أشياء كثيرة …

2nov2016fffff

الليل يغطي كل شئ ، كغطاء ثقيل في غرفة مظلمة ، لا أحد يرى الجسد المرتجف على امتداد “سرير” لا يشعر به ، لا أحد يستمع الى بكاء تطوقه جدران ليس لها شعور أو اذان ، هذا الحائط البارد بات يشبه قلبه الذي مات !
إنه يبكي شعوره الذي تدفق طويلا و من برودة الكون بات كل متدفق به ثابت كبحيرة تجمدت في شتاء مباغت و غدت جليد ، هو لم يعد يملك الطاقة و لا القدرة على المحاولات و حتى العيش يقوم به لكونه مضطر الى ذلك .
مسألة الوقت لم تعد تعنيه ، و العمر لم يعد يشغله حين مضى اجمل ما فيه ، و الغد هو يوم آخر فحسب ، ايقن بمرور السنين ان كلمة ” بكرة ” التي ترددت كثيراً لم تكن سوى أمل معقود على اللاشئ ، غداً تصبح كذا ، غداً يأتي كذا ، و ” كذا ” كلما كبرنا بات بعيداً كشهقة طفولة صرخناها اول خروجنا للحياة و لا نعرف كيف كانت او ما هو صوتها حقاً .
على مقعد ” اليوم ” نجلس و نرقب الناس و هم يمضون من حياتنا ، و نستعرض بعيون ماتت بها الدهشة ” شريط الأخبار” ، و نتحدث طويلا ً دون أن نقول شيئا فعلاً ، فأكثر حديثنا صدقا هو ما نديره في ” صمتنا ” بيننا و بين ذاتنا ، و اكثر صراخ قادر على ازعاجنا هو ذلك المكتوم بداخلنا كفتاة موؤدة  في اعماقنا تحتضر طوال حياة ، دون أن تموت حقاً و دون أن نعيش !
في سجن الذات نحيا، و بين الناس نمضي ، كل منا يحمل زنزانته و يبتسم في وجه الآخر ، نتصافح و تظل الايادي بعيده ، و نشتاق و نحن و نذبل في صمت تام ، نجلس في “غرف الوحدة ” بحثاً عن العزلة و لكن نتفاجئ بزحام و ضجيج في عقولنا يمنع عنا الراحة ، ينزع عنا البركة و لحظات السلام .
نتقلب في الظلمة و تحت سقف الليل ، ننتظر نوماً لا يأتي ، كأشياء كثيرة انتظرناها طويلا ، و جعلنا لاجلها العمر محطة انتظار ، نتقلب كالخيبة التي تتقلب بداخلنا ، و تذكرنا بالتجارب السابقة باستمرار ، نحزن على ذاتنا و على الآخرين و على هذا العمر الهارب من بين ايدينا في حياة احيانا قد تعاملنا كمطرقة و تعكفنا كمسمار .
يسحب بيده غطاءه و يحكم ربطه على جسده كأنه “كفن” يحلم به ، يفتح عيناه التي لا ترى شيئا في هذا السواد ، يسمع صوت تكات عقارب الساعة مثل سجين محكوم عليه بالاعدام و لا يعرف تاريخ تنفيذ الحكم لكنه يدرك بأنه سيمضي لا محالة ، و هذه الحقيقة لا تتعبه بقدر ما يتعبه هذا الانتظار في عالم لم يستطع الانسجام به و محرم به الانتحار .
يخفي رأسه في وسادته التي تلامس دمعه ببرود ، يعلم انه وفقا لبطاقته الشخصية و تفاصيله اليومية موجود و يشعر بأنه غير موجود ، يختبئ في حجرته خلف باب مسدود ، يستمر في عزلته بهدوء و برود ، ينتظر الليل كل ليله و هو يدرك بأن نافذة الاحلام متسعة و الواقع جداً محدود كقدراته تماماً .

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 2, 2016.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: