمود ما ، لقلق سرمدي ، يرهق ذهنك و يتراقص به على حبال الأحتمالات الممكنة أو التي لم تفكر بها بعد !
مع هذا لا بد ان تنهض ، تعد كوبا من الشاي أو القهوة ، أو ما اعتدت على شربه ، لتبدأ يومك و تنطلق في ممارسة كل ما ألفت ممارسته ، ستلتقي بالوجوه ذاتها ، و سترقب عقارب الساعة ذاتها ، تتأملها و هي تتحرك وفق احساسك ، فتراها تارة سريعة و اخرى بطيئة و ثالثة واقفة مكانها و كأن الزمن توقف .
هي البطاريات قد تنتهي ، الأطعمة قد تفسد ، و يبلغ تاريخ صلاحيتها مداه ، فتنفض الغبار و تلقي ما يجب القاءه ، و هو بصورته التي كانت عليها منذ شرائه ، ربما تُزحف هذا المقعد قليلا ، و تبدل الزاوية التي يقف عليها برواز يحمل صورة قديمة ، تثبت أن لك تاريخ ، و أهل ، و امتداد ، و بأنك لست وحيد و لم تكن ، و أن هذه الوحدة شعور عابر ، مباغت ، يأتي كالكآبة ، كالزكام ، كأي شئ ينتابنا لوقت ثم يمضي .
في محاولاتك للعيش ، للمضي ، تصادف ما قد يبدل من حالتك المزاجية ، يجذبك ، يبدل من صورة اليوم في ثواني ، و ربما وجدت ما يلقيك في حفرة أعمق من الحفرة التي كنت تظن أنك ماكث بها ، هي الظروف تتبدل كالطقس ، و اشياء ثابتة نتيجة تحركك تبدو متغيرة ، تماما كالأرض التي تضمك و تدور بك ، لتغير امام عينك لون الزرقة و موقع الشمس ، فتشعر بأن الاشياء تبعد و تمضي و حقيقة الأمر أنك من يبتعد الى ان يزول .
منذ بدء الخليقة هناك أمور لا تستقر ، بها انت تقحم ، و تتفاعل وفق الحدث ، بطبيعة تتغير تدريجيا من عمر لآخر ، ترسمها للآخرين وفق طاقتك على ضبط النفس أو الانفعال .
هو الندم المباغت ، الضيق من كلمات خرجت و لن تعود ، التأثر من موقف قد يرسمك بصورة لا تشبه صورتك و مع هذا حدث ، و ربما كنت أنت هذه الصورة فعليا ، و تحاول أن تجمل ذاتك أمام عينيك ، فتردد هذا ليس أنا و هذا ليس سلوكي ، لكن تفضحك المواقف فتكتشف من أنت و ما هي قدراتك ، و تعرف عندها مدى مساحات التغافل و التسامح و الصبر لديك .
هي الصباحات الكسولة ، قد تدعوك للكتابة .. للكآبة .. لمحاولة خلق فرح .. أو فتح جرح .. أو الحلم بعيون مفتوحة و أنت ترقب سحابة عابرة … غيمة هشة .. تشبه أحلامك و العمر .. و مع هذا تسر لرؤيتها و تتفاعل معها … و رغم سكونك و ابتعادك عنها … تشعر بها و تمتطيها !

~ بواسطة يزيد في مارس 5, 2016.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: