لعبة ” لو إني منك “

5jun2016kfkfk

أو بعبارة أخرى ” لو كنت مكانك ” ، أو أي صياغة أخرى تسمعها من المتحدث الذي أمامك و هو يروي لك كيف كان سيتصرف إن وضع في موقفك الذي كنت به و أنت تحكي له الحكاية .
ستجده يردد أشياء إن جاء الجد لن يفعلها ، فهو هنا يتحدث بأعصاب باردة أمام جهاز تكييف ، بيده مشروبه المفضل، يحاورك بعقلية لا يزعجها انفعال أو يوترها.
لذا ستجده ينطلق في “أحلام يقظة” تسمعها و أنت تشعر بالضيق ، لا لكونه لم يؤيد ما فعلته أو لم يخفف عنك ما حدث و يبسطه ، بل لأنه يحكي بطريقة تشعرك بسوء تصرفك بأسلوب غير مباشر ، يوضح لك خطأ ما فعلته اثناء ردة فعلك و يكبر من إحساسك بالموقف و يزيد من انفعالك بشكل عام .
في البدء سيؤثر بك أسلوبه ، ستجد أن الصواب قد لا يخالفه ، و قد تجد في حديثه ما تعترض عليه ، لاختلاف المنطقة التي تقفون بها في “سلم الأخلاقيات” و اختلاف المفاهيم حول هذا السلوك أو ذاك ، فما تراه أنت تسامح أو تغاضي قد يراه “غباء” ، و ما يراه هو قوة شخصية و دفاع تجده أنت في قاموسك تجاوز و عدوانية لا مبرر لها !
هذه اللعبة نمارسها طويلاً  و المحزن إننا نمارسها حتى مع أنفسنا في بعض الأحيان ، حيث نكرر الحدث و نقول ” لو كنا  فعلنا ذلك الأمر أو ذاك  …  ” .
قد تأتي الافكار و نحن بمعزل عن ” الحدث ” بشكل أفضل ، و تبدو لنا ردات الفعل أبسط و أسهل ، بينما في المواقف ذاتها نحن فعلياً نتفاعل وفق “قانون اللحظة” و وفق ما هو ممكن و سريع و طبيعي .
استرسلت مع هذه التأملات اثناء انهماكي في تنظيم بعض الأشياء التي لدي ، و التي تستهلك بعض الوقت و الجهد – أرشفة الكتب التي لدي و تصنيفها وفق تصنيف لا ينتمي لتصنيف “دوي” و لا أي تصنيف متعارف عليه في المكتبات العالمية بل تصنيف يناسبني و يساعدني على الوصول لها بسهولة و يسر – و بسبب بعض العابرين الذين اجهدوني طالت المدة و أتت الأفكار .
في البدء كانوا يبدون انزعاجهم من كمية الكتب و هذه الفوضى ، ثم يتساءلون عن قرأتي لها بالأصل ، و بعدها يسترسلون في حديث يشعرني بأني أحمل ” جبل أحد ” على ظهري ، ثم ينتقلون للأهم و هو وصفهم و شرحهم لما قد يفعلونه مع هذه الكتب .
البعض يقترح ” التبرع ” و كأني فارقت الحياة ، و بعض آخر يحدد لك الخطوات التي يجب أن تتبعها عند الترتيب ، فأحدهم يرى أن صفها وفق الحجم هو الأنسب ، حيث نضع الكتاب الأطول ثم نتبعه بالأقصر و نستمر في فعل ذلك ، بينما آخر يرى أن حفظها في حقائب سفر أمر جيد لكونه يوسع المكان و يحفظها من الغبار ، و  اخير يتأفف و هو ينفث سجائره مشيراً بأن العالم تغير و بات كل شئ موجود على ” الانترنت” فلم  الأزدحام و الضيق .
أستمع لهم إلى أن ينصرفون ، ثم أعود للفوضى التي أعيشها و أحاول أن انهيها بهدوء ، لأستمتع لاحقاً بمكتبتي بسلام ، و وفق طريقتي و أسلوبي و دون أن أكون مكان “أحد” أو أن يكون “أحداً” في مكاني ، فنحن غالبا نتبادل الأدوار في الحديث و عند الواقع الكل يفضل أن يلتزم مكانه .

~ بواسطة يزيد في يونيو 5, 2016.

5 تعليقات to “لعبة ” لو إني منك “”

  1. أنا لو كنت مكانك
    حطيت رجل على رجل
    وجعلتهم يطبقون أفكارهم على أرض الواقع
    ثم بعد الإنتهاء أعيد ترتيبها كما أريد

    هل يعلمون أن هذه الطريقة تضايقك؟

    • هي طبيعة انسانية اكثر من كونها طريقة …
      و ليست لدي ” نزعة عدوانية ” 🙂 ..
      لذا اجعلهم يمضون بسلام ..
      و اعتراضي واضح ” دعوني ارتبها بطريقتي ” ..
      و لكونها طبيعة انسانية يسمعون و يستمرون يتحدثون و يقترحون ..
      الدافع من المؤكد محبة و رغبة في التفاعل والوجود …
      و احيانا نتقبل كل هذه الامور بصدر رحب ..
      و احيانا اخرى نردد في اعماقنا اغنية ام كلثوم ” للصبر حدود ” … !
      و الحمدلله اللي ما جعلني فردا .. و جعل لي احبة يزعجوني و يردوا الصوت …
      و في النهاية هي تأملات تأتي وفق ظرف ما .. يحدث و موجود

  2. ألم تلاحظ أنني قمت بإستخدام نفس الإسلوب الذي يضايقك (لو كنت مكانك)؟

    أعتقد بأن هذا الأمر ليس هو ما يضايقك تحديدا!
    وإنما قد يكون ما يضايقك فعلا، أنهم لم يتركوا لك مساحة أكبر للتعبير عن وجهة نظرك!

    همممم؟

    • باذن الله اني لا انزعج .. ” أستمع لهم إلى أن ينصرفون ” فحسب .
      و لا يوجد ادني ضيق في الموضوع او انزعاج بقدر ما هو تناول حاله و تأملها فحسب .

      • أدام الله عليك هذه الروح الجميلة وهذه المشاعر الإنسانية النبيلة ☺

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: