كان لطيفا…

13nov2016ffdfdf

وجه محمود عبدالعزيز رحمه الله في هذه المرحلة – فيلم المتوحشة – مرتبط لدي بطفولتي ، بتجربتي الأولى في أختيار فيلم رغبت بمشاهدته في السينما بعد أن شدني الاعلان .
في هذا الفيلم كان الانسان اللطيف ، المتسامح ، و الحنون ، الذي لا ترى عيناه من خلف نظارته الطبيه سوى الجميل في الناس ، لذا أحببته في هذا العمل ، و ظلت صورته دائما حاضره في ذهني بهذا الشكل ، انسان لا يؤمن بالطبقية أو لا يرى انها تشكل حاجز ، صادق ، حالم ، حساس ، محب لكل الناس ، و فعلياً لا أدرى هل حدث هذا بسبب “انطباع اولي” ، أم لاعجابي بشخصيتة في هذا الدور الذي لم يتكرر في السينما كثيرا .
هذا العمل شاهدته بالقاهرة عام ١٩٧٩ميلاديه ، في سينما لها ممر طويل ، مع اختي الكبرى ، حضرنا العرض الصباحي و الذي تبدلت نهايته ، ليناسب صغار السن من الجماهير .كان الفيلم مليئ بالاغاني التي حفظتها و عبرها تعلمت كلمة “فيلسوف” مبكراً .
عند الخروج من قاعة العرض للشارع سرنا في ذلك الممر المعبد ببلاط عتيق ، فوقه نُصبت طاولة متنقلة ، وضعت عليها مجموعة من شرائط الكاسيت التي طبع على غلافها أفيش الفيلم الأصفر اللون، اشتريت نسختي التي تضم كافة الاغنيات مع بعض جمل الحوار المؤثرة ، اذكر منها ” اللي معاه قرش محيره يجيب به حمام و يطيره ” !
هي عبارات و اشعار كتبها الراحل صلاح جاهين ، ادتها الراحلة سعاد حسني بأحساسها الخاص، كما شارك الراحل محمود عبدالعزيز و عبدالرحمن ابو زهرة في بعضها ، هو فيلم وصل لقلبي سريعا و أحبه بالقدر الذي استطاع العمل به أن ينفرني من الفقر و كل ما يأتي معه في ذلك العمر الصغير !

13nov2016sss

بعدها بسنوات عده شاهدته وجه لوجه ، حدث هذا في منتصف الثمانينات في احدى حفلات رأس السنة و بالتحديد في “فندق السلام” بالقاهرة ، ثم  لاحقا في عام ١٩٨٦ ميلاديه حين حضرت له عرض مسرحي بعنوان ” خشب الورد” مع أقارب لي و اصدقاء طفولة  .
دخلنا بين الفصول لغرفته خلف الكواليس ، مضينا إلى هناك و بيدنا الكاميرا ، كنت أبلغ من العمر ١٢ سنة ، و كان أكثر من لطيف معنا ، التقطنا معه بعض الصور ، ثم استأذناه أن نلتقط له صورة خاصة وحده فلم يمانع ، رغم تعبه و ارهاقه و ضيق الوقت – فالفصل التالي كان سيبدأ بعد دقائق- تحمل وقفتنا و كثرة عددنا و حديثنا معه أو معاً ، ضغطنا ليلتها الكاميرا سريعاً فكانت هذه اللقطة التي ارفقها اليوم مع سطوري هذه، و اتذكر حينها سيجارته و هي تترمد في منفضة السجائر، كان راغب بالتدخين و مجهد ، و مع هذا حاول أن يأخذ وضعية مناسبة أمام العدسة و جاملنا .

13nov2016t

اليوم جلست اتذكر بعض الشخصيات التي لعبها و الاعمال التي شاهدتها لها ، فوجدت أن هناك افلام لها مكانة خاصة لدي ، بعضها قد لا يكون الافضل في نظر النقاد ، و بعضها قد لا يعد الاكثر شهرة ، لكنها افلام مرتبطة لدي بذكرى ، و مكان ، و احساس ” نفسي ” بالاشخاص الذين كانوا معي أو بالشخصيات التي لعبها .
مثلاً فيلم ” شفيقة و متولي ” اتذكر بأني حضرته مع أهلي  في السينما طفلاً و قبل المتوحشة ،  ” طائر الليل الحزين ” شاهدته مع زوجة خالي صغيراً ، ” لك يوم يا بيه ” و ” بيت القاصرات ” و “ابناء و قتله” مرتبطين بشقة بالايجار في لندن و بداية معرفتي بالجانب الكوميدي في اداءه، ” بناتنا في الخارج ” مرتبط لدي برفقة طفولتي و بيت جدي ، ” العذارء و الشعر الابيض ” و ” ارجوك اعطني هذا الدواء ” مرتبطين باجازات آخر الاسبوع و غرفة ابي و أمي ، ” الخبز المر” مرتبط بغرفة مستقلة وجهاز فيديو خاص بي ، ” اعدام طالب ثانوي ” مرتبط بحوار عنه مع صديق طفوله في فناء مدرسه ثم البحث عنه لمشاهدته ، ” مع حبي و اشواقي ” و ” المجنونة ” مرتبط بأختي الكبرى و صحن الكبدة في الفيلم الثاني ، ” حب لا يرى الشمس ” مرتبط بقريبات لي تأثرن حد البكاء عند مشاهدته .

هنا اضيف لقطات احببتها من فيلم المتوحشة ، تظهر بعض سمات الشخصية التى اداها ، التقائه بالفتاة التي تعمل بمسارح مدينة الملاهي ، متابعته لها و بحثه عنها حين تركت عملها و سعت للعمل في مصنع ، انفصاله عن اشياء كثيرة حوله و اندماجه مع كتبه و اسطوانته ، حبه لكل ما هو حقيقي و اصيل ، وضوحه و ثقته باختيارته التي يأخذها بعيدا عما هو متبع و دون التفكير بمعايير الناس ، تعاطفه مع من يحب و محاولة احتوائه الدائمة ، كلها تفاصيل احببتها في الدور و اثرت في حبي له .
رحمه الله و ثبته عند السؤال و رحم جميع الذين رحلوا في هذا العمل  و جميع من مضوا من حياتنا و تركوا من بعدهم مكانا لن يملؤه احد سواهم و لم يوجد الا لهم .

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 13, 2016.

5 تعليقات to “كان لطيفا…”

  1. رحمه الله ، تدوينه ثريه قرأتها سريعاً ولكنها تستحق اعاده القراءه ، مرات ، لانها تعرض تاريخاً بحد ذاته، اما بالنسبه لي فمحمود عبالعزيز يعني رأفت الهجان ، الذي كنت اتابعه في شهر رمضان كنت في الصف الخامس عمدما ابندا اول موسم وكنا في وقت الدراسه ،قاومت النعاس يوميا لكي اتابعه ، على قناه البحرين التي تجذبها شواطيء الخليج العربي لمدينتي الخبر فتزيد نا ثراء وتذوقا للفن ، شاهدته بكل مواسمه ، واما موسيقاى التتر فهي تخلق فيني العبرات وتشحذ روح المغامره كل مره ، واخيراً فلم الكيت كات احبه جدا ، حقا كان لطيفاً جدا ، وتدوينتك لطيفه جداً جداً تليق بمستواه اللطيف ، شكرا يزيد!

  2. شكرا يا يزيد رحمه الله وجمعنا في جنات النعيم اللهم امين

  3. كم انت رائع يايزيد .. عبرت عني وعن خزني لفراق الفنان الكبير محمود عبد العزيز ومن قبله ممدوح عبدالعليم ووائل نور وكل من رحلوا هذا العام رحمة الله عليهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: