الجماليات الممكنة

20feb2017dds

قد يعلو صوت البشاعة في الأشياء المحيطة ، قد تجذبنا يد المشاكل فتسرقنا من الكثير مما يحيطنا، قد نسقط داخل أنفسنا لنغرق في عتمتنا الداخلية الشبيهة ببئر ليس له قرار.
قد يمضي عمر و ألف ليل و نهار ، دون أن نتأمل استدارة بدر أو نرقب لعب الظل و الشمس كأطفال صغار.
بعض المتع و للدقة الفائض منها قد يثقلنا ، فنسير كالنائمين ، نتحرك برؤوس ثقيلة و نتفاعل بأحاسيس انتابها برود غريب و كأن أطراف أعصابنا تجمدت للتو .
نغفل عن الجمال الضائع في الزحام، لا نلتفت لتفاصيل تساعدنا على معرفة أنفسنا حين نرقب ما الذي يجذبنا ، يلمسنا، و ماذا نحب !
نعتاد على أن لا تستوقفنا الأشياء العابرة ، و أن لا تبهرنا إلا الأشياء المتبجحة الجمال ، و المرتبطة بكلمات تبرزها لنا فنراها ” الأكبر ، الأطول ، الأغلى ، المحدودة الكمية ، و الأندر على الإطلاق “.
نتجرد من ذوقنا الشخصي و نمضي مع القطيع ، بروح ذئب ينتظر فرصته و يسجل اسمه في لائحة الانتظار للحصول على هذا الشئ أو ذاك ، و بعد أن نفعل و يغدو حقيقة ماثلة بين أيدينا ، نلمسه بأناملنا ثم نقلبه بين راحة كفنا و نحن ننظر له بتساؤلات بسيطة ثم نضعه جانباً.
نكرر المشهد على مدى عمر بحثا عن إحساس مفقود و قبول و مساحة في الضوء، و مكانة في عالم أصبح يشبه رصيف مزدحم قد تطأنا به الأقدام ، نتناسى اتساع المدى و فكرة بناء أرصفة تشبهنا و البحث عن الجماليات الممكنة في الأشياء الموجودة و المفقودة !
قد نتجاوز تجمع طيور في صباح بارد و تراصها قرب بعضها البعض على حديدة شعار إعلاني في مبنى معتاد بحثاً عن الدفء ، لا نرى لوحة تذكرنا بفنان راحل ، رسمها فنان آخرعلى سُوَر و مضى ، مدركاً أن كل حي نابض عابر ، لذا يسعى عبر موهبته أن يعيد بعض الحياة لمن رحلوا ، و راغبا أن يترك قبل مضيّه “بعضاً منه” هنا شاهدا ممتد على جدار مجهول .
لا نرى محاولة طفل صغير للتواجد ، عبر رسمة تزيّن جزءا من “عازل مؤقت” بالمدينة ، رسم وضع خطوطه دونما دراسة أو توجيه و من خلاله نرى العالم بعينيه و كيف حاول نقل المباني – التي يعرف – من ذاكرته إلى الورق ، كإنسان الكهف الأول و نقشه الصور على جدران الزمن ، محاولة بها امتدت يده الصغيرة لاختيار الألوان الأقرب إلى نفسه و بها منح الوجوه المرسومة أحاسيسه دون أن يشعر .
هي جماليات ممكنة ، نعبرها دون أن نسمح لها بأن تعبرنا و تضيء في أرواحنا مكان و زوايا ملأتها العتمة و هجرها النور منذ زمان .
هي الفرص الممكنة في كل صباح ، و السهلة و غير صعبة الحدوث ، هي “الممكن” الذي نزيله بيد المفروض ، و “المحتمل” الذي نشطبه بقلم المرفوض ، هي أيامنا التي نتحرك بها وفق آلية ثابتة ، بعيداً عن ما نحبه و المدى اللا محدود.

~ بواسطة يزيد في فبراير 20, 2017.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: