قراءة تفاعلية

17may2016afefa

أن تكون لـ “بعض الوقت” بومة ليلية …
تستيقظ و الناس نيام …
في مرحلة سابقة من العمر ، قد يكون هذا الأمر مخيفاً أو ربما كان حلماً من الأحلام .
أن تتحرك في الظلمة ، و أجساد من في البيت ممتده كجثث الليل ، غارقة في موت مؤقت ، يثير رحمتك نحوهم و غيرتك منهم في الوقت ذاته – خاصة إن بات “بعض الوقت” نوبات مباغتة تتنواب عليك بشكل فوضوي – فتحلق كل مساء بأجنحة بكماء ، دون صخب أو سعادة ، فأنت هنا لا تفعل ما كنت تفعله سابقاً ، حين كنت تتحرر طفلاً صغيراً من قيود النوم ، و تستمتع بالسهر كونه كان ” استثناء” في تلك الفترة لا نظام حياة .
ربما كان هذا السبب الذي يجعل من نظام كهذا حلماً قد يراود روح صغيرة ، غافلة عن تجربة الأرق ، و القلق ، و التفكير دونما اتجاه واضح و دون الوصول الى نتيجة جلية بعدها ترتاح النفس ، فتستقر المخاوف و المشاعر و الأفكار التي تتناوب على جهازك العصبي و تأكله بوحشية رغم الهدوء المطبق و السكينة التامة .
في أوقات كهذه قد نهرب من انفسنا الى الأصدقاء القدامى و منهم “الكتاب” الذي لا يخذلك و ينتظرك دائماً على مرمى رف قريب ، و لبعض الكتب خاصية الصديق الحقيقي ، الذي يتحدث معك دون التزام واضح ، يحكي دون أن يكون ما يقوله شعر أو روايه أو أي قالب أدبي يستدعي بعض الجهد منك للدخول به ، هو حميم فحسب ، ما بداخله كُتب بصدق و تلقائية فوصل لك .
من هذه الكتب و التي وصلتني مؤخراً كتاب “٣ نقط” الموقع بقلم “أسامينا”- عفيفة حلبي – وصلني هدية من أختى ذات سفر ، فضممته لكتاب آخر لها كنت اشتريته بعنوان “مش مهم” ، لا أعلم لما كان الكتاب الذي وصلني أقرب إلى نفسي ، ربما فكرة الثلاث نقط التي اضعها دائما في بعض النصوص التي أكتب ، للحد الذي بت اشعر به أنها جزء من حديثي حقاً كما قالت عفيفة و عبرت عن ذلك ، و ربما لأن التوقيت الذي أتي به الكتاب قد يُعد عاملاً مؤثراً في ذلك ، و للصدق … لا أدري !!
في هذا الكتاب يوجد بعض الصفحات التفاعلية ، التي تمنح بها عفيفة القارئ حق المشاركة بالكتابة و التأليف ، فعبر الاهداء تركت مساحات فاضية لمن ترغب باهدائهم نسخة من كتابها ، و صفحة اخرى توقفت امامها الليلة ، بها جملة اثرت بي كتبت على السواد الذي يشبه لون خلفية مدونتي و اخرى بها سؤال كُتب على البياض مفسحاً المساحة لكتابة ما تود على السطور .

17may2016fffffff

في البدء فكرت بأبي و أرواح من فارقوني ، فكرت بأصدقاء تمنيت بقائهم ، بتفاصيل أدرك إنها أتت عفوياً ، و تزاحم بعضها في مخيلتي كزبد البحر ، لكن لا شئ منها أعده إجابة على هذا السؤال ، فالمهم أن تكون الإجابة حقيقية لا مثالية ، لا أدري لم عبر ذهني مشهد لي في آخر الثمانينات الميلادية ، بغرفتي بعد الأفطار برمضان ، اتمدد على وسائد كبيرة ارضاً امام التلفاز ، بقربي صينية و ضع بها براد شاي محلى مع النعناع ، كوب زجاجي صغير ، صحن به بعض النقولات و المكسرات المملحة ، و هواء التكييف المعلق على الجدار أمامي يلامس وجهي بنعومة كالنسمة مع كل دورة يقطعها ، في جهاز الفيديو وضعت فيلم “حبيبتي ” لفاتن حمامة و لم أكن سمعت به من قبل ، كان أبي اشتراه منذ أيام مع افلام اخرى كثيرة – كعادته حين يذهب لأي مكان – فهو قادر وفق طبيعته على أن يُحمل الكثير في وقت قصير ، كنت أعترض على هذه السلوكيات و أفرح بها في الوقت ذاته إن صبت بشئ يلامس رغباتي ، لذا لم يكن اعتراضي كبيراً أو تهكمي أو تذمري ، في ذلك المساء كنت راضياً و مستعداً للمشاركة ، و رحلتي مع الـ ” فقد ” و الخسارة لم تبدأ بعد ، تلقائياً مسكت قلم رصاص كان بجواري لأتفاعل مع سؤال عفيفة دونما تفكير او محاولة لصياغة عبارة ما و كتبت :

”  للحظة …
لحظة رغم بساطتها كنت اتخيل بها إني أملك العالم .
لحظة خالية من المخاوف
و غارقة في اللحظة
و منشغلة حواسي بكل ما فيها “

ثم دونت التاريخ و الساعة و اليوم و قررت أن اشارك عفيفة و اشارككم السؤال طالما أن وسائل التكنولجيا باتت تسمح ، فـ لشو مشتاقين؟

~ بواسطة يزيد في مايو 17, 2016.

2 تعليقان to “قراءة تفاعلية”

  1. اممممممم … لشو أشتاق؟!
    هل الشوق مرتبط بالأمنيات أم بالذكريات؟
    ما يرتبط بالذكريات:
    أغلب اللحظات التي أذكرها في مراحل عمري الأولية هي لحظات سلبية. ولأنها لحظات قليلة ونادرة لا أستطيع نسيانها! والمؤكد أنني لا أشتاق إليها أبدا إلا أنني أشتاق للعودة للحظات الأولى بعدها مباشرة لكي أقوم بتصحيح ردود أفعالي الغاضبة حينا والغير مدركة للموقف أحيانا!
    أما الذكريات الجميلة في مراحل عمري التالية والتي أشتاق إليها فهي تلك الذكريات التي يمكن أن أطلق عليها متطرفة، منها الذكريات المتعلقة بالتدين خاصة في رمضان، ومنها الذكريات المنحرفة التي لا تخلو من قيم (الحب ، النصح، العطاء .. الخ) أشتاق إليها كثيرا، وما بينهما تعتبر ذكريات عادية.

    ما يرتبط بالأمنيات:
    أشتاق إلى رؤية وجه الله الكريم وإلى مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة وأن يجمعني الله ومن أحب في الجنة
    آمين

    • الشوق كما كتبت عفيفة قد يرتبط باشياء تخيلتها و لم تكون .. فهي اشتاقت لذكريات لم تكن و كان من الممكن أن تكون بينها و بين من تحب .

      أحببت صدقك في التناول كما اتفهم فكرة اللحظات ” المتطرفة ” و للدقة ربما كانت اللحظات الأكثر وضوحاً لنا و التي نرى بها ذاتنا احيانا بالشكل الذي نحب او الشكل الأصدق و الذي نمارس به ضعفنا و انسانيتنا مع انفسنا و الآخرين .
      رزقك الله رؤية وجهه و رزقنا جميعا رضاه و رفقة خير البشر و من نفتقدهم في جنات الخلود يارب العالمين .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: